رفع الرئيس الباكستاني برويز مشرف أمس حالة الطوارئ وإعادة العمل بالدستور في مسعى إلى تبديد الشكوك حول شرعية الانتخابات التشريعية المرتقبة في الثامن من يناير المقبل ولكن المعارضة أكدت أن القيود التي فرضها مشرف على وسائل الإعلام والقضاء تعني أنه لايزال قادرا على التلاعب في عملية الاقتراع.
و قال ناطق باسم الحكومة أنور محمود إن مشرف «وقع مرسوم إلغاء حال الطوارئ المفروضة في البلاد منذ شهر نوفمبر الماضي، وأعاد الحياة الدستورية كاملة إلى البلا»، مشيرا إلى أن هذا القرار يساهم في إجراء اقتراع الثامن من يناير المقبل في جو من الأمن والهدوء.
من جهته وصف وزير الإعلام نزار ميمون مجريات الأمس بأنها «يوم تاريخي»، مضيفا بأن الانتخابات البرلمانية الشهر المقبل ستؤكد عودة البلاد إلى الديمقراطية. وتأتي هذه الخطوة قبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات العامة التي ستجري في الثامن من شهر يناير المقبل. ويتوقع العديد من المراقبين أن تأتي هذه الانتخابات بحكومة معادية لمشرف إذا جرت بشكل حر وديمقراطي.
ويأتي قرار مشرف بعد يوم من إصداره قرارا آخر بوضع الترسانة النووية الباكستانية تحت إشراف الرئيس بدلا من رئيس الوزراء وسط مخاوف من وقوع السلاح النووي الباكستاني في يد قوى إسلامية متطرفة. ويجب أن يصادق البرلمان على هذا القرار خلال الأشهر الستة المقبلة لكي يدخل حيز التنفيذ.
ولكن المعارضة الباكستانية قللت من هذا الإجراء بتأكيد « أن القيود المفروضة على وسائل الإعلام وتطهير القضاء من المعارضين لمشرف سيستمران مما يتيح لمشرف الفرصة للتلاعب في الانتخابات العامة المقرر أن تجرى في الثامن من يناير لتحقيق الفوز لحلفائه وإرساء قاعدة سياسية رغم عدم تمتعه بشعبية».
وقالت رئيسة الوزراء السابقة وزعيمة المعارضة بنازير بوتو للصحافيين في مدينة كويتا بجنوب غرب البلاد بعد وقت قصير من إعلان إنهاء حالة الطورايء «نعتبر رفع حالة الطواريء خطوة للأمام.
ولكن لاتزال هناك حاجة للمزيد من الإجراءات من أجل إعادة الديمقراطية، مشيرة إلى أن مشرف قد يتلاعب بنتائج الاقتراع المقبل في ظل القيود المفروضة على القضاء ووسائل الإعلام.
ولايزال بعض المحامين والقضاة بمن فيهم كبير القضاة افتخار تشودري الذين أقالهم مشرف يقيمون رهن الإقامة الجبرية. وانتقدت وسائل الإعلام الباكستانية الحظر الممارس على البث المباشر واعتبرته محاولة للسيطرة على التغطية الإعلامية للانتخابات.
وكان مشرف فرض حالة الطواريء في البلاد في الثالث من نوفمبر مستشهدا بتزايد أعمال العنف وتدخل القضاء كما علق الدستور وأقال قضاة المحكمة العليا خشية صدور حكم يعطل إعادة انتخابه رئيسا للبلاد التي صدق عليها قضاة جدد اختارهم بعناية. ولكنه واجه إدانة دولية لتصرفاته وأبدت الدول الغربية قلقها من أن يترك ذلك فراغا يمكن أن يشغله متشددون يقاتلون قرب الحدود الباكستانية الأفغانية.
(وكالات)
