توصلت الدول المشاركة في مؤتمر بالي (إندونيسيا) إلى اتفاق بعد مفاوضات شاقة على خطة التفاوض بشأن معاهدة جديدة للتغير المناخي بحلول العام 2009 بديلا لاتفاقية كيوتو بعد ان تخلت الولايات المتحدة عن معارضتها في اللحظة الاخيرة.

وجاء التراجع الأميركي، وفي اللحظات الأخيرة، عن معارضة مسودة الخطة لاقتراح الكتلة الرئيسية المؤلفة من الدول النامية ومجموعة الـ 77 والدول الغنية بذل مزيد من الجهد لمكافحة الانبعاث المتزايد للغازات الناجمة عن الاحتباس الحراري أمام ضغوط الدول المشاركة، خلال المؤتمر الذي تم تمديده السبت في مفاوضات ماراثونية بدأت في الثالث من ديسمبر.

وستنطلق مفاوضات دولية بشأن حجم خفض الانبعاثات الحرارية بموجب المسودة المقترحة التي بدت أنها تمثل حلاً وسطا بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إلا أن الاتفاق المؤقت لم ينص على تحديد أهداف معينة بشأن قطع الغازات المسببة للاحتباس الحراري وهو الأمر الذي شددت عليه الولايات المتحدة.

وأعلن وزير البيئة الاندونيسي رحمة ويتويلار، الذي استضافت بلاده المحادثات، الموافقة على الخطة التي تمثل حلا وسطا بين الدول الغنية والفقيرة وسط تصفيق الحاضرين بعد نداء من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون للتغلب على الخلافات.

وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، بشأن الانفراجة التي تحققت، إن الاتفاق «لحظة فارقة بالنسبة لي ولتفويضي كأمين عام»،واضاف كي مون تصريحات عبر عنها رئيس أمانة تغير المناخ بالامم المتحدة ايفو دي بوير «انني ممتن بشدة لكثير من الدول الاعضاء بسبب روح المرونة والتراضي التي أبدوها».

وقال عن تراجع الولايات المتحدة عن معارضتها «أعتقد انه كان أمرا مشجعا.« والاتفاق الذي تم التوصل اليه بعد اسبوعين من المحادثات يعد خطوة نحو ابطاء ارتفاع درجة حرارة الارض الذي تقول لجنة المناخ التابعة للامم المتحدة انه نجم عن انشطة بشرية وحرق الوقود الأحفوري.

وأقر اجتماع بالي خريطة طريق لمحادثات تهدف الى تبني معاهدة جديدة تخلف بروتوكول كيوتو في اجتماع يعقد في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن العام 2009. وكانت المفاوضات تعثرت صباح امس بسبب مطالبة الدول النامية بأن يعترف بحاجتها الخاصة بالمساعدة التكنولوجية من الدول الغنية بشكل كبير في الوثيقة،

وكان الوفد الاميركي رفض في البداية هذه المطالب ولكنه لين موقفه بعد انتقاد الوفود للموقف الاميركي وحضهم على إعادة النظر فيه. وقالت رئيسة الوفد الاميركي باولا دوبريانسكي: «أعتقد إننا قطعنا شوطا طويلا هنا»، وقالت إن بلادها «لا تريد أن تقف حجر عثرة في طريق الاتفاق»، لتضج القاعة بالتصفيق لنجاح المؤتمر الذي كان على وشك الإنهيار.

وتعترف صيغة الاتفاق بأن التخفيضات الكبيرة في الانبعاثات على مستوى العالم مطلوبة لتحقيق الهدف المطلق للمعاهدة وتؤكد على الحاجة العاجلة للاهتمام بالتغير المناخي حسبما أشير إليه في تقرير اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

ويأتي الاتفاق ببعث مفاوضات للتوصل الى معاهدة بديلة لبروتوكول كيوتو مطابقاً للتوقعات بإتجاه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لوضع صيغة تسوية بينهما في مؤتمر بالي الدولي للمناخ، لإنهاء حالة الجمود التي خيمت على المؤتمر، وهددت بإجهاضه، بسبب الخلاف حول الأهداف الواجب تحديدها لدى مناقشة نسب خفض انبعاث الغازات الضارة.

وتكمن أهمية النتيجة التي توصل إليها المؤتمر عبر تحديد نسبة الغازات التي يسمح بانبعاثها سنوياً بأنها ستسمح للعلماء تحديد مستويات ارتفاع حرارة الأرض خلال الأعوام المقبلة ودراسة نتائجها على مستقبل الجنس البشري.

(وكالات)