رغم التحسن الأمني الذي دفع بعض اللاجئين العراقيين في الخارج إلى حزم الأمتعة والعودة إلى الديار لا يزال كثيرون يبحثون عن ضوء في آخر نفق اللجوء الطويل.

ونهاوند واحدة من ألوف النسوة العراقيات اللاتي فررن إلى الأردن مع من بقي من أسرهن على قيد الحياة سعيا وراء الأمان بعد أن فقدن أحباءهن في ظروف غامضة.

انفجرت الشابة في البكاء عندما تذكرت تلك الصفحة السوداء في حياتها في ذاك اليوم من عام 2005 عندما قتل أباها النجار وأمها المدرسة المتقاعدة بدم بارد بينما كانوا يسيرون بسيارتهم عبر حي السيدية.

وقالت نهاوند ( 24 عاما) «لقد كان كابوسا مروعا. حدث كل شيء في دقائق وربما ثوانٍ. لكن حياتنا تحولت إلى جحيم».

واستطردت «كنت وشقيقتي أنغام في المقعد الخلفي ووالدانا في المقعد الأمامي عندما تعرضت سيارتنا لوابل من النيران من ثلاث سيارات مسرعة».

وأضافت «على الفور خفضنا رؤوسنا وعندما انتهت العاصفة نهضنا لنجد الدماء تسيل غزيرة من جسدي والدي ووالدتي اللذين أمطر جسداهما بوابل من الرصاص».

تشير نهاوند وهي سنية تزوجت من زوجها خالد قبل الحادث بخمسة عشر يوما فقط إن من بقي من أسرتها على قيد الحياة صار هدفا لتهديدات مستمرة بالقتل على الهاتف المحمول.

وتردف «حاولت الشرطة دون جدوى مساعدتنا لكننا في نهاية الأمر وجدنا انه لا مفر من مغادرة البلاد». وأضافت «طوال رحلتنا من العراق إلى الأردن ظللنا نشعر بالخوف من أن تلك العصابة ربما تتعقبنا».

تقول نهاوند إن وصولها إلى عمان مع زوجها و3 من شقيقاتها وشقيق كان إيذانا ببدء فصل جديد من محنتهم وهي كيفية تدبير أمور معيشتهم في بلد محدود الموارد. إنها المشكلة الشائكة التي تواجه غالبية المهاجرين العراقيين في الأردن وغيرها من البلدان المجاورة.

وبحسب المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم فان عدد العراقيين الذين فروا إلى الأردن عقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لبلادهم عام 2003 بلغ 750 ألفا.

وقالت نهاوند «لأن زوجي ظل عاطلا على مدى العامين الماضيين حتى حصل على وظيفة مؤخرا فإننا اضطررنا للاعتماد على أقاربنا داخل العراق وان نبيع جزءا من ممتلكاتنا في العراق لتغطية نفقات إسكاننا وغيرها من النفقات هنا».

وأضافت انه بحسب قانون الإقامة الأردني فان أفراد أسرتها يتعين عليهم أن يعودوا إلى الحدود العراقية الأردنية كل شهر وان يدخلوا الأراضي الأردنية مجددا لتجديد تصريح إقامتهم الذي يدوم سريانه شهرا واحدا.

و قللت من أهمية التقارير التي تحدثت عن بدء آلاف العراقيين في العودة إلى ديارهم قادمين من سوريا والأردن عقب أنباء التحسن النسبي في الوضع الأمني داخل العراق.

وقالت «لا اعتقد أن هناك أسبابا معقولة تدعونا للعودة إلى الوطن عند هذا المنعطف. لقد ابلغنا أقارب لنا أن الوضع لا يزال خطيرا كما كان. يبدو لي أنه ليس ثمة ضوء في نهاية النفق المظلم». «د. ب .أ»