بينما شددت رئاسة الوزراء الإسرائيلية على أن البناء في جبل أبوغنيم في القدس الشرقية قانوني، أعلنت مصادر عسكرية أن الجيش والشرطة الإسرائيليين نشرا تعزيزات في الضفة الغربية أمس لمنع مستوطنين متطرفين من إقامة تسع مستوطنات عشوائية، في وقت دعت السلطة الفلسطينية الولايات المتحدة، باعتبارها حكم وقاضي العملية السلمية، إلى إجبار إسرائيل على تنفيذ التزاماتها في خطة السلام التي تساندها الولايات المتحدة.
وقال صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية في حوار مع إذاعة «صوت فلسطين»، إن السلطة تطالب الولايات المتحدة «بصوت عال التصرف كقاض وأن تجبر إسرائيل على تطبيق التزاماتها بموجب خريطة الطريق». وأتت تصريحات عريقات كرد فعل على إعلان إسرائيل عن مناقصة لتوسعة مستوطنة في الضفة الغربية على الرغم من أن المرحلة الأولى لخريطة الطريق تدعو إسرائيل إلى تجميد الأنشطة الاستيطانية وما يسمى بالنمو الطبيعي للمستوطنات.
في هذه الأثناء، أعلنت القطاعات التي يفترض أن تقام فيها المستوطنات مناطق عسكرية مغلقة لمنع المستوطنين من الوصول إليها. وشددت محافل في جهاز الأمن الإسرائيلي على أن كل من يشارك في إقامة مواقع استيطانية يرتكب مخالفة جنائية وحذرت من أنها «ستعمل بيد من حديد ضد خارقي القانون».
ودان نائب رئيس الوزراء حاييم رامون المستوطنين. وقال «إنها مجموعة صغيرة تريد فرض إرادتها على الحكومة وتعارض خيار الناخبين والديمقراطية». في المقابل، قالت مصادر في مكتب رئيس الوزراء إيهود بارك إن البناء في جبل أبوغنيم لتوسيع مستوطنة حارحوما لا يتعارض وتعهدات إسرائيل في أنابوليس.
وشدد مكتب أولمرت على أن «البناء في حارحوما ونشر العطاءات جاءا حسب القانون وأن الأمر لا يتعارض وتعهدات إسرائيل. وحتى لو أردنا فلن يكون ممكنا وقف البناء هناك لان الحديث يدور عن منطقة بلدية للقدس».
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن مصادر سياسية أن البناء في حارحوما لن يؤدي إلى أزمة مع الأميركيين، لافتة إلى أن إسرائيل «أوضحت للولايات المتحدة بان هذه ليست خطة جديدة بل تسويق للشقق التي سبق أن اقر بناؤها منذ زمن بعيد.
ولفتت إلى أن أوساط مكتب أولمرت شرحت أن «هذا بناء في المنطقة الإقليمية للقدس، ليس له أي صلة بالتزام إسرائيل بتجميد البناء في المستوطنات». وكانت مجموعة «الأوفياء لأرض إسرائيل» اليمينية المتطرفة التي تنظم هذه العملية، أعلنت أنها تريد منع أي مشروع لانسحاب جزئي من الضفة الغربي يمكن أن يوافق عليه اولمرت.
كما يعتزم المستوطنون إقامة مستوطنة عشوائية تحمل اسم «ميفاسيريت ادوميم» في القطاع الذي يربط بين القدس ومعاليه ادوميم، كبرى مستوطنات الضفة الغربية. من جانبها، دانت منظمة السلام الآن المعارضة للاستيطان المشروع الاستيطاني الجديد، وقال الأمين العام للمنظمة ياريف اوبنهايمر: «بسعيهم لإقامة هذا الموقع، يأمل المستوطنون في عزل القدس عن بقية الضفة الغربية ومنع الفلسطينيين المقيمين في شمال هذه المنطقة من التوجه إلى الجنوب، بهدف دفن رؤية إقامة دولتين لشعبين».
