حاول الأمين العام للاتحاد المغاربي الحبيب بن يحيى، في حوار خص به «البيان»، التقليل من حدة الخلافات بين بلدان المغرب العربي، وتحاشى الحديث عن القمة المغاربية التي لم تلتئم منذ سنوات، لكنه أشار إلى اجتماع مرتقب لوزراء الخارجية نهاية الشهر الجاري لبعث المسار من جديد، لافتاً إلى «إرادة سياسية ولكن هناك مصالح متشعبة لكل دولة».

ومع ذلك يرى بن يحيى أن الاتحاد ينبض بدماء دافئة، ترجمت في مشاريع اقتصادية مشتركة. ونوه بالتجربة الخليجية، معرباً عن أمله في الاستفادة من تجربة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ونفى كلياً أن تكون مبادرة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، في إنشاء اتحاد متوسطي بديلاً عن الاتحاد المغاربي.

«البيان» حاولت تلمس نشاط الاتحاد المغاربي من خلال لقاء بن يحيى مستفيدة من زيارة سابقة له إلى العاصمة القطرية، الدوحة، فكان الحوار التالي:

ـ أعربت لدى تسلمكم مهامك كأمين عام للاتحاد المغاربي عن تفاؤلكم إزاء العمل والإنجاز في هذا الاتحاد.. إلى أي مدى يمكن أن نصنف هذا التفاؤل..؟

ـ التفاؤل هو قدرنا، والحياة بدونه لا تستحق العيش.. خاصة في سياق عمل يهدف إلى تكامل المنطقة العربية في المغرب العربي منذ 1989، وهو جهد متواصل احتفلنا به في شهر فبراير الماضي في مراكش، حيث مرت ثماني عشرة سنة على إنشاء الاتحاد المغاربي، وأحدهم يقول، من باب التفاؤل، إن 18 سنة في عمر الإنسان ليست بالمدة الطويلة للحكم عليها،

أما من يتشاءم فيقول إننا ضيعنا وقتاً طويلاً.. بيد أني أعتقد أن كل عمل إن كان في المنطقة العربية، أو غيرها، يتم من خلال التنسيق وتشكيله كتلة متناغمة، وقد بدأنا بالشراكة الاقتصادية التي ستساهم دون شك في تذليل كل الصعوبات.

ـ ما نراه أن معظم هيئات الاتحاد تعمل بفاعلية باستثناء القمة التي لم تنعقد منذ العام 1994.. هل الخلل إذن على مستوى القمة؟

ـ لا أريد أن أقول إن هناك خللاً.. ولكن هناك ظروف موضوعية حالت دون انعقاد القمة، فقد نجح العمل القاعدي في بعث أربع لجان قطاعية متخصصة، ولجان وزارية أعلاها هي مجلس وزراء الخارجية الذي يجتمع مرتين سنوياً، وسوف نناقش كل هذه المواضيع..

ونسعى إلى الوصول إلى تشابك المصالح، وبناء شيء منظم بين الدول المغاربية، لمواجهة التحديات الكثيرة داخلياً وخارجياً.. وبناء شراكات مع أوروبا والخليج، ونحاول أن يكون بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد المغاربي شراكة على كافة المستويات حيث نستفيد من تجربة الإخوة في الخليج، ونستفيد من التجارب الأخرى في منهجية العمل...

لأننا لا نملك عصا سحرية حتى نقلص المدة الزمنية لاستكمال هذا البناء المغاربي. ونأمل أن نتعاون في مزيد من تبادل الخبرات، فهناك برنامج سنوي للقاءات خاصة العام المقبل بين هياكل مجلس التعاون الخليجي واتحاد المغرب العربي.

ـ بعد فشل المحاولة الليبية في عقد قمة مغاربية.. هل تعتقد أن ثمة ضوء في الأفق لإعادة الكرة بنجاح؟

ـ سيتم النظر في هذا الموضوع من خلال مجلس وزراء الخارجية بانتظام لتحضير كل الملفات، والأمانة تعمل على الاتصال مع كل الدول، وتشارك بتوجيهات من مجلس وزراء الخارجية في تحضير هذه اللجان الوزارية المتخصصة، حيث يتم النظر في القطاعات المؤدية إلى إسراع خطى اتحاد المغرب العربي في التكامل والتنسيق، وإيجاد استراتيجية مشتركة..

