في خطوة اعتبرها محللون إنجازاً تاريخياً في بناء مؤسسة الحكم وتكريس للشورى، أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أمس، مرسوماً ملكياً بتكوين هيئة البيعة من 35 عضواً من أبناء الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود وأحفاده، وتعيين الأمير مشعل بن عبد العزيز رئيسا للهيئة، التي أدى أعضاؤها اليمين أمام العاهل السعودي.
وبذلك يكون الملك عبد الله قد نقل صلاحية اختيار ملك السعودية أو ولي عهده، من شخص واحد وهو الملك، وذلك وفقا لمضمون نص الفقرة (ج) من المادة الخامسة من نظام الحكم، ووضعها في يد 35 شخصا يمثلون أبناء وأحفاد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، وهو ما وصفه المراقبون بأنه يمثل انجازا تاريخيا في بناء مؤسسة الحكم في المملكة العربية السعودية.
واستقبل خادم الحرمين الشريفين في قصره في الرياض الليلة قبل الماضية، الأمراء أبناء الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود، يتقدمهم الأمير مشعل بن عبدالعزيز، الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام.
وذكر بيان صدر عن الديوان الملكي السعودي أمس، أن تشكيل هيئة البيعة استند إلى النظام الأساسي للحكم وإلى نظام هيئة البيعة الصادر، إضافة إلى ما انتهى إليه الاجتماع الخاص باستكمال إجراءات تكوين هيئة البيعة الذي عقد مساء الأحد، والذي حضره أبناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأبناء المتوفين منهم.
وكان النظام السابق أعطى الملك صلاحية كاملة في تسمية ولي العهد.
وأدى الأمراء أعضاء هيئة البيعة والأمين العام للهيئة القسم أمام خادم الحرمين الشريفين، الذي أكد في كلمة بهذه المناسبة على «أهمية وحدة الوطن والمحافظة على المبادئ السامية التي رسمها الملك المؤسس الراحل الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله الذي حقق أول وحدة عربية في اطهر بقاع الأرض المملكة العربية السعودية».
وقال الملك عبد الله إن «الملك عبد العزيز عمل على إحقاق الحق والعدل والمساواة والعمل بكتاب الله وسنة نبيه المصطفى وأن هذه العقيدة الإسلامية لا نجامل فيها ولا نزايد عليها وان شرع الله هو دستور هذه البلاد وعزها».
ودعا خادم الحرمين الشريفين، أعضاء الهيئة إلى «إحقاق العدل وان يكونوا يدا واحدة وقلبا واحدا وترجمة ذلك على ارض الواقع والحرص التام على الارتقاء بأي خلاف إلى مرتبة الحوار والنقاش بكل شفافية فيما بيننا وألا نسمح لأحد بان يتدخل في أمورنا الخاصة.
و أكد على أن الملك عبد العزيز آل سعود تمكن من تحقيق أول وحدة عربية، فكانت المملكة العربية السعودية أطهر بقاع الأرض.
وقال خادم الحرمين الشريفين «لقد أوصانا الملك الموحد عبد العزيز بتقوى الله وإحقاق العدل، وأوصانا بأن نكون يداً واحدة وقلباً واحداً، ولا يكون ذلك إلا بترجمة ذلك على أرض الواقع لاسيما الحرص التام على أن نرتقي بأي خلاف إلى مرتبة الحوار والنقاش بكل شفافية فيما بيننا، وأن لا نسمح لأحد بأن يتدخل في أمورنا الخاصة، وإني لعلى ثقة، إن شاء الله، بأنكم جميعاً تدركون ذلك وتعملون به».
ووصف برلمانيون ومحللون سياسيون سعوديون في تصريحات ل«البيان» هذه الخطوة، بأنها استكمال لبناء مؤسسة الحكم في السعودية وتكريسا لمبدأ الشورى في أوساط العائلة المالكة تجاه أهم قرار يتوقف عليه مستقبل السعودية وهو قرار اختيار الملك وولي عهده في المستقبل ومعالجة أي احتمالات طارئة ومنع حدوث أي فراغ دستوري.
