تضمن «خريطة الطريق» التي اعتمدت في بالي اول من امس مستقبل التغير المناخي لكن لا يتوقع عموما ان تتحقق اي خطوة حاسمة قبل يناير 2009 ووصول رئيس جديد الى البيت الابيض.
وجاء هذا الاتفاق بشكل امر مهمة يفرض اطلاق مفاوضات في ابريل 2008 على ابعد تقدير وتقديم استنتاجاتها اواخر 2009 في مؤتمر المناخ الذي ستنظمه الامم المتحدة في كوبنهاغن لتحل محل التزامات بروتوكول كيوتو التي تنتهي في 2012. وتكمن قوة هذا الاتفاق بانضواء دول صناعية ونامية تحت راية واحدة للمرة الاولى.
وبقيت الولايات المتحدة الرافضة لتحديد اي هدف ملزم بالارقام لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري حتى النهاية، تلعب دور «الشرير» قبل ان تنضم في اخر المطاف الى الاتفاق.وقرارها هذا يعود براي وزير البيئة الالماني سيغمار غابرييل الى رغبتها بتفادي وصمة انها افشلت المؤتمر.
ورأى السفير الفرنسي لشؤون المناخ بريس لالوند «انه من المهم التوصل الى اتفاق لمواصلة العمل حتى وصول الادارة الاميركية المقبلة. يجب التقدم حتى ذلك الحين واذا فشل ذلك لكان من الصعب جدا استئناف» العملية.
في وقت يرى الاتحاد الاوروبي والمنظمات غير الحكومية انه سيتعين على الارجح التريث حتى 20 يناير 2009، موعد اداء القسم الدستوري للرئيس الاميركي الجديد للدخول في صلب الموضوع. لكن لن يبقى عندئذ سوى بضعة اشهر لانجاز بنود اتفاق جديد وافساح المجال امام الدول للمصادقة عليه قبل العام 2012.
وخلال هذه الفترة وكما اوضح احد المفاوضين الاوروبيين سيجري «العمل على الاليات التقنية ونقل التكنولوجيا والتمويل». وقال مدير الاستراتيجيات الدولية في مركز الابحاث الاميركي بيو سنتر اليوت ديرينغر إن «كثيرين في الولايات المتحدة نعمل بشكل قاس للتأكد من ان الرئيس المقبل،
أكان ديمقراطيا ام جمهوريا، سيصغي الى الشعب.. رؤساء البلديات في المدن الكبرى واوساط رجال الاعمال في حالة تعبئة.. ينبغي اعطاء زخم للمفاوضات التي ستنطلق فعلا بعد اثني عشر شهرا مع الادارة الجديدة».
ولتسريع الامور ذهب ستيف سوير الذي شارك سابقا في المفاوضات حول المناخ وهو اليوم مسؤول في مؤسسة «غلوبال ويند اينرجي كاونسل»، جماعة الضغط للطاقة الهوائية مقرها في بروكسل، الى حد التعبير عن تمنيه في حصول كارثة طبيعية مثل اعصار «كاترينا جديد»، علها تسرع تحريك الضمائر وتزيد الضغوط على الحكومة الفدرالية.
لكن الموقف الاميركي ليس العنصر المجهول الوحيد في العملية التي بدأت انطلاقتها: فالمواجهة بين الشمال والجنوب في اللحظات الاخيرة للمؤتمر، بين الولايات المتحدة من جهة والصين والهند من جهة اخرى، تشهد على اجواء الريبة بين الفريقين اذ ان كل طرف يريد التأكد من ان الطرف الاخر سيتحرك في الوقت نفسه.
واعتبر مسؤول سويسري طلب عدم كشف اسمه ان «الولايات المتحدة اعطت كثيرا هنا»، مضيفا أنها «محقة بطلب المزيد من الدول الناشئة. وستدركون قريبا ان العصاة سيتمثلون بالصين والهند».
(أ.ف.ب)