كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس عن أن طاقم المفاوضات الإسرائيلي عام 2001 وفق رؤيته للمفاوضات مع الفلسطينيين التي جرت في عامي 2000 و2001 في وثيقة قدمت لرئيس الوزراء الإسرائيلي حينذاك إيهود باراك لدى خسارته في الانتخابات أمام آرييل شارون كي يطلعه على ما دار في محادثات طابا وكامب ديفيد، مشيرة إلى أن الفلسطينيين اعترضوا بشدة في هذه المفاوضات على معظم المطالب الإسرائيلية في الجانب الأمني مع التشديد على الاعتراض على الدولة منزوعة السلاح، وركزوا على أن تكون القدس مدينة مفتوحة.
وتشير الوثيقة إلى أن الإسرائيليين عرضوا عدة مواقف اعتبروها مبدئية من بينها «عدم نقل السيطرة على أي مناطق للسلطة الفلسطينية قبل التوصل إلى اتفاق نهائي حول القضايا الجوهرية»، وانه «لا يوجد شيء متفق عليه ما دام لا يوجد اتفاق حول كل شيء »، إضافة إلى انه «لا يمكن فصل أي من القضايا عن الأخرى والاتفاق عليها وحدها بسبب العلاقة الوثيقة بين كافة القضايا».
وتشير «هآرتس» التي نشرت ملخصا للوثائق إلى أن «هذه الوثائق سلمت لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني للاطلاع عليها قبل شهر من لقاء أنابوليس».
وتقول «هآرتس» إن «هذه الوثائق كتبت في الأيام الأخيرة لولاية باراك وجمعت في كراسة من 26 صفحة، وبدوره سلم باراك تلك الكراسة لشارون قبل عدة أيام من تسلمه رئاسة الوزراء عام 2001» وجاءت تحت عنوان: الواقع الحالي للعملية السياسية مع الفلسطينيين - نقاط لاطلاع رئيس الوزراء الجديد.
وجاء في الوثيقة التي وقع عليها مدير مكتب رئيس الحكومة غلعاد سار أنه «تم الاتفاق في مفاوضات كامب ديفيد على الجوانب الأمنية بتدخل الرئيس كلينتون بروح المواقف الإسرائيلية، إلا أنه بعد القمة تراجع الفلسطينيون عن معظم التفاهمات».
وحسب الوثيقة اعترض الفلسطينيون في المفاوضات التي جرت بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في كامب ديفيد وطابا «بشدة على معظم المطالب الإسرائيلية في الجانب الأمني، مع التشديد على الاعتراض على الدولة منزوعة السلاح». ويتبين أن الطرفين حاولا في المباحثات التوصل إلى «اتفاق إطار للحل الدائم» بحيث يعالج كافة القضايا الجوهرية في الصراع وتحديد خطوط عريضة وجداول زمنية للحل.
وأضافت الصحيفة: «إن أولمرت لم ينقل بعد التوجيهات لوفد المفاوضات حول الخطوط العريضة للمفاوضات الحالية، ولكن في وثيقة العام 2001 تم توثيق الخطوط العريضة التي أصدرها رئيس الوزراء حينذاك إيهود باراك والتي على ضوئها عمل الطاقم». وتابعت «إنه بالصدفة أو بغير صدفة المبادئ التي عرضت في جلسة الحكومة التي سبقت لقاء أنا بوليس مشابهة بشكل كبير لتلك الخطوط الموجهة التي حددها باراك».
وبالنسبة للنقاط الرئيسية في الوثيقة فقالت الصحيفة إن «الطرفين كان مختلفين على موعد الإعلان عن نهاية الصراع.. فالإسرائيليون طالبوا بأن يكون الإعلان عن نهاية الصراع من قبل الفلسطينيين مع توقيع اتفاق الإطار، إلا أن الفلسطينيين أصروا أن يكون إعلان من هذا النوع مع نهاية تطبيق الاتفاق».
وفي موضوع الأسرى، طالب الفلسطينيون بإطلاق سراح الأسرى مع توقيع الاتفاق إلا أن الإسرائيليين أصروا أن ذلك يجب ان يكون بعد الإعلان عن نهاية الصراع
وبشأن الدولة الفلسطينية جاء في الوثيقة أن «الطرفين وافقا على أن الدولة الفلسطينية ستكون بمثابة تحقيق حق تقرير المصير لكافة أبناء الشعب الفلسطيني». وأشارت الوثيقة إلى أنه «يوجد خلاف في صفوف الفلسطينيين حول الاعتراف بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي».
وبالنسبة للحدود تقول الوثيقة إن «الفلسطينيين كانوا على استعداد لإجراء بعض التغييرات لحدود 4 يونيو 1967 بحيث تكون متساوية بالمساحة وبالجودة من أجل الاستجابة لاحتياجات ديمغرافية إسرائيلية».
وفي شأن القدس تم الاتفاق على أن تقوم في القدس عاصمتان. وشدد الفلسطينيون على فكرة المدينة المفتوحة والتي تعتبر وحدة بلدية واحدة ومفصولة عن محيطها. وانتهج الإسرائيليون في المناطق التي تتواجد خارج أسوار القدس القديمة حسب مبدأ: ما هو عربي لفلسطين إلا أنها عرضت خريطة تشمل تواصلا جغرافيا إسرائيليا وفيه جيوب فلسطينية.
إلا أن الفلسطينيين طالبوا بأن يكون الواقع تماما عكس ذلك. وفي قضية الحوض المقدس والبلدة القديمة طالبت إسرائيل بأن يكون في المكان نظام خاص، إلا أن الفلسطينيين اعترضوا وطالبوا بالسيادة على البلدة القديمة. وعرض الفلسطينيون ترتيبات خاصة لليهود للوصول إلى الأماكن المقدسة.
وبشأن اللاجئين، رفضت إسرائيل تحمل مسؤولية قضية اللاجئين ورفضت حق العودة. ووافقت على أن تعترف بمعاناة لاجئي العام 1948 والمساهمة في جهود دولية لحل قضيتهم وقبول دخول عدد قليل إلى حدود 1948 والتبرع بأموال لتحسين ظروفهم واشترطت أن يكون تطبيق الحل الدائم هو نهاية المطالب. إلا أن الفلسطينيين طالبوا بأن تعترف إسرائيل بمسؤوليتها عن التهجير واللجوء.
إلا أن الوثيقة تقول: «رغم ذلك أبدى الفلسطينيون تفهما لحساسية الموضوع بالنسبة لإسرائيل واستعدادا لإيجاد معادلة توازن بين تلك الحساسية واحتياجاتهم الوطنية».