واصل محققو الجيش اللبناني البحث عن أدلة تكشف عن المتسببين بحادث اغتيال العميد فرنسوا الحاج مدير العمليات في الجيش الذي كان يتقدم المرشحين لتولي منصب القيادة لخلافة قائد الجيش الحالي العماد ميشال سليمان المرجح انتخابه رئيسا للبنان إذا جرت الانتخابات في موعدها الأسبوع المقبل.. في وقت تتركز التحقيقات على معرفة الجهة المنفذة في وقت تشير أصابع الاتهام إلى تنظيم «فتح الإسلام» الأصولي أ وإلى أي جهة متشددة قد تكون أكبر لكنها لا تصل إلى حجم «القاعدة».

وذكرت الصحف اللبنانية أن من بين الاحتمالات التي يدرسها المحققون وقوف فصيل إسلامي متشدد وراء اغتيال الحاج في منطقة بعبدا التي يوجد فيها مقر القصر الرئاسي والسفارات الأجنبية. وقال مصدر أمني لوكالة «رويترز» ان «هذا الاحتمال واحد من بين عدة احتمالات كثيرة ولا نستبعد شيئا». وذكرت صحيفة السفير أن مصدرا عسكريا رفيعا لمح إلى صلة محتملة للمتشددين باغتيال العميد الحاج.

ونقل عن المصدر قوله إن السلطات تدرس نظرية تقول ان من ارتكب هذه الجريمة قد يكون أصغر من القاعدة وأكبر من فتح الإسلام.

ولعب الحاج دورا كبيرا في الحملة التي شنها الجيش على متشددين يستلهمون نهج القاعدة في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان في وقت سابق من العام. وقتل في الحملة 168 جنديا ونحو 230 متشددا من جماعة فتح الإسلام مما أثار شكوكا في تورط الجماعة الإسلامية المتشددة في التفجير.

وزاد الانفجار من حالة التوتر الأمني في لبنان حيث تصاعد السجال بين الزعماء المتنافسون بشأن ملف الرئاسة المتفاقم الذي تشهده البلاد منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود.

وكان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري كان قد أعلن في بيان له يوم الاثنين الماضي أن انتخاب الرئيس اللبناني تأجل للمرة الثامنة إلى 17 ديسمبر لاعطاء القوى السياسية المتنافسة فسحة من الوقت للاتفاق على تعديل دستوري ضروري لانتخاب العماد ميشال سليمان لمنصب الرئيس.

وأمس، توافد المعزون على منزل الحاج في بعبدا وسيدفن وهو أب لثلاثة بمسقط رأسه قرية رميش بجنوب لبنان اليوم الجمعة.

إلى ذلك، توالت مواقف الاستنكار العربية والدولية لهذه الجريمة البشعة حيث دان مجلس الأمن الدولي في بيان له «الاعتداء لإرهابي» الأخير في لبنان الذي راح ضحيته مسؤول كبير في الجيش، مؤكدا على أن هذا الاغتيال يجب الا يؤخر انتخاب رئيس جديد.

وأكد بيان تلاه رئيس المجلس السفير الايطالي مارتشيلو سباتافورا أن «المجلس يدين بأشد العبارات الاعتداء الإرهابي الذي وقع في بعبدا أول من أمس وأسفر عن مقتل خمسة عسكريين أحدهم العميد فرنسوا الحاج، واصابة آخرين بجروح». وأضاف الإعلان غير الملزم ان مجلس الأمن «يشدد على ان أي محاولة لتقويض الاستقرار في لبنان يجب ألا تمنع إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة بموجب أحكام الدستور اللبناني ومن دون تدخل أو تأثير خارجي»

وأكد المجلس ضرورة جلب «منفذي هذه الجريمة النكراء ومنظميها ورعاتها إلى القضاء ».

وكرر مجلس الأمن «إدانته لكل عمليات الاغتيال التي تستهدف مسؤولين لبنانيين بما فيها الاغتيالات التي وقعت منذ أكتوبر 2004»، داعيا إلى «الوقف الفوري للجوء إلى الترهيب والعنف ضد ممثلي الشعب اللبناني ومؤسساته».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دان اغتيال العميد فرنسوا الحاج. وقال في بيان انه «يدين بحزم هذا العمل من العنف والإرهاب ضد القوات المسلحة اللبنانية رمز سيادة لبنان... ويجدد تأكيده أن هذا الاعتداء والاعتداءات السابقة التي تهدف إلى ضرب سيادة لبنان غير مقبولة». وشدد على أنه من «الضروري أن يحال منفذو هذه الجريمة أمام القضاء».

ودعا بان كي مون «اللبنانيين إلى الهدوء وضبط النفس في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخهم».