مع اقتراب عيد الأضحى المبارك وأعياد الميلاد تزدحم شوارع بغداد وأسواقها يوميا بآلاف العراقيين الذين يقومون بالتبضع وشراء الحاجيات والملابس الجديدة، حيث تمتلئ الأسواق العراقية الكبرى وكذلك الأرصفة بأنواع مختلفة من الملابس المستوردة من سوريا وتركيا وإيران والصين.
كما أن هناك حاجات أخرى مستوردة خصيصا للاحتفال بأعياد الميلاد تشمل أنواعا مميزة من شجرة عيد الميلاد وبأحجام مختلفة إضافة إلى جميع ملحقاتها من الأجراس والبالونات الملونة ومجسمات «بابا نويل».
ولا يمكن بأي حال من الاحوال وسط هذه الحشود فصل ديانة المتبضعين فلا نستطيع أن نقول هذا مسلم أو مسيحي فالجميع يقبلون على شراء الملابس الجديدة والحلويات ومستلزمات أعياد الميلاد بنفس القدر والاهتمام ما يوحد المشاعر بين العراقيين.
ورغم أن غالبية نساء العاصمة بغداد يرتدين الحجاب إلا أن ذلك لا يمنع أن تشاهد إحداهن تحمل بيدها شجرة أعياد الميلاد واكسسواراتها من مواد إنارة ملونة وأجراس وبالونات. ولم يحد ارتفاع الأسعار الذي يصاحب مثل هذه المناسبات من رغبة العراقيين في شراء الملابس الجديدة التي أصبحت من الثوابت التي لا يمكن الاستغناء عنها خاصة عند الاطفال والنساء.
وشجع تحسن الحالة الأمنية في بغداد منذ نحو ثلاثة أشهر العراقيين إلى التأخر إلى ما بعد الساعة العاشرة ليلا بالقرب من المحال التجارية والاسواق في الكاظمية والمنصور والعامرية وشارع فلسطين والكرادة وبغداد الجديدة وسط انتشار واسع للقوات الأمنية ومشهد غائب منذ الاجتياح أميركي في العام 2003.
وأعلنت الحكومة العراقية عن عطلة تبدأ من 19 إلى 25 من الشهر الجاري بمناسبة عيد الاضحى المبارك وأعطت الضوء الاخضر للوزارات والمؤسسات الحكومية لتقديم مواعيد صرف الرواتب الشهرية للموظفين.
وقال أبوأحمد، صاحب محل تجاري في شارع فلسطين، إن الاستعدادات للعيد «كانت مبكرة وخاصة بعد أن اتضحت معالم التحسن الأمني منذ عيد الفطر المبارك وحتى الان وحصلنا على كميات كبيرة من الملابس النسائية وملابس الاطفال لانها الاكثر رواجا في السوق».
وبالنسبة لاستعدادات أبوحيدر وهو صاحب سوبر ماركت» فقد قام بتهيئة أنواع كثيرة من لعب الاطفال وخاصة لعب الاسلحة التي تضم بنادق متنوعة ومسدسات ومفرقعات، مشيرا الى «إنها الاكثر رواجا بين الاطفال لانها اللعبة المفضلة لهم واعتادوا عليها طوال السنوات التي أعقبت الاحتلال الأميركي وتدر عوائد كبيرة».
ودعت السلطات العراقية جميع المتنزهات والحدائق العامة وأبرزها حديقة الزوراء ومدينة الألعاب في الرصافة إلى فتح أبوابها لاستقبال الراغبين في قضاء ساعات راحة وتشغيل مدن الالعاب للاطفال الذين حرموا منها بسبب تردي الوضع الأمني فيما يعتزم المسرح الوطني تقديم عروض لمسرحيات الأطفال خلال النهار.
ويأمل البغداديون أن تكون هذه الأعياد والعام الجديد أكثر أمنا واستقرارا وبعيدا عن أصوات الانفجارات والسيارات المفخخة وأن يعم الانسجام بين القيادات السياسية لانتشال البلاد مما تعاني منه لإبعاد شبح الاقتتال الطائفي والعرقي إلى الابد.
(د.ب.أ)