تعهدت قيادة الجيش اللبناني أمس اعتقال قتلة العميد الركن فرانسوا الحاج ومرافقه خيرالله هدوان والاقتصاص منهم مطالبة السياسيين بالتوصل إلى «الوفاق من دون شروط وقيود»، خلال مراسم تشييعهما وسط حداد عام وإغلاق للمؤسسات الرسمية والخاصة على كل الأراضي اللبنانية.

ووسط إغلاق عام شمل كل المناطق اللبنانية حداداً على الحاج الذي اغتيل صباح الثلاثاء الماضي وبمشاركة فرق عسكرية وحشود سياسية وشعبية، نقل جثمان الحاج من المستشفى العسكري في بيروت مروراً بمنزله في منطقة بعبدا بجبل لبنان حيث اغتيل ثم إلى منطقة حريصاً حيث أقيمت الصلاة عن راحة نفسه وحفل التأبين الرسمي.

وألقى رئيس الأركان في الجيش اللواء الركن شوقي المصري كلمة القيادة العسكرية، منوهاً بمزايا العميد الركن فرانسوا الحاج الذي رقي إلى رتبة لواء ركن عقب اغتياله. وعاهده بأن المؤسسة العسكرية «لن يغمض لها جفن قبل توقيف القتلة والاقتصاص منهم».

وشدد على أن «الجيش مصمم على بذل الغالي والنفيس للتصدي بكل قوة لمن تسول له نفسه التطاول على كرامته». طالبت القيادة العسكرية «السياسيين باتخاذ موقف تاريخي شجاع لبناء جسور الثقة والتوافق والمسارعة إلى تحقيق المصالحة والوفاق من دون شروط وقيود»، معتبرة أن «هذا الأمر لا يتوقف على موازين القوى والتجاذبات السياسية».

وخلال التشييع أيضاً، لفت البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير إلى أن «حوادث الاغتيال لا تزال تتوالى دون رحمة وشفقة منذ ثلاث سنوات، والضحايا هم من أبناء الأمة والجياد من أبناء الوطن وأصحاب الكلمة الحرة، ويسقط من أبناء البلاد أكثرهم اندفاعا في الدفاع عنه». وأضاف: «نحن اليوم أمام فجيعة كبيرة أصابت ضابط من خيرة الضباط وأصابت كذلك لبنان».

في غضون ذلك، تواصلت التحقيقات في عملية اغتيال الحاج ووسعت مديرية المخابرات تحقيقاتها وحصلت على مزيد من المعلومات التي ركز بعضها على أصوليين وجود مشتبه فيهم داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين.

إلى ذلك، صرح وزير الاتصالات مروان حمادة أن «موعد الانتخاب الاثنين مفصلي وإذا تبين أن التعطيل المتعمد مستمر لمنع الجلسة بحجج واهية، سيكون هناك موقف علني من هذه العملية، ربما فرنسي وأيضا عالمي».

وحذر من أن «النية المبيتة للبنان منعه من انتخاب رئيس للجمهورية وإبقاء الفراغ لأجل غير محدد». وأضاف ان «الذين يستمرون في التعطيل، داخل لبنان وخارجه، سيفاجأون بأن ردات الفعل الدولية قد تكون بمستوى ربيع 2005 يوم طرد الجيش السوري من لبنان».

وكان جثمان اللواء فرنسوا الحاج مدير العمليات في الجيش قد وصل في نعش ملفوف بالعلم اللبناني بعيد العاشرة مع موكب التشييع إلى بازيليك سيدة لبنان في حريصا شمال شرق بيروت وترأس الصلاة البطريرك الماروني نصرالله صفير يعاونه عدد من المطارنة ورجال الدين.

وانتشرت قوى الجيش على طول الطريق الممتدة من بيروت إلى حريصا وتقدم الموكب أفراد عائلة الحاج الذين يذرفون الدموع الغزيرة، وحشد من الناس. وعمد الناس الذين تجمعوا عند باب المستشفى وفي طرق بعبدا وعند مدخل الكنيسة إلى نثر الزهر والأرز والتصفيق لدى مرور موكب التشييع، وسط أجواء من الحزن الشديد.

وأعلنت الحكومة اللبنانية يوم أمس يوم حداد وطنياً مع تنكيس الأعلام، بينما أعلن وزير التربية خالد قباني إقفال المدارس والجامعات الخاصة والرسمية. وبعد الجنازة، نقل الجثمان إلى بلدة رميش في الجنوب مسقط رأس الحاج حيث ووري الثرى.

وأفيد عن تجمعات شعبية ستلاقي موكب التشييع على الطريق.. فيما نقل جثمان الرقيب خيرالله هدوان مرافق الحاج إلى بلدته حزين في البقاع حيث ووري الثرى بعد الجمعة.

فضل الله يطلب الرحمة بلبنان

ناشد العلامة محمد حسين فضل الله الجميع أن «يرحموا هذا البلد الصغير الذي لا يزال يعيش المعاناة الصعبة على الصعيد المحلي، أو في حركة التدخلات الدولية والإقليمية التي تمنعه من الاستقرار، وتزيد في مشاكله الحياتية والأمنية والسياسية.

ودعا فضل الله كل لبناني إلى أن يكون «خفيراً يراقب كل الحركات المشبوهة التي قد تخفي حالات الإجرام، لأنه يبدو أن قدر هذا الشعب أن يقلع شوكه بأظافره».

بيروت ـ علي بردى والوكالات