استيقظ سكان العاصمة اللبنانية بيروت واللبنانيون في وقت مبكر من صباح أمس على وقع تفجير مدو في منطقة بعبدا قرب القصر الجمهوري كان ضحيته خمسة أشخاص جميعهم من العسكريين بينهم مدير العمليات في الجيش اللبناني العميد الركن فرنسوا الحاج.

بينما لا يزال لبنان غارق في فراغ دستوري خطير بسبب عدم تمكن القوى السياسية المختلفة من التوافق على انتخاب رئيس جديد للبلاد.. واتهمت قيادة الجيش «يد الإجرام» فيما تحقق السلطات مع معتقلين اثنين. ووقع الانفجار، الذي تزامن حدوثه مع الذكرى السنوية الثانية لاغتيال المدير العام لجريدة «النهار» النائب جبران تويني وبالطريقة ذاتها تقريباً، أثناء انتقال الحاج من منزله في بعبدا إلى مقر عمله في وزارة الدفاع في اليرزة في جنوب شرق بيروت.

وأفادت المعلومات الأمنية أن الحاج، وهو الرجل الثاني في الجيش اللبناني والمرشح الرئيسي لخلافة العماد ميشال سليمان في قيادة الجيش، لدى وصول سيارته أمام مقر بلدية بعبدا حيث انفجرت سيارة مفخخة كانت متوقفة إلى جانب الطريق، أفادت المراجع المختصة لاحقاً أنه تم تفجيرها عن بعد، فقتل على الفور مع سائقه خير الله هدوان إلى جانب ثلاثة من العسكريين الآخرين. وأدى الانفجار إلى تطاير أجزاء سيارة الحاج ومرافقه إلى نحو 100 متر عن مكان توقف السيارة المفخخة التي تم تفجيرها عن بعد.

وانتشلت جثة العميد الحاج من حفرة كان خلفها القصف الإسرائيلي في حرب يوليو 2006 على طريق بعبدا، مقابل مبنى البلدية، بعد نحو ثلث ساعة من الانفجار الذي أحدث الانفجار فجوة كبيرة وألحق أضراراً بالغة في مبنى البلدية والمباني المجاورة على بعد حوالي 150 متراً وبعشرات السيارات التي كانت متوقفة في المكان. فيما منعت القوى الأمنية المواطنين وحتى الصحافيين من الاقتراب من مكان الانفجار. وفور وقوع الانفجار ضربت قوة من الجيش طوقاً أمنياً حول المكان. وبينت التحليلات الأمنية الأولية أن زنة العبوة المتفجرة بلغت 35 كيلوغراماً من مادة تي.أن.تي.

وقد نفذت قوة من الجيش عملية انتشار واسعة في محيط مكان الانفجار امتدت على نحو ألف متر تقريباً حتى أحراج اليرزة وبعبدا للبحث عن الأشلاء وعن الأدلة الجنائية، وقطع السيارة التي كان يستقلها الحاج.. فيما عمل الخبراء العسكريون على الكشف الدقيق على المكان حيث اشتعلت النيران في عدد كبير من السيارات، كما تضرر من الانفجار عدد من المباني القريبة.

إلى ذلك، ذكرت مصادر مطلعة أنه تم توقيف شخصين مشتبه فيهما لكن المصادر الأمنية لم تحدد اسم المعتقلين، اللذين يبدو أن الشبهات بشأن أحدهما قوية. وأفادت المعلومات أن العميد الحاج، وهو من بلدة رميش المحاذية للأراضي الفلسطينية المحتلة، كان انطلق من منزله في منطقة سبنيه بعبدا بجبل لبنان يرافقه سائقه خيرالله هدوان، قبل الانفجار بخمس دقائق متوجهاً إلى مكتبه في وزارة الدفاع في منطقة اليرزة.

وأضافت أن العبوة انفجرت على بعد خمسة أمتار من سيارته التي ضربها عصف الانفجار مباشرة، فقذف جثته على مسافة نحو 100 متر من المكان. وأصدرت قيادة الجيش عقب الحادث بياناً جاء فيه أن «يد الإجرام» استهدفت العميد الركن فرنسوا الحاج مدير عمليات الجيش، بانفجار لحظة مروره بسيارته مقابل بلدية بعبدا ما أدى إلى استشهاده وعدد من العسكريين وإصابة آخرين بجروح، فرضت قوى الجيش طوقاً أمنياً حول مكان الحادث وبوشر التحقيق.

وفي السياق، شددت وحدات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) إجراءاتها الأمنية عقب اغتيال فرنسوا الحاج، وعدد من مرافقيه حيث شوهدت الكلاب البوليسية، إضافة إلى التفتيش الدقيق والدوريات المكثفة عند مداخل ومحيط مواقع هذه القوات في قرى وبلدات قضاء بنت جبيل.

والحاج مقرب من قائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي يتركز البحث منذ أسابيع على انتخابه رئيسا. وكان يتم التداول باسمه على انه بين الأوفر حظا لتولي قيادة الجيش في حال وصول سليمان الى الرئاسة. وهذه المرة الأولى التي تستهدف فيها شخصية عسكرية باعتداء مباشر ضمن سلسلة الاعتداءات التي شهدها لبنان منذ سبتمبر 2004 وأدت إلى مقتل ثماني شخصيات سياسية وإعلامية.

ولعب الحاج دورا كبيرا في الحملة التي شنها الجيش على مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان في وقت سابق من العام ضد عناصر تنظيم «فتح الإسلام» المتطرف. وقال مصدر عسكري لبناني إنه إما أن تكون «فتح الإسلام» وراء الانفجار أو أن دوافع سياسية تقف خلف هذه العملية.

الحريري: عمل إرهابي لتكريس الفراغ

أكد النائب اللبناني سعد الحريري، ابرز أقطاب الأكثرية، أن اغتيال العميد فرانسوا الحاج عملية إرهابية تأتي في وقت «يسعى فيه أعداء لبنان إلى تكريس الفراغ في رئاسة الجمهورية».

وقال الحريري، بحسب ما جاء في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي.

إن «العملية الإرهابية النكراء تأتي في لحظة حيوية يسعى فيها أعداء لبنان إلى تكريس الفراغ في رئاسة الجمهورية وزرع الفتنة بين اللبنانيين»، مضيفاً أن هذا الاعتداء «حلقة في سلسلة إرهابية يتعرض لها لبنان ونظامه ومؤسساته وعلى رأسها جيشه الوطني الذي يدفع اليوم ضريبة دفاعه عن سيادة لبنان واستقلاله وقراره الحر». وأكد تضامنه الكامل مع الجيش وقائده العماد ميشال سليمان.

السنيورة: الهدف البطولات

ترأس رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اجتماعاً امنياً موسعاً حضره وزير الدفاع الوطني الياس المر ووزير الداخلية حسن السبع والمدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي ورئيس الأركان في الجيش اللبناني اللواء شوقي المصري والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء سعيد عيد والمدير العام للأمن العام اللواء وفيق الجزيني والمدير العام لامن الدولة بالوكالة العميد الياس كعكياتي ومدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد جورج خوري.

واستنكر السنيورة «العملية الإرهابية»، معتبراً التفجير «حلقة من سلسلة التفجيرات التي ضربت لبنان». وأضاف أن «هذا الاستهداف يطال البطولات التي أحرزها الجيش في معركة نهر البارد بوجه الإرهابيين».

جنبلاط: الجيش أكبر من الاغتيالات

استنكر رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الجريمة، معتبراً أن الجيش أكبر بكثير من الاغتيالات. وقال إن السلم الأهلي محافظ عليه ولا خوف عليه. وأضاف جنبلاط أنه «من مصلحة المعارضة ومصلحتنا ان ننقذ الاستحقاق الرئاسي بانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية»، داعياً المعارضة الى ملاقاة قوى 14 آذار في نصف الطريق من دون الدخول في تعقيدات دستورية، بعدما تخلت الأكثرية عن مرشحيها وقبلت بتعديل الدستور.

عون يلوم الحكومة

ألقى رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب العماد ميشال عون تبعة الاغتيال على الحكومة اللبنانية، لافتاً إلى أن «الأزمة تكبر والحكومة ليست بعيدة عن هذه الجرائم». وانتقد عون «الاستغلال المحلي والخارجي لما حصل»، معرباً عن تشاؤمه من التصريحات الأخيرة للنائب الحريري. وأكد أن الحاج كان مرشحه الاول لقيادة الجيش.

بيروت ـ علي بردى