احتجت إسرائيل على قرار مصر فتح حدودها بشكل مؤقت مع قطاع غزة، الذي تحكمه حركة «حماس» لتسمح للمئات من الحجاج الفلسطينيين بالمرور عبر منفذ رفح الحدودي، في وقت يشهد القطاع شللا تاما جراء تقليص الاحتلال كميات الوقود المخصصة له، بينما يقف مئات المرضى عالقون في «طابور الموت» جراء الحصار الإسرائيلي الذي يمنعهم من مغادرة القطاع للعلاج.

وأفادت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي إن إسرائيل قدمت شكوى رسمية إلى السفارة المصرية في تل أبيب كما قدمت سفارتها في مصر أيضا رسالة احتجاج إلى السلطات المصرية في القاهرة. وقالت القناة إن إسرائيل تخشى أن يقوم العشرات من النشطاء الفلسطينيين رفيعي المستوى باستغلال فتح الحدود للعودة إلى قطاع غزة بعد الخضوع لتدريب عسكري في إيران ولبنان.

وسمحت مصر لنحو 700 فلسطيني بالعبور إلى مصر يوم الاثنين ليستطيعوا السفر إلى السعودية وحضور الحج الذي يبدأ يوم 18 ديسمبر هذا العام.

وفي هذه الأثناء، توقفت حركة سير المركبات بشكل كامل لمدة نصف ساعة ظهر الأربعاء في مدينة غزة استجابة لدعوة لمواجهة الحصار بتنظيم إضراب بسبب تقليص إسرائيل كميات الوقود التي تزودها للقطاع. ورسم الإضراب صورة رمزية لما قد يصيب القطاع من شلل تام بانتهاء آخر قطرات للوقود في محطات البترول والغاز، حيث أوقف سائقو السيارات العمومية والخاصة والحكومية وسيارات الإسعاف مركباتهم لإظهار حجم الخطر الذي يهدد القطاع.

وقال مهدي عبد العال سائق سيارة تاكسي بنبرات من الاستياء، وهو يجلس فوق الجزء الأمامي من سيارته«لقد حرمنا من كل شيء حتى الوقود الذي نعاني من ارتفاع سعره وقلة حيلتنا في جمع لقمة العيش لأطفالنا لم يعد متاحا الحصول عليه».

ووصف جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، الوضع في القطاع بأنه يقترب من كارثة حقيقية. وأشار إلى أن علامات الكارثة بدأت تظهر جلية ولاسيما بعد قرار محطات توزيع البترول الفلسطينية عدم استلام حصصها من الهيئة العامة للبترول، مؤكداً على أن الحياة في غزة ستتوقف بشكل أقسى خلال اليومين المقبلين حال استمرار هذا الحصار والتقليص.

الى ذلك، يقف مئات المرضى في قطاع غزة في طابور الموت نظرا لمنعهم من قبل الاحتلال من المغادرة للعلاج خارج القطاع.

ودأب فلسطينيون يعانون من أمراض خطيرة على السفر من غزة إلى مستشفيات إسرائيلية منذ زمن طويل للحصول على علاج ليس متوفرا في مستشفيات القطاع الذي يأوي 1 ,5 ملايين نسمة، واحتلته إسرائيل لمدة 38 عاما حتى العام 2005. لكن إسرائيل شددت القيود على الحدود منذ سيطرة «حماس» عليه في يونيو.

وتمنع إسرائيل أيضا الوصول إلى غزة عن طريق البحر أو الجو، وعملت على إبقاء المعبر الحدودي إلى مصر مغلقا معظم الوقت ما يعني أن المئات مثل الطفل سالم لن يمكنهم الحصول على الرعاية التي تنقذ حياتهم.

وتقول وزارة الصحة التابعة ل«حماس» إن 29 مريضا ماتوا خلال الأشهر الستة الماضية لأنهم لم يتمكنوا من الحصول على إذن سفر إلى إسرائيل. كما أن 900 مريض آخرين في غزة يسعون للحصول على إذن سفر منهم 350 مرضهم خطير.

فياض يتهم «حماس» بالسطو على وقود المستشفيات

حذرت وزارة الصحة الفلسطينية التابعة لحكومة سلام فياض أمس، من«استمرار حركة حماس بالسطو على خزانات الوقود في مستشفيات قطاع غزة».

واتهمت الوزارة في بيان «مسؤول السائقين المعين من قبل حماس بالسطو على خزانات الوقود في المستشفى الأوروبي لصالح القوة التنفيذية»، مشيرة إلى أن«هذا المخزون والتي قامت الوزارة بتزويد المستشفى به مخصص لاستمرار العمل هناك، والذي أصبح مهددا جراء ممارسات الانقلابيين غير المحسوبة والبعيدة عن مصالح المرضى والمراكز الصحية».