لم يستبعد وزير الداخلية الجزائري نور الدين يزيد زرهوني وقوع تفجيرات جديدة في الجزائر مماثلة لتفجيري الثلاثاء الماضي، مشيراً إلى أن أي جهاز أمني في العالم لا يستطيع تأمين منطقة ضد العمليات الانتحارية، في وقت وعد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس بمراجعة إجراءات الأمن لعمليات الأمم المتحدة في شتى أنحاء العالم بعد أن أودى تفجير الجزائر عن مقتل ما لا يقل عن 11 من موظفي الأمم المتحدة.
ونقلت إذاعة الجزائر الرسمية عن زرهوني قوله إنه «رغم الإجراءات الأمنية الموجودة في الجزائر فإنه لا يمكن لأي جهاز أو نظام أمني في العالم تأمين مدينة أو منطقة 100 في المئة ضد عمليات من هذا النوع». وأضاف: «إننا نتقدم في مسألة محاربة الإرهاب وقد تحصلنا على نتائج إيجابية ومشجعة ولكن لا نزال في وضعية تجعلنا لا نستبعد عمليات أخرى».
من ناحية أخرى، قال مدير الشرطة الجزائرية العقيد علي تونسي إن السلطات الأمنية بصدد وضع خطة أمنية لمواجهة العمليات الانتحارية، مشيراً إلى أن «الإرهاب باستطاعته أن يقوم بعشرة تفجيرات مماثلة لتفجيري الثلاثاء الماضي بالجزائر لكن بفضل مشاركة المدنيين انخفضت العمليات وبفضل تضحية الأجهزة الأمنية سنصل إلى هدفنا».
وكان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أصدر أول من أمس بياناً لم يتسن التأكد منه، تبنى فيه التفجيرين الأخيرين وأطلق عليهما اسم «سفيان أبي حيدرة» وهو قيادي بارز في التنظيم قتلته قوات الأمن قبل أسابيع فقط، وتوعد بالقيام بعمليات أخرى في الجزائر في الأسابيع المقبلة.
ووسط هذه التطورات الجديدة، وعد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بمراجعة إجراءات الأمن لعمليات الأمم المتحدة في شتى أنحاء العالم بعد أن أودى تفجير سيارة ملغومة أعلن تنظيم القاعدة المسؤولية عنه بحياة ما لا يقل عن 11 من موظفي الأمم المتحدة في الجزائر.
وقال بان للجمعية العامة للأمم المتحدة في اتصال عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من بالي باندونيسيا حيث يحضر مؤتمراً بشأن التغير المناخي إن الانفجارين «ضربة حقيرة ضد أفراد يخدمون أسمى القيم الإنسانية تحت مظلة الأمم المتحدة». وأوضح أنه أرسل كمال درويش رئيس برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة الذي فقد أحد موظفيه إلى الجزائر للإشراف على دعم الضحايا وأسرهم.
وتابع القول إن «أمن ورفاهية موظفي الأمم المتحدة له أهمية عظمى.. وسنتخذ كل الإجراءات لضمان سلامتهم.. في الجزائر وفي أماكن أخرى ابتداء من المراجعة الفورية لتدابير احتياطاتنا وسياساتنا الأمنية».
كما أعلنت الأمم المتحدة في نيويورك انه تم تحديد هوية تسعة من أصل 11 موظفاً في الأمم المتحدة قتلوا الثلاثاء في اعتداءي الجزائر وتم إبلاغ أهاليهم بذلك. وبحسب لائحة نشرها المكتب الإعلامي للأمم المتحدة، فإن بين الأشخاص التسعة فيلبينية ودنماركياً وسنغالياً وستة جزائريين. وأفاد مصدر في الأمم المتحدة أن «ثمانية من موظفي المنظمة الدولية لا يزالون في عداد المفقودين وان فرص العثور عليهم أحياء تتضاءل».
وفي هذه الأثناء، يواصل المسعفون عمليات البحث بين أنقاض مقار الأمم المتحدة في حي حيدرة والتي دمرها انفجار سيارة مفخخة عن ناجين خاصة بعد العثور على 7 أحياء أول أمس وسط شعور بإحباط كبير من قبل أسرهم.
وقال رجل عرف نفسه باسم جمال: «أخي لا يزال تحت الأنقاض. انه سائق. من الذي سيرعى أولاده الأربعة». وقال آخر يدعى فريد «لم أستطع النوم الليلة الماضية.. أختي تحت الأنقاض. أتمنى أن يخرجوها سالمة». (وكالات)
الانتحاريان استفادا من العفو
ذكرت مصادر جزائرية حسنة الاطلاع أمس أن أجهزة الأمن تعرفت على هوية منفذي الهجومين الانتحاريين اللذين استهدفا مقري المجلس الدستوري والمفوضية العليا للاجئين بالعاصمة الجزائر وخلفا 34 قتيلاً وعشرات الجرحى بحسب آخر حصيلة رسمية. وأضاف المصدر أن الانتحاريين كانا استفادا من إجراءات العفو في إطار ميثاق السلم والمصالحة الوطنية في أغسطس2006.
وان منفذ الهجوم على المجلس الدستوري بحي بن عكنون هو العربي شارف المدعو عبدالرحمن أبو عبدالناصر العاصمي وهو من حي «لاقلاسيار» بالضاحية الغربية للعاصمة الجزائر.
أما منفذ الهجوم الذي استهدف مقر مفوضية اللاجئين بحي حيدرة فهو إبراهيم بولشلوش المدعو الشيخ إبراهيم أبو عثمان ويقطن ببلدة هراوة (25 كيلومتراً غرب العاصمة الجزائر).
