سجلت فعاليات منتدى حوار المنامة الرابع المختص بالأمن في منطقة الخليج التي افتتحت الليلة قبل الماضية في يومها الثاني تباينا فاقعا بين دول الخليج والولايات المتحدة حيال الموقف من إيران.. ففي مداخلته أمام المؤتمر المنعقد بمشاركة عدد من المسؤولين في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول الأخرى المهتمة بأمن منطقة الخليج.

بالإضافة إلى مفكرين وخبراء من مراكز الدراسات في العالم، رحب وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد ال خليفة في افتتاح مؤتمر حول الأمن في الخليج، بالتعاون بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي واعتبره «تطورا ايجابيا». وفي المقابل شدد وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس على خطر التهديد الإيراني لدول الخليج، داعيا هذه الدول إلى ممارسة ضغوط على طهران والتزود بمظلة دفاعية مضادة للصواريخ.

وأعلن الوزير البحريني أن المقترحات التي تقدم بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للتعاون بين بلاده ودول مجلس التعاون هي «تطور ايجابي»، مجددا التأكيد على حق إيران في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية.

وقال الشيخ خالد بن أحمد في كلمة في الافتتاح غير الرسمي للمؤتمر «شارك الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في قمة مجلس التعاون الأخيرة وطرح اقتراحات عديدة للتعاون في ميادين عدة بين المجلس وإيران... نعتبر المقترحات الإيرانية تطورا ايجابيا لضمان السلام والاستقرار في المنطقة».

وكان بيان صادر عن القمة في الرابع من ديسمبر أشار إلى أن المقترحات الإيرانية ستكون موضع درس. وابرز هذه الاقتراحات «عقد اتفاق وحلف امني» و«إنشاء منظمة التعاون الأمني» بين دول الخليج.

ومن المقترحات أيضا تأسيس منظمة للتعاون الاقتصادي بين الطرفين وإلغاء تأشيرات الدخول بين إيران ودول المجلس إضافة إلى الاستثمار المشترك في الطاقة والتعاون في المجالات العلمية والتربوية والاقتصادية.

وكان من المقرر أن تشارك إيران في مؤتمر البحرين بوفد يرأسه وزير خارجيتها منوشهر متكي، لكن المنظمين أعلنوا قبيل الافتتاح ان إيران اعتذرت عن المشاركة في مؤتمر هذا العام من دون أي توضيحات.

وأشار الوزير البحريني إلى أن مؤتمر انابوليس وقمة مجلس التعاون الأخيرة في الدوحة شكلا «تطورات ملموسة أعطت زخما جديدا لبدء مرحلة جديدة للتوصل إلى تسوية في الشرق الأوسط مبنية على الحاجة والإرادة». وتساءل «بناء على هذه التطورات الايجابية.. كيف نضمن أن تكون العلاقات بين إيران والمنطقة وإيران والعالم مصدرا للاستقرار بدلا من أن تكون مصدرا للنزاع؟».

وقال الوزير: «اعتقد أولا انه ما من دولة في المنطقة تنظم علاقاتها مع العالم بطريقة صدامية... ثانيا مع تأكيدنا على حق إيران في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية فمن من الضروري أن تتعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التزاما بمبادئ الانفتاح والشفافية الكاملة».

أما غيتس فتطرق إلى التقرير الذي صدر الاثنين عن الاستخبارات الأميركية حول إيران، وقال إن «توقيت هذا التقرير سيء. لقد أزعج عددا من أصدقائنا وأثار شكوك عدد كبير من الأشخاص».

وقال غيتس ان «سياسة إيران تقضي بزعزعة الاستقرار ونشر الفوضى». كما إن «سياستها الخارجية الرامية إلى زعزعة الاستقرار تشكل تهديدا لمصالح الولايات المتحدة ومصالح كل دولة في الشرق الأوسط وكل الدول الواقعة في مدى الصواريخ البالستية التي تطورها إيران»

واتهمها بتمويل ميليشيات في العراق وتدريبها ونشر الأسلحة والتقنيات القاتلة في العراق وأفغانستان، وكذلك بدعم منظمات «إرهابية» كحزب الله وحركة حماس، وبتطوير صواريخ بالستية. ويأتي هذا الهجوم بعد بضعة أيام على صدور التقرير الاستخباراتي الأميركي حول إيران الذي اضعف الحجج المستخدمة حتى الآن من الإدارة الأميركية بغية فرض عقوبات جديدة على طهران.

وكرر غيتس ما قاله الرئيس الأميركي جورج بوش بعد صدور التقرير حول استمرار الخطر الإيراني وضرورة مواصلة الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية على إيران. وقال الوزير الأميركي «على المجتمع الدولي أن يطلب من الحكومة الإيرانية إيضاحات حول برنامجها السابق لتطوير أسلحة نووية بشكل غير قانوني»،

وان «يشدد على أن توقف إيران برنامج تخصيب اليورانيوم» وان يطلب من طهران التخلي نهائيا عن تطوير هذه الأسلحة. وردا على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة راغبة ببدء محادثات مع إيران، قال وزير الدفاع الأميركي إن تصرفات النظام الإيراني «لا توحي بان الحوار سيكون مثمرا».

وشجع دول الخليج على العمل معا لتحسين أمن المنطقة، معتبرا أن هذا التعاون «ضرورة مطلقة» وداعيا إلى «جهود متعددة الأطراف لتطوير أنظمة إقليمية للدفاع الصاروخي تشكل مظلة حماية دفاعية» في مواجهة التهديد الإيراني.

ومقابل العرض الذي قدمه غيتس عن الخطر الإيراني، طرحت عليه أسئلة تتعلق بالخطر النووي الإسرائيلي في المنطقة، لا سيما في ظل امتلاك إسرائيل للقنبلة الذرية بينما طهران لا تزال في مرحلة تحضيرية. ورأى أن إسرائيل لا تشكل، كقوة نووية، تهديدا لدول الخليج.

وقال «إسرائيل لا تدرب إرهابيين لكي يذهبوا ويقوموا بأعمال تخريبية في الدول المجاورة، ولا ترسل أسلحة إلى بلد مثل العراق لتقتل آلاف المدنيين، ولا تسعى إلى زعزعة استقرار الحكومة اللبنانية». وتابع أنه «من هنا اعتقد أن هناك اختلافا هاما بين الحكومتين الإسرائيلية والإيرانية لناحيتي التاريخ والسلوك».

من جهة ثانية، طلب الوزير الأميركي الذي زار العراق الأربعاء من دول الخليج دعم العراق الذي أحرز انجازات «حقيقية لكنها هشة». وقال إن «دول الشرق الأوسط ستخسر الكثير إذا غرق العراق في الفوضى، وستربح الكثير من عراق آمن ومستقر ومزدهر».

وأضاف: «اطلب منكم استخدام تأثيركم على العراقيين لتشجيعهم على انجاز أهدافهم وإيفاء وعودهم. كما اطلب أن تساعدوهم بشتى الوسائل الممكنة»، واقترح مكافحة التطرف وتقديم الدعم الاقتصادي والدبلوماسي لبغداد.

(وكالات)