شيعت مدينة العمارة ضحايا ثلاثة تفجيرات دامية راح ضحيتها أكثر من 40 شخصا وجرح نحو 137 آخرين وتعد الأعنف منذ الإطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين في ربيع عام 2003 بعد أن قضت ليلة حزينة أغرقتها في بحر من الدموع وأصوات العويل والبكاء حزنا على رحيل الأبناء والأزواج والإخوة.. فيما تباينت المواقف تجاه الجهة المتورطة واعتبرها طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي «نكسة» أمنية ووجه عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الإسلامي الأعلى أصابع الاتهام إلى بقايا النظام السابق إلا أن هيئة العلماء المسلمين اتهمت قوات الاحتلال وقوى إقليمية.
وبينما سارع عدد كبير من الأهالي إلى نقل جثامين ذويهم لتدفن في مقبرة وادي السلام بمدينة النجف التي تعد أكبر مقبرة في العالم. شيع آخرون ضحاياهم في جنازة مهيبة أمس. وتكتظ مستشفيات المدينة بالأهالي الذين يترقبون بألم وحسرة الحالة الصحية لذويهم خاصة إذا كانوا من أصحاب الجروح الخطيرة. ويصف علي حسين (33 عاما) الوضع في المدينة «إن أحياء وسط المدينة تعيش في وضع مأساوي وأصوات العويل تسمع من على بعد مسافات». وأضاف بصوت يكسوه الحزن أن «ثلاثة أشخاص بينهم طفل من أبناء الحي الذي أسكن فيه راحوا ضحية هذه الانفجارات». وبحسب شهود عيان فإن قوات الجيش والشرطة شنت عمليات دهم واعتقالات شملت فنادق المدينة والعناصر المشتبه بهم حيث بلغ عدد المعتقلين أربعة أشخاص ويخضعون الآن للتحقيق.
وكانت القوات البريطانية غادرت ثكناتها في مدينة العمارة قبل أشهر تاركة إدارة الملف الأمني إلى القوات العراقية.
في سياق التنديد والتضارب في توجيه الاتهامات، اتهم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عبدالعزيز الحكيم بقايا النظام السابق (الصداميون)، وقال إنهم «مستمرون بارتكاب أبشع الجرائم ضد أبناء شعبنا الأوفياء».
من جهته، وصف نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي التفجيرات بأنها تمثل «نكسة» في مسار الخطة الأمنية. وطالب الحكومة العراقية باستنفار كل القوى الأمنية لملاحقة المسؤولين عن التفجيرات. وقال في بيان إن «التفجيرات لا يُمكن أن تمرّ وتنسى دونما وقفة حازمة أمام هذا المشهد الدامي».
ودعا الهاشمي وسائل الإعلام إلى «خوض غمار المعركة مع الإرهاب والتطرف الأعمى بكل ما تملك من أساليب، وأن لا تجامل أحدا، أيا كان، على حساب الواقع المرير».
بدورها، حملت هيئة علماء المسلمين «الاحتلال والحكومة وقوى إقليمية»، لم تسمها، مسؤولية تلك التفجيرات. وقال بيان للهيئة إنه «في الوقت الذي ندين هذه الجريمة... نحمل الاحتلال والحكومة الحالية وأطرافاً إقليمية المسؤولية الكاملة عن هذه التفجيرات، التي تأتي في وقت حسم فيه إخواننا في الجنوب خيارهم في رفض الاحتلال».
أما رئيس مجلس محافظة ميسان عبدالجبار وحيد فحمّل تنظيم القاعدة مسؤولية تفجير السيارات الثلاث في مدينة العمارة.
وقال إنه «تم اعتقال عدد من المشتبه بهم، وتسير الأمور حاليا وفق اتجاهين، الأول هو ملاحقة الجناة، والثاني هو الوقوف على هذا الخرق الأمني ومعالجته».
إقالة مدير الشرطة
قال الناطق باسم وزارة الداخلية عبد الكريم خلف إن وزير الداخلية جواد البولاني أوكل إليه منصب مدير شرطة محافظة ميسان ، بعد إقالة مدير الشرطة السابق، على خلفية تفجير ثلاث سيارات في المحافظة صباح الأربعاء أودت بحياة 23 شخصا وجرح 150 معظمهم من المدنيين.ونقلت قناة العراقية شبه الرسمية عن الناطق قوله إن «أمرا بإقالة مدير شرطة ميسان اللواء حسين عزيز العلياوي صدر عن وزير الداخلية عقب وقوع التفجيرات».

