تسلمت السلطات العراقي رسميا الملف الأمني في مدينة البصرة من القوات البريطانية، في خطوة اعتبرها رئيس الوزراء العراقي «انتصار للعراقيين ضد الإرهاب».. فيما وعد محافظ البصرة محمد الوائلي بالتعامل بحزم مع الخارجين عن القانون داعيا إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، في وقت حذر قائد شرطة المدينة العراقية الجنوبية من الميليشيات التي قال إنها تسيطر على موانئ البصرة.
وفي احتفال أقيم بالقاعدة الجوية البريطانية في مطار البصرة الدولي سلمت بريطانيا المسؤولية الأمنية في محافظة البصرة للقوات العراقية أمس فيما يمثل بشكل فعلي نهاية نحو خمس سنوات من السيطرة البريطانية على الجزء الجنوبي من العراق. وقع محافظ البصرة محمد مصبح الوائلي على محضر استلام الملف الأمني مع قائد القوات البريطانية في محافظة البصرة الميجور جنرال غراهام بينس.
وجرت مراسم نقل السلطات ظهر أمس بالتوقيت المحلي العراقي في قاعدة القوات البريطانية في مطار البصرة الدولي. وقال مستشار الأمن القومي موفق الربيعي في كلمة ألقاها نيابة عن رئيس الوزراء نوري المالكي إن «تسلم الملف الأمني من القوات البريطانية يمثل انتصارا للعراقيين ضد الإرهاب».
وأضاف أن استلام الملف هو دليل على تطور أداء القوات العراقية من ناحية التدريب، مؤكدا أن العراق «مستعد لهذه المهمة». وتابع أنه «يوم عظيم ومهم لسكان البصرة خصوصا وللعراق عموما». من جهته، دعا محافظ البصرة محمد الوائلي أهالي المدينة إلى «مساندة القوات المسلحة والاجهزة الأمنية العراقية والتزام الأمن ومراعاة القانون».
وأضاف: «نحن سنكون سيفا حادا في محاسبة كل من تسول له نفسه العبث بأمن هذه المدينة». وأكد تصميم الاجهزة الأمنية العراقية على «المحافظة على دماء الأبرياء وأمن المدينة ومنع كل مظاهر التسلح تمهيدا لعملية إعادة إعمار المدينة إلى مستويات متقدمة».
وقال الوائلي: «نريد أن نعلن مدينة البصرة محافظة منزوعة السلاح وان يكون السلاح حصرا بيد القوات الأمنية لاننا مقبلون على انفتاح اقتصادي كبير». وأشاد القائد البريطاني الميجر جنرال جراهام بينس بالقوات الأمنية العراقية وقال إنها قادرة على أداء المهمة.
وقال قائد القوات البريطانية في العراق اللفتنانت جنرال بيل رولو لوكالة «رويترز» ان هذا«يمثل حدثا مهما في تولي العراقيين مسؤولية مصيرهم». من ناحية أخرى، كشف قائد شرطة البصرة اللواء جليل خلف عن سيطرة الميليشيات على موانئ المدينة.
ونسبت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية أمس إلى اللواء خلف قوله «إن الميليشيات، وعددها 82 مسلحة تسليحاً أفضل من رجاله.. وتسيطر على موانئ البصرة التي تدر عليها مبالغ طائلة من الأموال وتنتفع من الصادرات النفطية وتقوم باستيراد الأسلحة من إيران». وأضاف أنهه «بإمكانك تهريب دبابة عبر حدود البصرة إن أردت».
وأشارت «صنداي تايمز» إلى «أن مسؤولاً عراقياً زار البصرة بمهمة تفقد مينائها تعرض للاختطاف والتعذيب وأُخلي سبيله بعد أن وعد خاطفيه بهدية». ويعد تسليم الأمن في البصرة المنفذ الرئيسي لتصدير النفط العراقي أكبر اختبار حتى الان لقدرة حكومة بغداد على الحفاظ على الأمن دون قوات من الولايات المتحدة أو حليفتها الرئيسية. والبصرة هي آخر محافظة من أربع محافظات كانت تسيطر عليها بريطانيا منذ العام 2003.
بغداد ـ «البيان» والوكالات
