ضرب العنف الأعمى مجدداً العاصمة الجزائرية، حيث أسفر اعتداءان بسيارتين مفخختين عن سقوط عشرات القتلى بينهم أجانب أمام مقر المفوضية العليا للاجئين للأمم المتحدة، وقرب المحكمة العليا والمجلس الدستوري.
وأفادت مصادر طبية بسقوط 67 قتيلاً وعدد غير محدد من الجرحى بينهم العديد من الأجانب، في حصيلة غير نهائية، في وقت قال وزير الداخلية الجزائري نور الدين زرهوني الذي كان في مكان الانفجار للصحافيين إن الاعتداءين اللذين يقف وراءهما الجماعة السلفية للدعوة والقتال، نفذا «بسيارتين مفخختين كان انتحاري يقود إحداهما» وان حصيلة القتلى بلغت 22 شخصاَ.
وفي ظل تضارب عدد القتلى، توقعت المصادر ارتفاعاً في الحصيلة نظراً للعدد الكبير من الإصابات الخطيرة ولتزايد عدد الجرحى الذين يصلون تباعاً للمستشفيات.
وقد وقع الانفجار الأول عند الساعة الثامنة و45 دقيقة بالتوقيت المحلي قرب المحكمة العليا والمجلس الدستوري وهيئة الاستثمار ووزارة المجاهدين وعدد من المقار الرسمية الأخرى، وخلف 33 قتيلاً على الفور معظمهم من الطلاب كانوا على متن حافلة نقل جامعية.
وأفادت المصادر الطبية أن معظم القتلى الاثني عشر والجرحى في ذلك الانفجار هم من الطلبة حسب حصيلة أولية. وأفاد شهود أن شرطياً واثنين من الحرس الجمهوري كانا يحرسان مدخل البنايات الرسمية قتلا أيضاً في الانفجار.
ووقع الانفجار عندما اصطدمت السيارة المفخخة الأولى بقوة بحافلة نقل طلاب مكتظة كانت تسير نحو كلية الحقوق أمام مقر المحكمة العليا وإلى جانبها مقر المجلس الدستوري وهي بناية تقليدية الهندسة دشنها مؤخراً الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
ووقع الانفجار الثاني بعد ثلاث دقائق من الأول بحي حيدرة الراقي قرب المحافظة العليا للاجئين ومقر البنك الفرنسي «بي إن بي باريبا» ووزارة الطاقة الجزائرية وعدد آخر من المؤسسات وخلف 29 قتيلاً. وارتكب الاعتداء الثاني انتحاري كان يقود سيارة مفخخة قرب مقر المفوضية العليا للاجئين في حي حيدرة المجاور الذي يعتبر منطقة دبلوماسية وسكنية فخمة يخضع عادة إلى حراسة مشددة.
وكان وزير الداخلية الجزائري نور الدين يزيد زرهوني، أدلى بتصريح للصحافة قال فيه إن الحصيلة ثقيلة دون أن يعطي تفاصيل. وقال في مكان الانفجار للصحافيين: «ان الاعتداءين اللذين لم تتبناهما أي جهة حتى الآن نفذا بسيارتين مفخختين كان انتحاري يقود إحداهما».
وتوجد في حي حيدرة مقرات رسمية كثيرة منها وزارتا الطاقة والمالية والعديد من السفارات ومنازل الدبلوماسيين كما يقيم هناك أيضاً العديد من كبار موظفي الدولة. وهذه أكبر حصيلة تسجل بالتفجيرات في يوم واحد بالعاصمة الجزائرية منذ اندلاع المواجهات المسلحة في البلاد مطلع عام 1992.
وكانت تفجيرات 11 أبريل الماضي قد خلفت خمسين قتيلاً ونحو 120 جريحاً. وقبلها كان انفجار شارع عميروش عام 1995 قد سجل مقتل 49 شخصاً معظمهم من المدنيين.
وتفيد المعلومات الأولية أن الانفجارين نفذهما انتحاريان كانا يقودان السيارتين المحملتين بأكثر من 100 كلغ من المتفجرات. وقد هرعت عشرات من سيارات الإسعاف إلى مكان الحادث واندفعت قوات كبيرة من الشرطة وطوقت كل المنطقة وأغلقت كل منافذها. ووزع المصابون بين مستشفيات بن عكنون والقبة ومصطفى باشا الجامعي. كما انتشرت وحدات أمنية في كل أرجاء مدينة الجزائر.
وجاء الاعتداءان بعد هدوء ساد البلاد خلال الشهرين الماضيين، وهي فترة شهدت تراجعاً كبيراً في أعمال العنف.
لقطات
* أعلنت ناطقة باسم المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة جنيفر باغونيس، عن ان ضحايا سقطوا في مقر المفوضية نتيجة انفجار إحدى السيارتين في الجزائر. وقالت «من المبكر معرفة عدد الضحايا بدقة وما إذا كانوا من العاملين في المفوضية العليا».
* تدفقت مئات من عائلات الطلاب والموظفين العاملين في الجهة التي وقع فيها الانفجاران على مستشفيات العاصمة الجزائر بحثا عن ذويها بعدما تعذر عليها دخول المنطقة المغلقة، وبعد انقطاع الاتصالات عبر الهاتف النقال.
* معظم الطلاب الذين قتلوا في تفجير بن عكنون من كليات الحقوق والعلوم السياسية والإعلام. كما قتل ثلاثة طلاب من مدرسة ثانوية.