حيث بدأنا ذلك في العام الماضي وكانت سنة عالمية لمقاومة التصحر.. والمغرب العربي شارك في هذه الاستراتيجية حيث لم يتبق إلا 10 إلى 16 في المئة من الأراضي التي لم يصلها الرمال.. إذن هذه التحديات إن كانت كوارث طبيعية، أو قطاعات حساسة تستجيب لهذه الرغبة في مزيد من التكامل، وهو تمش تدريجي مبرمج وهناك رجال يشتغلون ليلاً نهاراً على إثبات هذا الحلم المغاربي.

ـ مرة أخرى، هل يعني ذلك استحالة عقد قمة الاتحاد المغاربي؟

ـ لا تنظر إلى شجرة وتترك الغابة وراءها.. أقول إن العمل ليس بوجود الحبيب بن يحيى، بل من خلال السير بعمل تدريجي طوال ثمانية عشر عاماً.. وإذا حاولت تلخيص ما هي الحصيلة، من باب انعقاد القمة أو عدمها فيجب التأكيد على أن الإرادة السياسية موجودة،

ولكن هناك مصالح لكل دولة، فالمصالح تختلف من دولة لأخرى، ونعمل الآن على بعث مصالح مغاربية مشتركة. وقد بدأنا نبني على القطاع الاقتصادي والتجاري، إلا أني يجب أن أشدد على أن المصالح ليست متناقضة.. لكنها متشعبة، ويمكن أن تتلاقى في برامج مشتركة، وثمة قضايا نقوم بها في سياق التكامل، فقد أوجدنا الاتحاد المغاربي لرجال الأعمال، والفلاحين، وهما يبحثان كيفية تجانس المصالح.

ـ كان الرئيس الفرنسي ساركوزي قد أعلن عن الاتحاد المتوسطي بين دول حوض البحر الأبيض المتوسط، فهل تعتقد أن هكذا اتحاد من شأنه أن يحل محل الاتحاد المغاربي؟

ـ هناك اتصالات بين فرنسا والدول المغاربية، بالإضافة إلى زيارات للرئيس الفرنسي إلى هذه الدول لتوضيح الرؤية بالنسبة للمشروع الذي تقدم به.. وتوقعنا كذلك أن يندرج الموضوع على جدول أعمال مجلس وزراء الخارجية المغاربية للتشاور بشأنه،

ولا نريد أن نتسرع حتى نعرف المزيد عن هذا المشروع، ونأمل أن يوحد الجهود لهذه المنطقة الحساسة بالمتوسط إن كان على صعيد جنوب أوروبا أو شمال إفريقيا ونأمل أن تتوضح جميع هذه الأفكار.

ـ لكن ألا تعتقد أن هذه المجموعة التي تحمل قواسم مشتركة، قادرة على تقديم البديل للاتحاد المغاربي؟

ـ لا.. ليس بديلاً للاتحاد الأوروبي أو الاتحاد المغاربي، ولا لجامعة الدول العربية، ولكنه فكرة. ونحن ننتظر التوضيحات من الرئيس ساركوزي.. ونأمل أن يتم توضيح هذه الفكرة التي نتعاطف معها لإنجازها إذا كان فيها فائدة لدول المغرب العربي.

ـ ما هي التحديات التي تواجه دول الاتحاد المغاربي خاصة في ظل تنامي ظاهرتي الهجرة إلى أوروبا، والإرهاب؟

ـ التحديات معروفة بالنسبة للدول العربية، والملفات مطروحة والقمم العربية تناولت هذه المواضيع وكذلك اتحاد المغرب العربي وهناك عدد من المنتديات مثل حوار خمسة زائد خمسة بين الدول المغاربية والدول الأوروبية المطلة على البحر المتوسط وهناك مسائل مشتركة مثل القضايا الأمنية والهجرة

وتلوث البحر المتوسط والتصحر وهذه ملفات مطروحة على العديد من المستويات، وخلاصة كل هذه المنتديات إن كان في إطار برشلونة الذي يجمع 37 دولة تقريباً، يتم بحث مشاريع مع الاتحاد الأوروبي حول هذه المواضيع والآن نأمل أن تنبني فكرة الاتحاد المتوسطي.

الدوحة ـ أيمن عبوشي