كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس عن قلق يسود الأجهزة الأمنية جراء تحديث حركة «حماس» منظومة الصواريخ الموجودة بحوزتها في قطاع غزة مؤخرا، بشكل ملموس، ما يمهد لبناء ترسانة ضخمة، فيما أشارت المصادر إلى عجز مستوطنة «سديروت» من الصمود للصواريخ الحديثة.

وبحسب كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية فإن «حماس» تمكنت من التغلب على مشاكل تكنولوجية كانت تقلل من مدى نجاعة الصواريخ طوال سنوات. وأصبح بإمكانها تخزين الصواريخ لمدة زمنية أطول، ما يتيح لها مراكمة كمية كبيرة من الصواريخ وإطلاقها بأعداد كبيرة عند الحاجة.

وأضافت أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) وضعا، في السنة الأخيرة، «خطين أحمرين» أمام تطور القدرات الصاروخية لحركة حماس، بحيث يعجل تجاوزهما من عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة: تطوير مدى الصاروخ، وإطالة مدة التخزين. وبحسب الأجهزة الأمنية فإن حماس تجاوزت الخط الثاني وهي على وشك تجاوز الخط الأول.

وتابعت المصادر ذاتها أن «متابعة الأشرطة الإعلامية التي تنشرها حماس، بالإضافة إلى التصريحات الأخيرة لكبار المسؤولين، تبين أن الحركة تهدد الآن بهجمات واسعة على إسرائيل، ما يبدو كأنه دليل آخر على تطوير القدرات الصاروخية».

وجاء أن «حماس» عانت حتى اليوم من مشكلة تخزين الصواريخ لمدة زمنية طويلة. وبحسب التقارير الإسرائيلية فإن صاروخ القسام هو بدائي نسبيا، نظرا لكون المواد المتفجرة فيه حساسة، وفي حال تم تخزينه لفترة تزيد على عدة أسابيع، فإنها تمتص الرطوبة بشكل يؤثر على عمل محرك الصاروخ.

وكانت هذه المشكلة أحد الأسباب التي تجعل «حماس» تسارع إلى إطلاق غالبية الصورايخ الموجودة بحوزتها. وفي حال لم تكن الظروف السياسية مريحة لـ «حماس»، كانت تقوم بتسليمها لحركات أخرى أصغر منها، مثل «الجهاد الإسلامي» وفصائل أخرى تابعة لحركة فتح ولجان المقاومة الشعبية.

كما جاء أن أكثر ما يقلق الأجهزة الأمنية الإسرائيلية يتصل بإمكانية تخزين المئات، وربما الآلاف من الصواريخ في القطاع، لأن القدرة على التخزين تعني إمكانية بناء ترسانة ضخمة من الصواريخ خلال شهور عدة.

وفي هذه الحالة، يمكن لحماس أن تقصف مستعمرة «سديروت» بشكل متواصل، ولن تستطيع المدينة أن تصمد أمام قصف صاروخي يصل إلى مئة صاروخ يوميا، الأمر الذي سيؤدي بإسرائيل إلى اللجوء إلى عمليات متطرفة على حد قول المصادر ذاتها.

وأضافت «أنه من دروس الحرب الأخيرة على لبنان هي أن سلاح الجو لا يمكن أن يتغلب على الصواريخ القصيرة المدى.

وفي حال غياب الحل الجوي فإن الجيش سيقوم بحملة برية واسعة، تؤدي إلى سقوط عدد كبير من الضحايا من الطرفين».

ونسبت المصادر عملية تطوير القدرات على تخزين الصواريخ إلى حد كبير إلى دور خبراء عسكريين دخلوا قطاع غزة في الأشهر الأخيرة، مشيرة إلى ناشطين فلسطينيين من عناصر التنظيمات الإسلامية التي تدربت واكتسبت الخبرة، بحسب زعمها، في معسكرات التدريب التابعة لحزب الله والحرس الثوري الإيراني.

وتابعت المصادر الإسرائيلية أنه «إلى جانب مخازن الصواريخ الضخمة، تتزايد الإشارات التي تدل على أن حماس والجهاد الإسلامي، بمساعدة إيران، على وشك تجاوز مدى 15 كيلومترا للصاروخ.

وهذا التطوير التكنولوجي يضع عسقلان وعشرات المستوطنات الصغيرة في النقب الشمالي والغربي أمام خطر ملموس».

القدس المحتلة، غزة ـ «البيان»: