تعقد منظمة حلف شمال الأطلسي وروسيا اجتماعا اليوم الجمعة في بروكسل، عشية استحقاقين حاسمين حول إقليم كوسوفو ومعاهدة الحد من القوات التقليدية في أوروبا، وهما ملفان خلافيان يهددان بالتأثير على العلاقات بينهما.

وتوقع دبلوماسي في الحلف الأطلسي أن تكون هاتان النقطتان موضع «مناقشات حادة» بين وزراء خارجية الدول الأطلسية ال26 وبينهم وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، ونظيرهم الروسي سيرغي لافروف. وسترفع «الترويكا» الروسية الأوروبية الأميركية المكلفة متابعة مسألة كوسوفو في العاشر من ديسمبر تقريرا أخيرا إلى الأمم المتحدة حول ما وصلت إليه المفاوضات المتعثرة بهذا الصدد.

وفي موقف مناقض لموقف معظم دول حلف الأطلسي، تساند موسكو صربيا في معارضتها القاطعة لاستقلال إقليم كوسوفو الذي تسكنه غالبية ألبانية وتتولى الأمم المتحدة إدارته منذ العام 1999.

وأبلغت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بصورة خاصة أنها لن تتردد في الاعتراف باستقلال يعلن من طرف واحد بعدما حذرت بريشتينا من أنها ستعلن استقلال الإقليم بعد اتضاح الفشل النهائي في المفاوضات.

وقال دبلوماسي إن كوسوفو حيث ينشر الحلف الأطلسي قوة يقارب عددها 17 ألف عنصر (كفور) «ستكون له الصدارة» في الاجتماع الأطلسي الروسي، معتبرا أن «الحلفاء الأطلسيين سيدرسون السيناريوهات الممكنة وعلى الأخص موقف روسيا وسيسعون لإصدار رسالة تفيد عن وحدة صفهم».

وتوقع مساعد الأمين العام للحلف الأطلسي للشؤون السياسية مارتن اردمان ان يؤكد حلف الأطلسي في مطلق الأحوال على أن قوة كفور ستبقى منتشرة استنادا إلى قرار مجلس الأمن رقم 1244 «لضمان الاستقرار وتطور سلمي» للوضع.

أما على صعيد معاهدة الحد من القوات التقليدية في أوروبا التي تحكم منذ 17 عاما انتشار القوات المسلحة من المحيط الأطلسي إلى جبال الاورال، أكدت روسيا أنها ستعلق مشاركتها فيها اعتبارا من 12 ديسمبر، وكانت جرت محاولة أخيرة للتوافق معها على هامش اجتماع وزاري لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا غير أنها لم تفض إلى نتيجة. ووقعت معاهدة الحد من القوات التقليدية في أوروبا عام 1990 وتمت مراجعتها عام 1999 في اسطنبول بعد سقوط الكتلة السوفييتية.

غير أن دول الحلف الأطلسي لم تبرم النسخة «المعدلة» للمعاهدة خلافا لروسيا، متذرعة ببقاء قوات روسية في مناطق انفصالية موالية للروس في جورجيا ومولدافيا الجمهوريتين السوفيتيتين السابقتين.

ومن المرجح أن تطرح أيضا خلال الاجتماع الأطلسي الروسي مسائل خلافية أخرى مثل مشروع الدرع الأميركية المضادة للصواريخ التي تعتزم واشنطن نشرها في أوروبا الوسطى ومعاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى (صواريخ جو-جو يتراوح مداها من500 إلى 5500 كلم) التي هددت موسكو أيضا بالانسحاب منها.

ومن غير المتوقع أن تساهم الانتقادات التي وجهها الأميركيون والأوروبيون إلى سير الانتخابات التشريعية في روسيا حيث سجل فوز كاسح لحزب روسيا الموحدة بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين الأحد، في ترطيب الأجواء خلال الاجتماع.

غير أن دبلوماسيا لفت إلى أن الظروف تملي الابتعاد عن الحدة في المواقف، مشيرا إلى أن الغربيين يودون «الإبقاء على الحوار» مع موسكو في مختلف القضايا وفي طليعتها مسألة الملف النووي الإيراني.

من جهة أخرى، تحرص روسيا ودول الحلف الأطلسي على مواصلة المفاوضات سعيا إلى تسوية حول معاهدة الحد من القوات التقليدية في أوروبا التي اختتمت حقبة الحرب الباردة. (ا.ف.ب)