كان لافتاً في زيارة وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إلى دمشق والتي استمرت ثلاثة أيام ترابط الملفين الأمني والاقتصادي في العلاقات بين البلدين. فسوريا التي ساعدت في منع المتسللين إلى الأراضي العراقية عبر أراضيها، ستحصد نتائج هذا الموقف إعادة تشغيل خط نفط كركوك بانياس، والذي توقف العمل به مع احتلال القوات الأميركية للعراق العام 2003.

وقال زيباري في ختام زيارته إلى دمشق إن العراق وسوريا اتفقا على التعجيل بالمساعي الرامية لاستئناف تشغيل خط أنابيب للنفط يربط حقول كركوك بالبحر المتوسط بعد أن اتخذت دمشق خطوات لمساعدة الحكومة العراقية في القضايا الأمنية. وأضاف إن هذا الموضوع كان محور محادثاته في العاصمة السورية. وأكد زيباري وجود فرص هائلة لإعادة إعمار العراق يمكن للشركات السورية الاستفادة منها.

وقال الوزير العراقي: «نحن نطمح إلى إعادة تفعيل اللجنة العليا السورية العراقية لبحث كافة أوجه العلاقات بين البلدين مؤكداً وجود تعاون وتفهم أمني من جانب سوريا لمساعدة العراق والحكومة العراقية في مسائل ضبط الحدود»، معرباً عن تقدير بلاده للإجراءات التي اتخذتها ونفذتها سوريا واستمرارها بما يعزز التعاون الأمني بين البلدين.

ويجمع المراقبون في العاصمة السورية على ملاحظة التبدل الكبير في الخطاب الإعلامي العراقي حيال سوريا، والذي انتقل من موقع الهجوم وتحميل دمشق مسؤولية أعمال العنف والتفجير، إلى موقع الإشادة بالدور الذي تلعبه سوريا في استقرار العراق.

ويرجع المراقبون ذلك إلى نضوج وعي السياسيين العراقيين وإدراكهم لحقيقة ما يجري حولهم بعد أن كانوا واقعين تحت تأثير الموقف الأميركي المعادي لدمشق، والساعي لعزلها وتحميلها كل شرور المنطقة.

ورغم أن سوريا كانت تنفي على الدوام أي دور لها في تسلل المسلحين، إلا أن إجراءاتها المشددة على الحدود مع العراق ساهمت باعتراف الأميركيين أنفسهم في تقليل عدد المتسللين إلى هذا البلد الذي يعاني من احتلال أميركي وحرب أهلية. ومن شأن إعادة تشغيل خط أنابيب نفط كركوك بانياس، يدعم الميزانية السورية بمبالغ إضافية من شأنها أن تقلل العجز في المدفوعات، وخصوصاً دعم المشتقات النفطية التي تشكل أكبر أعباء الخزينة.

ولعب هذا الخط دوراً كبيراً في العلاقات بين سوريا والعراق في أواخر مراحل حكم صدام حسين، وأدى إغلاقه من قبل قوات الاحتلال الأميركية إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في سوريا، والتي ساهمت فيها أعداد اللاجئين العراقيين وانعكست ارتفاعاً في أسعار جميع السلع.

دمشق ـ تيسير أحمد