شهدت الأراضي الفلسطينية في الأسابيع القليلة الماضية سلسلة لقاءات غير رسمية بين شخصيات من حركتي »حماس» و»فتح«، حرَّكت الأزمة القائمة بين الحركتين لكنها لم تحقق فيها اختراقا كبيرا.

وبحسب مسؤول رفيع في حماس فان الحوار عقد بين شخصيات ليست في موقع القرار في الحركتين مثل الدكتور ناصر الدين الشاعر وحسين ابوكويك وفرج رمانة والنائب أيمن دراغمة من «حماس» في الضفة، وكل من جبريل الرجوب ورفيق النتشة وقدورة فارس ومحمد حوراني من قاديي «فتح» في الضفة.

ولا يتمتع أي من الفريقين بتفويض كاف من قيادتي الحركتين. فوفد «حماس» حصل على تفويض من المكتب السياسي في دمشق لكن جهوده قوبلت بمعارضة من قبل القيادة المتنفذة في الحركة في غزة مثل د. محمود الزهار وسعيد صيام.

وقال عضو في قيادة حماس في الضفة إن قيادة غزة اعترضت بشدة على خطوات الحركة في الضفة ومنها أداء الصلاة خلف الرئيس محمود عباس بعد تصريحات احد قادتها في غزة (نزار ريان) التي قال فيها ان الحركة ستصلي في المقاطعة (مقر الرئاسة) في رام الله كما فعلت عندما استولت عليها في غزة في يونيو الماضي.

وفي «فتح» يعترض بعض قادة الحركة بشدة على اللقاءات مع «حماس» ويرون فيه تهديدا كبيرا لجهود الرئيس عباس في استئناف الدعم الخارجي والمفاوضات السياسية مع إسرائيل. وقال مسؤول رفيع في « فتح» لـ «البيان»: «لا نستطيع أن نغامر بكل شيء من اجل عيون حماس،

لدينا الآن مفاوضات ولدينا دعم خارجي يصل إلى حوالي ستة مليارات دولار من الدول المانحة التي ستعقد مؤتمرها في باريس لهذا الغرض في السابع عشر من الشهر الجاري، والكل يعرف أن أي تحالف مع حماس كما في السابق سيؤدي إلى ضياع كل شيء».

ومع إصرار المعتدلين في الحركتين على مواصلة الحوار يواصل المتشددون في الحركتين خطواتهم التي تعزز الانقسام بين الضفة وغزة وبين شطري النظام السياسي وهما البرلمان الذي تسيطر عليه «حماس» والرئيس القادم من «فتح».

ففي غزة يعقد أعضاء «حماس» في البرلمان اجتماعات دورية يقررون فيها قوانين جديدة، وتتخذ الحكومة برئاسة إسماعيل هنية قرارات وتُجري تغيرات تطال حتى الجهاز القضائي. ويقول مسؤولون في حماس في غزة إن الخطوات الجارية في القطاع ستؤدي في نهاية المطاف إلى إقامة كيان سياسي خاص يحمل ملامح إسلامية خاصة.

وفي الضفة، تتخذ حكومة الرئيس أبومازن، التي يقودها د. سلام فياض، خطوات تعزز فصل قطاع غزة، وتعزز القطيعة مع «حماس» مثل فصل كل الموظفين الذين ينتمون للحركة واعتقال ناشطي الحركة في الضفة وغيرها.

لكن الانقسام الجاري في البنى الفوقية في غزة والضفة لا يمنع الحوارات الجارية في القاعدة بين شخصيات قلقة على مصر الوطن أكثر من قلقها على المصالح السياسي للحركتين. ولهذا يُتوقع أن يتواصل الحوار ويتخذ أشكالاً جديدة ويشمل دوائر أوسع في الحركتين لكنه لن يؤدي في الزمن المنظور إلى إعادة اللحمة بين جزئي الوطن وشطري النظام السياسي.

رام الله ـ محمد إبراهيم