اعتبرت الصحافة البريطانية أمس تسليم الأمن في محافظة البصرة النفطية جنوب العراق الأحد إلى القوات العراقية تراجعاً، وقالت بمرارة انه «تراجع».

وقالت صحيفة «الغارديان»: «إن القوات البريطانية قامت بعملية انسحاب لكن من المؤلم أن نستنتج أن كل ما فعلته هو إخراج نفسها من مستنقع عشائري لا تفهمه تماماً».

وأضافت «لا أحد يريد للفوضى العراقية أن تستمر يوماً واحداً بعد، لكن يجدر بنا التوقف لحظة قبل أن نتقبل بشكل إجمالي فكرة أن البلاد تسلك منعطفاً».

صحيفة «تايمز» المحافظة كانت أكثر موضوعية حيث اعتبرت أن القوات البريطانية لعبت «دوراً إيجابياً إلى حد بعيد» وعلى الأخص في البصرة حيث «سجل الوضع الأمني تحسناً كبيراً وبدأت الاستثمارات تأتي بنتيجة».

لكنها اعتبرت «انه سلام هش»، مشيرة إلى أن «أي بريطاني سواء كان مدنياً أو عسكرياً غير مرحب به الآن في المدينة». وكتبت ان الآمال التي تم التعبير عنها عام 2003 بـ «تحويل العراق إلى ديمقراطية على الطراز الغربي تكون مثالاً لباقي الشرق الأوسط لطالما كانت ساذجة ولن تتحقق في أي وقت».

وتفردت صحيفة «دايلي تلغراف» اليمينية من بين كبرى الصحف البريطانية بالحكم إيجاباً على تسليم البصرة، وقالت إنه «جرت حسابات في البصرة مثلما حصل في بلفاست بأن الفوضى عادت إلى مستوى يمكن للشرطة النظامية التعاطي معه ولو انه يمكن إرسال تعزيزات مجدداً على وجه السرعة في حال حصول انتكاسة»، معتبرة أن «هذه الحسابات صحيحة بالتأكيد».

ورأت أن الجنود البريطانيين «يجدر بهم أن يكونوا راضين وهم ينفضون رمال الصحراء عن جزماتهم، فقد أنجزوا عملاً جيداً».

في المقابل اعتبرت صحيفة «اندبندنت» انه «لم يكن هذا نصراً، لم يكن كذلك بالتأكيد بالنسبة للبريطانيين، إنما أيضاً بالنسبة للعراقيين». وأبدت ارتياحها لخفض القوات البريطانية في العراق.

من ناحية أخرى قال الناطق باسم الحكومة البريطانية جون ويلكس أمس إن القوات البريطانية ستتصدى لأي هجوم يستهدف القوات البريطانية والعراقية في مدينة البصرة.

وقال ويلكس لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.ا) إن الحكومة البريطانية «تخطط لخفض قوات الجيش البريطاني بالبصرة من المستوى الحالي الذي يقدر بحوالي 4500 جندي إلى 2500 جندي خلال فتره الـ 6 شهور المقبلة والمتمركزة بقاعدة مطار البصرة الدولي». (وكالات)