في تحد للبيت الأبيض وتهديده باستخدام حق الاعتراض الرئاسي (الفيتو) وافق مجلس النواب الأميركي أمس قانون يحظر أساليب الاستجواب القاسية التي استخدمتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.اي.ايه) مع أشخاص يشتبه بأنهم إرهابيون. ورد الرئيس الأميركي جورج بوش بنقد الخطوة واعتبارها تقييدا لاستجواب عناصر القاعدة حتى بطرق شرعية.
وفي اقتراع جاءت نتيجته متماشية مع الانتماء الحزبي إلى حد كبير وافق المجلس، الذي يقوده الديمقراطيون، بأغلبية 222 صوتاً ضد 199 صوتاً على مشروع قانون يلزم ضباط الاستخبارات بالتقيد بالدليل الميداني للجيش الذي يحظر التعذيب التزاما باتفاقيات جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب.
وجاء إقرار المشروع، وهو جزء من مشروع قانون شامل للاستخبارات، وسط تحقيق في الكونغرس بعد الكشف مؤخرا عن أن وكالة الاستخبارات المركزية دمرت أشرطة فيديو تتضمن مشاهد لأشخاص يشتبه بانتمائهم إلى القاعدة وهم يخضعون أثناء استجوابهم لأساليب قاسية مثل «التغطيس بالماء» الذي يجعل من يتعرض له يعتقد انه سيغرق.
وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أمس أنه إلى جانب منع أسلوب التغطيس يحظر مشروع القانون أيضا الإساءة الجنسية وعمليات الإعدام التمثيلية واستخدام الكلاب البوليسية والحرمان من الطعام أو الرعاية الطبية.
ويقول الرئيس جورج بوش إن الولايات المتحدة لا تستخدم التعذيب لكن الإدارة لن تكشف عن أساليب الاستجواب التي وافقت عليها لضباط الاستخبارات المركزية.. في وقت اتهمت دولا كثيرة ومشرعين أميركيين وجماعات لحقوق الإنسان لولايات المتحدة بتعذيب إرهابيين مشتبه بهم بعد الهجمات التي شنت في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر عام 2001.
ويعتقد الرئيس الأميركي جورج بوش أن القيود التي يفرضها مشروع القانون ستمنع وكالة الاستخبارات المركزية من استجواب عناصر القاعدة حتى بالطرق الشرعية.
وفي تهديده باستخدام الفيتو الرئاسي ضد المشروع الذي وافق عليه مجلس النواب والذي يتعين أن يوافق عليه مجلس الشيوخ جادل البيت الأبيض بأنه سيمنع الولايات المتحدة من إجراء «استجوابات قانونية لإرهابيين بارزين بالقاعدة».
ويقول مؤيدو استخدام أساليب الاستجواب القاسية إنها ضرورية للحصول على معلومات حيوية من المقاتلين الأعداء. لكن المنتقدين يقولون إن التعذيب غير إنساني وان مثل هذه المعلومات غالبا ما لا يمكن الوثوق بها. (وكالات)