افتتح أمس في باريس مؤتمر الجهات المانحة للفلسطينيين سعيا لتعزيز الآمال التي أحياها مؤتمر أنابوليس في الولايات المتحدة نهاية نوفمبر، وذلك بمشاركة حوالي سبعين بلدا وتسعين وفدا في المؤتمر الهادف إلى جمع مبلغ 6 ,5 مليارات دولار الذي تطلبه السلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة اقتصادية لفترة 2008-2010، لكن ما أعلن عنه أثناء المؤتمر من تبرعات بلغ 6 ,1مليار دولار.
افتتح وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير مؤتمر الجهات المانحة للفلسطينيين معلنا دقيقة صمت علي ضحايا الاعتداءين اللذين وقعا في الجزائر العاصمة الأسبوع الماضي لاسيما موظفي الأمم المتحدة الــ 17 الذين «قضوا في هذين الاعتداءين الوحشيين».
ساركوزي يدعو لوقف بناء المستوطنات في المناطق الفلسطينية ودعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في كلمته في مستهل مؤتمر المانحين إلى إقامة دولة فلسطينية قبل نهاية العام المقبل 2008.
وقال ساركوزي إن «المؤتمر يهدف إلى إقامة دولة فلسطينية ـ قبل نهاية عام 2008 - مستقلة وديمقراطية ونامية، تعيش في سلام وأمن إلى جانب إسرائيل»، مؤكدا على أن «الوقف الفوري لبناء المستوطنات يأتي على رأس الأولويات». وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن الدولة ستمتد «من غزة للضفة الغربية لشرق القدس».
وفي إشارة إلى حركة حماس قال ساركوزي إن «السلام لن يعم بدون غزة.. كما لن يعم السلام مع جماعات لا تعترف بإسرائيل، فهذا غير مقبول». كما دعا الرئيس الفرنسي إسرائيل إلى الوقف الفوري لبناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية، مضيفا: «آن الأوان لوضع حد للاحتلال.. فالوقت قد حان للسماح لشعب بأكمله باستعادة كرامته».
واقترح أن يتم نشر قوات شرطة دولية «عندما يحين الوقت»، لدعم قوات الأمن الفلسطينية في الحفاظ على السلام بالمنطقة. كما استغل ساركوزي المناسبة ليعلن أن بلاده ستساهم بمبلغ 300 مليون دولار «للمساعدة في إقامة دولة فلسطينية».
وأشار إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يمكن أن يتطور فقط في حال عدم عرقلة حركة البشر والبضائع، مشددا على أن تطور الاقتصاد الفلسطيني ينصب أيضا في صالح الجانب الإسرائيلي.
من ناحيتها تعهدت المفوضية الأوروبية بتقديم مساعدات حجمها 440 مليون يورو (4. 639 مليون دولار) للفلسطينيين أمس. وقالت المفوضية الأوروبية في بيان إن نسبة كبيرة من الأموال ستساهم في خطة فلسطينية للإصلاح والتنمية لرئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض.
وستوزع المساعدات بمقتضى آلية فلسطينية أوروبية جديدة لإدارة المساعدات ستحول الأموال بشكل مباشر إلى حساب لوزارة المالية يسيطر عليه فياض الذي يدير وزارة المالية أيضا.
من ناحيتها قالت مصادر أميركية إن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا تعهدت بتقديم مساعدة بقيمة 550 مليون دولار للفلسطينيين عام 2008، بينها 150 مليونا لتدعيم الميزانية أي بشكل أساسي رواتب الموظفين.
وأوضحت رايس أن هذا الالتزام الأميركي الذي لا يزال بحاجة لموافقة الكونغرس عليه يهدف إلى توفير «قاعدة مالية للفلسطينيين تتيح لهم التقدم وكذلك توفير مساعدة اقتصادية تساعدهم على الصمود».
إلى ذلك أعلن رسميا أمس أن اليابان ستقدم إلى الفلسطينيين مساعدة بقيمة 150 مليون دولار إسهاما منها في جهود السلام في الشرق الأوسط. وقال وزير الخارجية الياباني ماساهيكو كومورا إن «فرصا تاريخية تتوافر من اجل التوصل إلى عملية سلام».
وأضاف الوزير الياباني «نريد بذل ما بوسعنا من اجل قيام دولة فلسطينية تتعايش مع إسرائيل»، مؤكدا أن هذا المبلغ سيخصص لدعم برامج تربوية وصحية.
من ناحيته قال مسؤول كوري جنوبي أمس إن سيئول ستقدم 13 مليون دولار على الأقل كمساعدات للسلطة الفلسطينية خلال السنوات الثلاث المقبلة.
في هذه الأثناء قال توني بلير مبعوث الشرق الأوسط أمس إن مؤتمر أنابوليس للسلام بالشرق الأوسط ومؤتمر الدول المانحة الذي عقد أمس في باريس يمثلان «بداية جديدة» للشرق الأوسط المضطرب.
وقال في المؤتمر إن مؤتمر أنابوليس «لم يحل الأزمة ولكنه بدأ عملية ذات إطار زمني». وأشاد بلير بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، واصفا قيادته بأنها «عاقدة العزم على أن تكون على الطريق للسلام».
