يشعر رئيس روسيا المقبل ديميتري ميدفيديف، المعروف لدى أصدقائه باسم ديما، بالإطراء عندما يقول له أحدهم أنه يبدو صورة طبق الأصل عن قيصر روسيا الراحل نيكولا الثاني. وسيكون ميدفيديف البالغ من العمر 42عاما، بعد أن سمّاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خليفة له، أصغر من يعتلي عرش الكرملين منذ رحيل آخر القياصرة.
وكان بوتين وميدفيديف التقيا في مرحلة الإتحاد السوفييتي السابق الصارمة عندما بدأ الديمقراطي والإصلاحي أناتولي سوبتشك حملته للوصول إلى منصب عمدة سان بطرسبورغ. وانضم ميدفيديف لسوبتشك في العام 1988،عندما كان الأمر يحمل مخاطر حقيقية في حال الإخفاق.
وبعد سنتين التحق بوتين بهذا المسار وكانا مع سوبتشك عندما نظم احتجاجات حاشدة في سان بطرسبورغ ضد الانقلاب الذي كان يهدف للإطاحة بميخائيل غورباتشوف في العام 1991. ويدرك ميدفيديف المشكلة التي تعترض بناء اقتصاد صناعي حقيقي، بعيداً عن النفط والغاز والمعادن،
كما يعي مستقبل روسيا الديموغرافي القاتم.وانتقد بشكل مبطن ما قاله ديميتري أوريشكين من المعهد الروسي للعلوم عن أن روسيا هي «دولة الطبقية والعمل» وهذه الكلمة تصف النظام السياسي الاقتصادي الحالي.
وبغض النظر عن الصعوبات المحتملة أمام رئاسة ميدفيديف جراء طغيان حضور بوتين كرئيس وزراء مقبل، فإنه من اللافت أن ميدفيديف يبدو أكثر ديمقراطية وأقل نزعة سلطوية من بوتين. فلقد دعا لنظام حقيقي لتعدد الأحزاب التي طالبها بأن تمثل خيارات سياسة حقيقية.
ويصفه العالم السياسي إيغور بونين من مركز التكنولوجيا السياسية بأنه «أعظم ليبرالي لدينا في الحكومة». ومن الصعوبة على المراقبين تفسير هذا الأمر، لأن الليبراليين لا يسعون عادةً للمناصب العليا في الكرملين، ولأن ولاء ميدفيديف لبوتين يبدو مطلقاً.
لكن ربما يتأتى ذلك من تجربته السياسية الأولى. ولغاية الآن يبدو أن ميدفيديف حذر بغية جعل نفسه مقبولاً فيما يتعلق بالعمل والبيروقراطية على حدٍ سواء. ويعتقد ميدفيديف أن الدور الاقتصادي للدولة ينبغي أن يكون محدوداً ، وأن عليها التدخل فقط عند الحاجة. والأكثر من ذلك أعلن أن شركة غازبروم لن تتمكن من استيعاب كل موارد الطاقة الروسية.
ولم يعرف بعد ما إذا كان ميدفيديف يشاطر الرأي الصادم الذي عبٌر عنه بوتين في عام 2005 في خطابه للأمة والذي قال فيه إن انهيار الإتحاد السوفييتي كان الكارثة السياسية الرئيسة في هذا القرن. ويقول محللون إن ميدفيديف يحمل مزيجاً من القديم والجديد. لكن المستقبل لن يكون واضحا بما أن الغموض لا يزال يكتنف بقاء بوتين في منصبه رغم تزكيته ميدفيديف للانتخابات الرئاسية.
(يو.بي.آي)