لم تكن سنة 2007 عادية في الجزائر حيث عرفت البلاد عدة أحداث طغى عليها الطابع الأمني وأعادتها إلى أزمة العنف خلال التسعينات من القرن الماضي، وطالت هذه الأحداث رموزا سيادية كرئيس الجمهورية ومقر الحكومة والمجلس الدستوري ومقر للأمم المتحدة.
ولم يظن الكثير من الجزائريين أن تنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال عندما غير اسمه إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في يناير الماضي هو بصدد إعلان «حرب حقيقية» تعتمد أسلوب الانتحاريين غير المعهود لديهم. إذ نفذ هذا التنظيم أولى عملياته في 13 فبراير من خلال سبعة تفجيرات بسيارات ملغومة ببلدات تابعة لولاية تيزي أوزو خلفت ستة قتلى وعدداً كبيراً من الجرحى.
كما حاول احد أعضائه اغتيال الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة باستخدام حزام ناسف خلال زيارة لولاية باتنة 400 كيلومتراً شرق العاصمة الجزائر في 6 سبتمبر الماضي مما أدى لسقوط 22 قتيلا وأكثر من 100 جريح.
كما استهدف مقر الحكومة بسيارة ملغومة في 11 أبريل ومقرا للشرطة بالضاحية الغربية للعاصمة الجزائر ما خلف 30 قتيلاً و200 جريح وقتل 22 شخصاً بينهم 10 عسكريين في هجوم انتحاري استهدف ثكنة عسكرية ببلدة الأخضرية بولاية البويرة في 11 يوليو. وسقط 32 قتيلا و45 جريحا في تفجير انتحاري في ثكنة لخفر السواحل تابعة للقوات البحرية ببلدة دلس في ولاية بومرداس في 8 سبتمبر.
وتلقت الجزائر قبل أيام وهي تستعد لاستقبال عيد الأضحى والعام الجديد ضربة في أحد رموزها السيادية عقب تفجير مقر المجلس الدستوري بسيارة مفخخة صباح يوم 11 ديسمبر الجاري. وهو الهجوم الذي سبق بدقائق فقط هجوما انتحارياً آخر استهدف مقر المفوضية العليا للاجئين ليسقط 31 قتيلاً بينهم خمسة أجانب و177 جريحاً.
ورغم ذلك تمكنت أجهزة الأمن الجزائرية من تصفية ستة من كبار قادة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. وعلى المستوى السياسي، نجحت الجزائر في تنظيم الانتخابات التشريعية في 17 مايو الماضي وانتخابات تجديد المجالس البلدية والمحلية في 29 نوفمبر
واللتين كرستا سيطرة التحالف الرئاسي الحاكم المكون من حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم فيما أرجأ الحديث عن تعديل الدستور إلى موعد لاحق رغم تعالي الأصوات المنادية بالتجديد لفترة ثالثة للرئيس بوتفليقة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تتجه الجزائر إلى تحقيق إيرادات قياسية من مبيعات النفط ستفوق 55 مليار دولار لكن بالمقابل تخطت فاتورة الواردات حاجز 23 مليار دولار للمرة الأولى منذ استقلال البلاد العام 1962.
ولم تكن الجزائر بمنأى عن الكوارث الطبيعية حيث شهدت فيضانات وحرائق خلفت عشرات الضحايا وخسائر بملايين الدولارات كما عادت بعض الأمراض إلى الظهور في وقت ظن الجميع أنها زالت نهائيا.
(د.ب.أ)