سعى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى بداية جديدة للعلاقات مع الجزائر خلال زيارة استمرت ثلاثة ايام واختتمت أول من أمس، غير أنه رفض الاعتذار عن انتهاكات الاستعمار الفرنسي الذي كان ضحاياه يطالبون به.

وفي الوقت الذي لا يزال فيه الماضي يؤثر بشدة على العلاقات السياسية بين الجزائر وفرنسا ركز ساركوزي على تعزيز الروابط التجارية الوثيقة مع الجزائر مقابل ابقاء العلاقات السياسية أسيرة الماضي.

وفي أربعة خطابات ألقاها خلال الزيارة استنكر ساركوزي النظام الاستعماري وقال إن بلاده مستعدة للتعامل مع دورها في الماضي.

غير أنه بعد ساعات من عودته لفرنسا أثنى على آلاف الجزائريين الذين قاتلوا إلى جانب فرنسا خلال حرب الاستقلال الجزائرية والذين يعرفون بالحركيين.

وقال ساركوزي «إن قضية الحركيين قضية مقدسة لانه لا يمكننا تحميلهم مسؤولية تصديقهم لكلمة فرنسا»، لكن تعليقاته لم تصل إلى حد وعوده الانتخابية بالاعتراف الرسمي بمسؤولية فرنسا عن التخلي عن الحركيين والمذبحة وجرائمها الاستعمارية.

وقال محللون انه«بدلا من تقديم اعتراف صريح و.. الأهم.. إدانة غير مشروطة للجرائم التي ارتكبتها فرنسا الاستعمارية.. قدم الرئيس الفرنسي إعلانا عقيما ومملا ان لم يكن خبيثا كلية».

وأبرم ساركوزي عدة اتفاقات في مجالات الطاقة والنقل والإنشاء تتجاوز قيمتها سبعة مليارات دولار تشارك فيها شركات توتال والستوم وجاز دو ووقعت باريس اتفاقا لمنح الجزائر تكنولوجيا نووية مدنية وهو الأول من نوعه بين فرنسا ودولة عربية.

ويتعين أن يوافق الاتحاد الأوروبي أولا على الاتفاق الذي يغطي مجالات توليد الكهرباء وتطبيقات للتكنولوجيا النووية في الزراعة وعلم الاحياء وموارد المياه. واعتبر بعض الدبلوماسيين انجاز الزيارة نصرا. لكنهم تأسفوا لعدم اكتماله باعتذار فرنسا عن جرائمها. (رويترز)