عاشت المغرب خلال العام 2007 على إيقاع هجمات «إرهابية» ضربت العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء وبعض المدن الأخرى مثل مكناس، فيما لم يمنع ذلك من مواصلة المسيرة الديمقراطية بانتخاب برلمان جديد والترخيص للعدد من الأحزاب، إلى أن قضية الصحراء الغربية لا تزال تراوح مكانها. ففي مارس الماضي، اهتز مقهى للانترنت في حي الفرح في الدار البيضاء الآهل بالسكان ما أسفر عن مقتل شباب كانوا بصدد تنفيذ عمليات إرهابية في فندق فخم ومراكز تجارية.

كما شهدت المدينة نفسها خلال إبريل الماضي محاولات لشن عمليات أمام قنصلية الولايات المتحدة ما دفع قوات الأمن المغربية إلى رفع حالة التأهب.

وأجريت الانتخابات في المغرب يوم 7 سبتمبر الماضي تنفيذاً لأوامر العاهل المغربي محمد السادس، لانتخاب برلمان جديد يضم 325 عضواً.

وأسفرت عن فوز حزب الاستقلال الوطني في المركز الأول. وسجلت هذه الانتخابات تراجع الحزب الاشتراكي للقوات الشعبية، فيما حصل حزب العدالة والتنمية الإسلامي على المركز الثاني يليه حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الحركة الشعبية، ثم أحزاب أخرى.

وعين العاهل المغربي زعيم «الاستقلال» عباس الفاسي في منصب رئيس الوزراء ما أدى إلى إثارة حفيظة في أوساط العديد من السياسيين المغاربة لأن الفاسي متورط في فضيحة اجتماعية يرجع تاريخها عندما كان يشغل منصب وزير التشغيل حيث أعلن عن عقد صفقة بهدف تشغيل حوالي 30 ألف شاب مغربي في الخارج لكنها باءت بالفشل ولم تسفر عما كان متوقعا.

وكان مواطنو المغرب على موعد عام 2007 مع تشكيلة حكومية جديدة يمثل الوزراء المستقلون فيها نسبة حوالي 10 في المئة كما تقرر أن تتولى سبع نساء مسؤوليات في قطاعات مختلفة.

وبخصوص قضية الصحراء، اقترح العاهل المغربي مبادرة الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية وهو المقترح الذي أيدته منظمة الأمم المتحدة وعقد على إثره جولتين للحوار بين المغرب وجبهة البوليساريو الصيف الماضي، غير أن هذه الجهود لم تسفر بعد عن نتائج عملية لفض النزاع القائم بين الطرفين منذ ثلاثة عقود.

وتتميز الساحة السياسية المغربية هذا العام بنشوء أحزاب جديدة حصل بعضها على الترخيص النهائي والرسمي لمزاولة مهامه، ومنها من ينتظر رد وزارة الداخلية التي يبدو أنها أحالت الموضوع إلى القضاء.

وودع المغاربة وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري الذي وافته المنية في فرنسا منفاه الاختياري بعد أن أعفاه العاهل المغربي محمد السادس من مهامه رغم أنه تقلد شؤون الداخلية منذ أكثر من عقدين وكان يعتبر كاتم أسرار الملك الراحل الحسن الثاني ويده اليمنى في العديد من القضايا الجوهرية.

ومن الناحية الاجتماعية، فإن الساحة المغربية سجلت هذا العام توتراً اجتماعيا غير مسبوق بسبب ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية. وللمرة الأولى نظمت مسيرات احتجاجية في مختلف المدن انتهت بجملة من الاعتقالات والمتابعات القضائية. (د.ب.أ)