أثارت زيارة الزعيم الليبي معمر القذافي إلى فرنسا التي بدأت أمس، انتقادات لاذعة طالت الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، الذي يسعى لعقد صفقات مع ليبيا، وصلت إلى حد تجاوز الأعراف الدبلوماسية، بمقال لوزير الخارجية برنار كوشنير هاجم فيه القذافي، بينما سارع رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا فيون إلى مخالفة كوشنير ووزيرة أخرى ودافع عن الزيارة.
واعتبر كوشنير انه «من غير الوارد أن ننسى» باسم «السياسة الواقعية» ضحايا النظام الليبي، وذلك في مقال نشر في صحيفة «لاكروا» في اليوم الأول لوصول القذافي وتساءل كوشنير «أن زيارة (المرشد الأعلى) للثورة (الليبية) تصادف الذكرى السنوية لتبني الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. هل هذه مصادفة، فأل خير، أم استفزاز؟».
وأضاف «يذكر كل الناشطين وبالتالي أنا شخصيا، ان الرئيس الليبي كان منتهكا محترفا لحقوق الإنسان وكان يدعوإلى قيام إسلام فاتح».
وشدد كوشنير في هذا النص على انه «من غير الوارد نسيان أسماء الضحايا الذين نسب إليه مصرعهم. من غير الوارد نسيان أي من عذاباتهم»، حتى ولو «تخلى القذافي عن أسلحة الدمار الشامل وعدل عن الإرهاب من اجل مصلحة بلاده»، وتابع كوشنير «هل نصدقه ونعاود علاقاتنا مع ليبيا؟ هل يمكننا تعاطي التجارة معه مثلما تفعل الدول الأوروبية الأخرى؟ ان في الأمر مجازفة، لكننا نبقي عيوننا مفتوحة».
وكان كوشنير الاشتراكي الذي انضم إلى حكومة الرئيس اليميني تحت شعار «الانفتاح»، صرح في نهاية نوفمبر الماضي أن على وزير الخارجية أن يتقبل الأمر الواقع حين تتعلق المسألة بتطبيع العلاقات مع دول مثل ليبيا ولو أن الأمر «ليس سهلا على الدوام».
كما انتقدت وزيرة الدولة لشؤون حقوق الإنسان راما ياد بشدة، الزعيم الليبي قائلة لصحيفة «لو باريزيان» نشرت أمس ان توقيت زيارة القذافي سيء على الأخص إذ يصل في اليوم العالمي لحقوق الإنسان. وأضافت «فرنسا ليست فقط ميزانا تجاريا» مضيفة أن فرنسا يجب ألا توقع فقط اتفاقات تجارية مع القذافي ولكن تطالبه أيضا «بضمانات» بخصوص حقوق الإنسان في بلاده خلال زيارته التي تستمر خمسة أيام.
وامتدت ردود الأفعال إلى خارج حدود فرنسا، حيث أجلت الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني أشرف الحجوج الذين اعتقلوا وعذبوا في ليبيا، رحلتهن إلى باريس التي كانت مقررة أمس. ونقلت وكالة الأنباء البلغارية «بي.تي.إيه» عن الممرضات قولهن إن «موعد الزيارة غير مناسب» نظرا لتزامنها مع زيارة القذافي. وكانت منظمة «محامون بلا حدود» دعت الممرضات الخمس والطبيب الفلسطيني إلى باريس.
كما ناشدت «جبهة إنقاذ التبو»، المدافعة عن حقوق أقلية قبائل التبو الليبية، الرئيس الفرنسي التدخل لدى القذافي لحضه على ضمان«حقوق الأقليات».
وفي المقابل دافع رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا فيون، عن زيارة القذافي إلى باريس، وقال حديث لصحيفة «ليزيكو» الاقتصادية «إن هذا الجدل في غير محله»، مضيفا «أنه أمر مشروع ان تقيم فرنسا علاقات دولة إلى دولة ضمن احترام القانون الدولي».
وكان فيون وجه انتقادات لاذعة للذين «يعطون دروسا» وقال في كلمة ألقاها في مقر سفارة فرنسا في العاصمة الارجنتينية «على الذين يعطون دروسا أن يفكروا طويلا وعميقا قبل الكلام! ترك الممرضات البلغاريات في السجون الليبية كان سيكون جريمة».
وأضاف أن «فرنسا تستقبل العقيد القذافي لان العقيد القذافي أطلق سراح الممرضات البلغاريات ولان العقيد القذافي تعهد القيام بعملية إعادة اندماج في الاسرة الدولية». وأوضح أن فرنسا تستقبل الزعيم الليبي أيضا «لاننا بحاجة لان تصبح ليبيا في اطار العلاقات الدولية بلدا يمكننا معه أن نجري حوارا وان تصبح بلدا تحترم فيه تدريجيا حقوق الإنسان».(وكالات)