أجل مجلس النواب اللبناني للمرة التاسعة الجلسة التي كانت مخصصة لانتخاب رئيس جديد الى يوم السبت المقبل بحسب بيان صدر عن الأمانة العامة للمجلس.

وبذلك تم التمديد ل« فخامة الفراغ» كما قال مراقبون في العاصمة اللبنانية، وعادت المفاوضات الى نقطة الصفر بين الموالاة و المعارضة، وعجز الوسطاء الأوروبيون والأميركيون التقريب بين الأطراف اللبنانية المتنازعة على الحصص، بعد مرور اكثر من ثلاثة اسابيع على فراغ سدة الرئاسة اثر انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود وخروجه من قصر بعبدا في الثالث والعشرين من نوفمبر الماضي.

وقد تم التأجيل بعد تطورات دراماتيكية مفاجئة بدا معها أن القوى السياسية اللبنانية المختلفة اقتربت كثيراً من التوافق على انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان لهذا المنصب وكادت بالتالي أن تنهي الأزمة المستعصية التي تواجهها البلاد منذ أكثر من سنة، غير أنها أخفقت في النهاية على رغم الضغوط الدولية المكثفة.

وعقب مشاورات مكثفة وصلت الليل بالنهار وشهدت لقاءات واجتماعات لا سابق لها منذ أشهر طويلة بين طرفي الموالاة والمعارضة، أصدرت الأمانة العامة في مجلس النواب بيانا أعلنت فيه ارجاء جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الى الساعة الثانية عشرة ظهر السبت المقبل 22 ديسمبر الجاري.

وسبق ذلك سلسلة لقاءات عديدة عقدها رئيس مجلس النواب نبيه بري مع الكتل النيابية المختلفة، توجت باجتماع رباعي جمعه مع رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط في حضور رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد.

وكان النواب بدأوا بالتوافد منذ الصباح على مجلس النواب وسط إجراءات أمنية استثنائية اتخذها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، حتى بلغ عدد النواب عند الظهر، 102 من أصل 128 يشكلون مجلس النواب اللبناني. وعلى رغم تسجيل حضور لكل الكتل النيابية تقريباً، ومنها نواب «تكتل الإصلاح والتغيير»، إلا أن العماد ميشال عون لم يحضر.

وحصلت التطورات المفاجئة بعد انعطافة رئيسية بعدما تقدم النائبان ميشال المر وبهيج طبارة بمعاونة خبراء قانونيين ودستوريين، بصيغة لتجاوز الخلاف حول آلية التعديل الدستوري، التي كانت موضع الخلاف الرئيسي بين «قوى 14 آذار» التي تصر على تمرير أي تعديل دستوري عبر حكومة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، والمعارضة التي ترفض الاعتراف بشرعية هذه الحكومة.

وتستند الصيغة التي أعدها طبارة والمر الى المادتين 74 و75 من الدستور اللبناني، وخصوصاً المادة 74 التي تنص «انه إذا خلت سدة الرئاسة بسبب وفاة الرئيس أو استقالته أو سبب آخر، فمن أجل انتخاب الخلف، يجتمع المجلس فوراً بحكم القانون»، معطوفة على ما جاء في المادة 75 التي تنص على أن «المجلس الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية يعتبر هيئة انتخابية لا اشتراعية ويترتب عليها الشروع حالاً لانتخاب رئيس الدولة دون مناقشة أي عمل آخر».

وتبنى هذه المطالعة الدستورية على اعتبار ان المجلس دُعي الى جلسة انتخاب وبالتالي لا يمكنه تعديل أي نص دستوري، باعتباره هيئة ناخبة، ولذا فلا حاجة الى تعديل الفقرة الأخيرة من المادة 49، ما دام هناك توافق وطني على انتخاب العماد سليمان، وهذا التوافق يراعي روحية المشترع في ما لو حصل التعديل، وينسجم مع روح الدستور الذي يحكم عمل المجلس النيابي وسائر المؤسسات الأخرى.

وبالاضافة الى هذه «التخريجة»، جرى التداول بمخرج آخر يقضي بإقرار المجلس لاقتراح قانون نيابي بتعديل الدستور يسمح بمجيء العماد سليمان، ثم يرسل الى الحكومة في الوقت الذي يشرع فيه المجلس بانتخاب الرئيس، من دون انتظار قرار الحكومة التي يفترض أن تصبح مستقيلة فور انتخاب الرئيس. ويمكن أن تجتمع الحكومة فتقر الاقتراح النيابي وتقدم استقالتها على الفور.

وتردد أن اتفاقاً قد تم بدعم سوري وفرنسي، ويتضمن ثلاثة عناوين أساسية، أولها انتخاب العماد سليمان رئيساً، وتشكيل حكومة وحدة وطنية لبنانية تتمثل فيها الكتل النيابية بحسب حجمها في مجلس النواب، ووضع قانون انتخابي عادل ومتوازن على أساس القضاء دائرة انتخابية.

وأوضحت مصادر أن هناك توافقا على النقطة الأولى، فيما النقطة الثانية عالقة، بسبب لبس يتعلق بموضوع التمثيل السياسي في الحكومة والتشكيك في موضوع اعتماد القضاء دائرة انتخابية.

قرعة يخلف اللواء فرنسوا الحاج

ذكر ناطق عسكري لبناني لوكالة «فرانس برس» انه «تم تكليف العميد نبيل قرعة مكان اللواء الشهيد فرانسوا الحاج مديرا للعمليات في قيادة الجيش». ويأتي هذا التكليف بعد مرور حوالي خمسة ايام على اغتيال الحاج فيما لم يصدر أي شيء رسمي عن قيادة الجيش بهذا الخصوص.

بيروت ـ علي بردى