و أكد عضو مجلس الشورى السعودي محمد بن إبراهيم الحلوة، على أن خادم الحرمين الشريفين كان ولا يزال مسكونا بهاجس الاستقرار السياسي في السعودية، وإيمانه بأن التحديث السياسي يمثل ركنا هاما في التنمية الوطنية، وان تداول الحكم بين أبناء وأحفاد المؤسس الملك عبد العزيز هي خير وفاء له، وضمان لتماسك الأسرة الحاكمة، وأفضل وسيلة لاستقرار المجتمع وتنميته.
ومن جهته رأى عبد الرحمن بن عبد العزيز آل الشيخ، أن المملكة انتقلت بهذه الخطوة إلى مرحلة جديدة في آلية الحكم من خلال تفويض هذا العدد بانتخاب من يرونه ملكا للبلاد في مرحلة قادمة ومن بيعة من تم اختياره على سنة الله ورسوله..وهذه آلية زادت من طمأنينينة ورضا المواطنين نحو مستقبل الحكم في وطنهم الغالي خاصة على مدى السنوات البعيدة القادمة.
وأكد الكاتب السعودي عبد الله الناهسي الشهراني، على أن نظام هيئة البيعة اخرج رجال الدين «هيئة كبار العلماء» من عملية اختيار شخصية الملك بعد أن كان لهم دور في هذا الأمر سواء مفترضا أم حقيقيا في اختيار الملوك السابقين، مشيرا إلى أن الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود وأثناء مواجهاته مع حركة الأخوان المتمردة، أشرك رجال الدين مع أفراد الأسرة المالكة لاختيار ملك بدلا عنه من أفراد أسرته إذا رأوا انه لم يعد صالحا للقيام بدوره.
وأضاف الشهراني قائلا «ولكن نظام البيعة الحالي حصر هذا الأمر في الأسرة المالكة وبمواصفات محددة، وبالتالي لم يعد لرجال الدين دور في هذا الاختيار. وبذلك فان نظام البيعة عطل أو ألغى إمكانية الاستقطابات أو التحالفات التي يمكن أن تنشأ لضمان تأييد رجال الدين لهذا المرشح أو ذاك من أفراد الأسرة المالكة».
نص مرسوم هيئة البيعة
نص المرسوم الملكي بأن تكوّن هيئة البيعة من أبناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء التالية أسماؤهم : الأمير مشعل بن عبد العزيز رئيساً، الأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز، الأمير متعب بن عبد العزيز، الأمير طلال بن عبد العزيز، الأمير بدر بن عبد العزيز، الأمير تركي بن عبد العزيز، الأمير نايف بن عبد العزيز.
الأمير فواز بن عبد العزيز، الأمير سلمان بن عبد العزيز، الأمير ممدوح بن عبد العزيز، الأمير عبدالاله بن عبد العزيز، الأمير سطام بن عبد العزيز، الأمير أحمد بن عبد العزيز، الأمير مشهور بن عبد العزيز، الأمير هذلول بن عبد العزيز آل سعد، الأمير مقرن بن عبد العزيز.
ومن جيل أحفاد الملك عبد العزيز نص المرسوم على أن تضم الهيئة في عضويتها كلا من الأمراء محمد بن سعود بن عبد العزيز، خالد بن فيصل بن عبد العزيز، محمد بن سعد بن عبد العزيز، تركي بن فيصل بن تركي (الأول) بن عبد العزيز، محمد بن ناصر بن عبد العزيز، فيصل بن بندر بن عبد العزيز، سعود بن عبد المحسن بن عبد العزيز، محمد بن فهد بن عبد العزيز، خالد بن سلطان بن عبد العزيز، طلال بن منصور بن عبد العزيز.
خالد بن عبد الله بن عبد العزيز، محمد بن مشاري بن عبد العزيز، فيصل بن خالد بن عبد العزيز، بدر بن محمد بن عبد العزيز، فيصل بن ثامر بن عبد العزيز، مشعل بن ماجد بن عبد العزيز، عبد الله بن مساعد بن عبد العزيز، فيصل بن عبد المجيد بن عبد العزيز، عبد العزيز بن نواف بن عبد العزيز.
الرياض ـ عبد النبي شاهين
