يعول الفلسطينيون على الحصول على مساعدات تفوق خمسة مليارات دولار من الأطراف المانحة التي تعقد اجتماعا الاثنين في باريس لتمويل خطة تنمية طموحة من شأنها السماح بإقامة الدولة التي يطمحون إليها.

لكن السلطة الفلسطينية تعتبر أن «خطة الاصلاح والتنمية الفلسطينية» هذه التي تمتد على ثلاث سنوات (من 2008 إلى 2010) وأعدتها حكومة سلام فياض من المحتمل ألا تحقق أهدافها من دون رفع القيود الإسرائيلية المفروضة على الضفة الغربية والإغلاق الذي يعاني منه قطاع غزة منذ يونيو الماضي. وتقول السلطة الفلسطينية ان الخطة تهدف «لتنفيذ الرؤية لإقامة دولة فلسطينية منفتحة وديمقراطية ومستقلة».

وينوي الفلسطينيون كذلك استغلال هذا المؤتمر الذي ينتظر مشاركة 90 وفدا فيه، لدفع المجتمع الدولي إلى المزيد من المساهمة الدولية في العملية السياسية الإسرائيلية الفلسطينية التي أطلقت في أنابوليس.

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن الاجتماع الذي أصبح اسمه «مؤتمر الأطراف المانحة للدولة الفلسطينية.. استمرار لمؤتمر انابوليس، ونتوقع أن يعطي دعما اقتصاديا ودعما سياسيا، نحن لا نتطلع إلى دول مؤتمر باريس على انها دافعة (للمال) فقط ولكن نريد لها أيضا دورا سياسيا».

من جهته قال سلام فياض إن «الأمر لا يتعلق بنزاع سياسي يتطلب حلا اقتصاديا بل انه نزاع سياسي يجب إيجاد حل سياسي له» وأضاف «هذه الخطة توفر رؤية للدولة التي نطمح إليها»، وبشأن خطة التنمية، أكد فياض ان 70 في المئة من المساعدة المرجوة، أي 9 ,3 مليارات دولار، ستستخدم في سد عجز الميزانية المتوقعة خلال فترة 2008 ـ 2010 و30 في المئة لتمويل مشاريع انمائية.

وأكد «نحن عاجزون عن تغطية نفقاتنا. دعم الميزانية هو الجانب الأهم. برأيي لن ينجح (مؤتمر) باريس إذا لم نحقق هذا الهدف». وحذر من أن تطبيق الخطة بفاعلية «رهن برفع القيود الإسرائيلية».

ويقيم الجيش الإسرائيلي أكثر من 550 حاجزا، بحسب أرقام الأمم المتحدة، في الضفة الغربية مما يعرقل كثيرا حركة تنقل الأشخاص والبضائع. وأكد فياض «لا يمكن أن يعود الوضع الاقتصادي إلى طبيعته إلا إذا استثمر القطاع الخاص وشهد نموا. وهذا غير ممكن في حال لم ترفع القيود».

وقال وزير التخطيط الفلسطيني سمير عبدالله ان الجزء الأكبر من مساعدات التنمية المتوقعة ستخصص لـ «برامج اجتماعية» في قطاعي التربية والصحة خصوصا، بحدود 506 ملايين دولار، وأوضح لوكالة «فرانس برس» ان حوالي 393 مليون دولار ستستخدم في تمويل مشاريع «للإدارة الرشيدة» ولا سيما لإصلاح الأجهزة الأمنية وبناء مكاتب ادارية وتحديث النظام القضائي.

وستستفيد مشاريع تطوير القطاع الخاص وقدرته على التصدير من مساعدة قدرها 343 مليون دولار، وسيخصص كذلك مبلغ 403 ملايين دولار لمشاريع البنى التحتية. وأضاف أن 35 إلى 40 في المئة من المشاريع المقررة مكرسة لقطاع غزة مع انه غير خاضع لسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية منذ سيطرت حركة حماس بالقوة في يونيو الماضي.

وتابع القول إن «حاجات غزة اخذت بالاعتبار انطلاقا من فرضية اننا سنتمكن من تنفيذ هذه المشاريع»، في إشارة إلى سعي السلطة لاسترجاع القطاع.

وفي حال الحصول على المساعدات المرجوة، قال الوزير ان نسبة النمو السنوية للاقتصاد الفلسطيني شبه المعدومة حاليا «ستصل إلى ما بين 7 و10 في المئة». وأضاف «لكن الإجراءات الإسرائيلية يمكن أن تنسف جهودنا. على إسرائيل أيضا ان تزيل الحواجز في الضفة الغربية ورفع الإغلاق عن غزة».

وكان البنك الدولي رأى في تقرير نشره الخميس ان نجاح الخطة رهن برفع القيود التي تفرضها إسرائيل على حركة التنقل. (أ ف ب)