دخلت واشنطن بقوة أمس على خط الأزمة اللبنانية، داعية النواب اللبنانيين إلى «القيام بواجباتهم» لانتخاب رئيس جديد للبنان في موقف فسر على أنه تراجع للمساعي الفرنسية في إيجاد حلول للخلافات بين الأكثرية الحاكمة والمعارضة لجهة تأمين انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.

والذي بدا مستبعداً انجازه في الجلسة النيابية المقررة غداً الاثنين مع ترجيحات لتأجيل هو الثامن للجلسة، وبموازاة ذلك كشفت مصادر أن ورقة المعارضة الجديدية قبلت بولاية كاملة لسليمان مقابل تشكيل حكومة حسب التمثيل النسبي للفرقاء اللبنانيين في مجلس النواب.

وبدا أن المساعي الفرنسية بدأت بالتراجع، مع وصول مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد وولش في زيارة هي الأولى لمسؤول أميركي إلى لبنان منذ تولي باريس إدارة الملف الرئاسي اللبناني. وبعد اجتماعه البطريرك الماروني نصرالله صفير في بكركي، قال إن «الولايات المتحدة تدعم استقلال لبنان وسيادته على كل أراضيه»، مؤكداً «دعم واشنطن القوي لأبناء الطائفة المسيحية».

وأضاف وولش أنه «آن الأوان لكي ينتخب لبنان رئيساً جديداً يستعيد كرامة أهم مركز مسيحي في هذا البلد واحترامه ولكي يقوم جميع النواب بواجباتهم والذهاب إلى مجلس النواب للانتخاب»، مشدداً على أن «هذا ما يحتاج اليه لبنان من أجل مواجهة التحديات التي تعترضه ومن أجل حماية أمنه وسيادته والتطلع إلى المستقبل».

ولفت إلى أنه «في جميع الظروف، الولايات المتحدة ستتابع دعمها للبنان مع العلم بأن هناك ضغوطاً كثيرة من الداخل والخارج». في غضون ذلك، التقى رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة السفير السعودي لدى بيروت عبدالعزيز خوجه الذي أكد على أن السعودية في انتظار انعقاد جلسة النواب والاتفاق لكي يصار إلى انتخاب رئيس للجمهورية.

إلى ذلك، وتعليقاً على الكلام عن محاولات المعارضة لتعديل اتفاق الطائف لعام 1989، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه «لا تغيير ولا تعديل للطائف مهما كان الثمن». وأوضح أنه اعترض علناً على نقطتين أثارهما زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون في مبادرته الأخيرة حول مدة ولاية رئيس الجمهورية ومن يختار رئيس الحكومة «فقط من زاوية الحرص على عدم مس الدستور والطائف،

ولولا أن قضية الحكومة منذ أكثر من سنة، يمكن أن تعطى تفسيرات طائفية ومذهبية، لكان صوتي أعلى بكثير لأن الطائف قال بالحفاظ على حقوق الجميع». وأكد مصدر في التيار الوطني الحر أن ورقة التفاوض التي تحدث عنها عون سابقاً تتضمن «تعديل صلاحيات رئيس الجمهورية، والتأكيد أن تكون هناك انطلاقة جديدة للعمل الرامي إلى إيجاد حل فعلي ونهائي للشراكة والتوازن في الحكم عبر حكومة وحدة وطنية».

تعزز هذا الاعتقاد بإعلان نائب الأمين العام ل«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أن «التوافق سلة متكاملة تتضمن رئاسة الجمهورية انتخاباً ومجموعة نقاط ليست مفتوحة وإنما محددة ومدونة على ورقة موجودة في جيب عون».

ولم يشأ قاسم الكشف عن مضمون ورقة عون، لكن نقل عن بري أنها تتضمن «انتخاب سليمان رئيساً لولاية كاملة، تشكيل حكومة من 13 وزيراً للمعارضة و17 للأكثرية وفق نسبة ميزان القوى في مجلس النواب،

اتفاق على اسم قائد الجيش الجديد الذي سيعينه مجلس الوزراء خلفاً للعماد سليمان، تفاهم مسبق على أسماء الأعضاء الخمسة في المجلس الدستوري الذي سينتخبهم مجلس النواب لاستكمال تشكيل المجلس بعدما كانت حكومة السنيورة اختارت الخمسة الآخرين، اعتماد القضاء دائرة انتخابية في قانون الانتخاب الجديد».

إلى ذلك، أكدت مصادر لبنانية موثوقة انه سيتم تأجيل جلسة مجلس النواب اللبناني المقررة غداً الاثنين والتي كان من المفترض أن تشهد خطوة إجراء تعديل للدستور تمهيدا لانتخاب رئيس جديد للبنان.

واعتبرت هذه المصادر أن التأجيل هو انعكاس لعدم توصل الأطراف المعنية إلى أي تفاهم حول التعديل والخطوات المفترض اتخاذها لانتخاب سليمان رئيسا للجمهورية. وأشارت المصادر إلى أن حادثة اغتيال مدير العمليات في الجيش اللبناني اللواء الركن فرانسوا الحاج جاءت لتزيد من حدة الخلافات بين الأفرقاء اللبنانيين وهو ما يدفع إلى تأجيل الجلسة.

بيروت ـ علي بردى