فيما تواصلت التحقيقات العسكرية والجنائية والقضائية لمعرفة الجهة التي تقف خلف عملية الاغتيال الثلاثاء الماضي كشف مصدر قضائي أن التحقيقات «قطعت شوطاً كبيراً، وربما نكون أمام انجاز جدي، في ضوء بعض القرائن التي أصبحت بيد القضاء والأجهزة العسكرية والأمنية».
وأضاف أن التحقيقات أظهرت أن مشتبهين بهما، على الأقل، بادرا ظهر الثلاثاء الماضي إلى شراء سيارة الـ «بي إم دبليو 320» من أحد المحلات التجارية في منطقة عبرا في شرق صيدا، حيث طلبا من صاحب المحل أن يوصلهما بمن وضع إعلانا لبيع سيارته على زجاج المحل الخارجي، وعلى الفور، بادر صاحب المتجر للاتصال بصاحب السيارة، الذي حضر فوراً وطلب مبلغاً يراوح بين 1500 وألفي دولار أميركي، دفع له نقداً، وعندما سألهما حول كيفية توقيع العقد، فأجاب أحدهما: «أعطنا صورة عن هويتك ومن ثم نرسل إليك نسخة عن عقد البيع.
وسارعا إلى مغادرة المحلة في اتجاه لم يحدد حتى الآن». وأشار إلى أن الكشف أظهر أن العبوة لم تزرع في السيارة، بل وضعت فيها مباشرة، وعلى الأرجح في الصندوق الخلفي، خاصة وأن المسافة الفاصلة بين شرائها وتفجيرها، لم تتعد 20 ساعة، وهي فترة لا تكون عادة كافية للتصرف بالسيارة التي تبين أن أوراقها قانونية وغير مسروقة ولا توجد أي وكالات باستثناء الأوراق التي يحملها صاحبها». واستبعدت مصادر أمنية أن تكون هناك علاقة للشبان الثلاثة الذين أوقفوا بعد الاغتيال في مدينة صيدا الجنوبية بالحادث.
وأوضحت أن الشخص الرابع الذي باع السيارة للجهة التي يرجح أن تكون فخختها، فعل ذلك من دون أوراق ثبوتية.
وكانت القوى الأمنية قد أوقفت عصر الأربعاء الماضي ثلاثة أشخاص بعد مداهمة منازلهم في محلة التعمير في صيدا بعدما تبين أن لهم صلة بالسيارة المفخخة.
وتشير المعلومات إلى أن أسلوب التضليل في استعمال السيارة ظهر من خلال الاستقصاءات الفورية التي أجريت لمعرفة ما إذا كانت مسروقة. وظهر أن ملكية السيارة تبدلت مرات عدة في غضون أيام قليلة.
وأكد مصدر أمني أن عملية رصد دقيقة جرت لبعض مداخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، أظهرت أن السيارة لم تدخل إليه بعد شرائها، بل هي توجهت على الأرجح باتجاه شمال نهر الأولي مباشرة، ولذلك تم تركيز الجهد حول حركة بعض المجموعات الأصولية في إحدى مناطق جبل لبنان وفي مناطق أخرى.
فضلاً عن استخدام أرشيف المعلومات الذي جمع عبر عملية تفكيك مجموعات «القاعدة» و«فتح الإسلام» في بعض المناطق اللبنانية، من دون أن يعني ذلك، أن التحقيق يتجه حتماً نحو فرضية واحدة، بل هناك فرضيات عدة».