أخفق وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير مجدداً أمس، في إنقاذ الجلسة الجديدة لانتخاب رئيس جديد للبنان التي كانت مقررة اليوم، فيما لا تكفي الساعات المتبقية لموعد الجلسة لإجراء تعديل دستوري يتيح انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً، رغم ما أشيع ويشاع عن تقدم في المشاورات بين المسؤولين اللبنانيين..
وسط حديث عن حمل الوزير الفرنسي مبادرة من ثلاث نقاط تركز على إعطاء ضمانات لفريقي الغالبية والمعارضة تتضمن تأليف حكومة وحدة وسن قانون انتخاب «جديد ومنصف».
وعلمت «البيان» أن المحادثات التي يجريها كوشنير تركز على تذليل الخلافات بين رئيس مجلس النواب نبيه بري بصفته ممثلاً للمعارضة ورئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري باعتباره ممثلاً للموالاة في شأن آلية تعديل الدستور لانتخاب سليمان رئيساً للجمهورية وإيجاد حل لشروط المعارضة.
وخصوصاً شروط رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون لجهة الحصص في الحكومة المقبلة والتعيينات في الإدارات والمؤسسات الرسمية والعامة، إذ تمكن كوشنير للمرة الثانية في أقل من 24 ساعة من جمع بري والحريري في لقاء طويل أمس بعد الاجتماع الثلاثي الطويل أول من أمس.
وتبين أن الوزير الفرنسي يحمل مبادرة جديدة تركز على إعطاء ضمانات لفريقي الغالبية والمعارضة وتشكل حلاً وسطاً بين رفض «قوى 14 آذار» استباق انتخاب رئيس الجمهورية بتفاهمات سياسية تفصيلية من شأنها تكبيل الرئيس الجديد بالتزامات مسبقة، وإصرار «قوى 8 آذار» وخصوصاً عون على تفاهم سياسي يسبق انتخاب الرئيس.
ويتضمن اقتراح كوشنير إعلان مبادئ والتزامات عامة تتناول ثلاث نقاط توافقية فقط، هي: الاتفاق على انتخاب قائد الجيش والآلية الدستورية لذلك، وتشكيل حكومة اتحاد وطني، وإجراء انتخابات نيابية في موعدها بموجب قانون انتخاب جديد ومنصف.
ولا يزال الخلاف مركزاً على آلية تعديل المادة 49 من الدستور، لأن المعارضة ترفض إعطاء الحكومة أي دور في ذلك، فيما ترفض الموالاة «هذه السابقة الخطيرة في تجاوز الدستور».
وكانت هيئة تحديث القوانين في مجلس النواب وضعت دراسة من سبع صفحات تضمنت ثلاث آليات مقترحة لتعديل الدستور، منها واحدة تلحظ إعلان الحكومة استقالتها والتحاق الوزراء الشيعة بها فور ذلك، على أن يوضع اقتراح قانون لتعديل الدستور في المجلس يوقعه عشرة نواب من الغالبية والمعارضة يوافق عليه المجلس ويرسل إلى الحكومة التي توافق عليه وتحيله على المجلس.
وفي مؤشر على ايجابية ممكنة من حزب الله حيال هذا الاقتراح، لمح الوزير المستقيل محمد فنيش إلى إمكان عودة الوزراء المستقيلين إلى الحكومة لجلسة واحدة من أجل مشروع التعديل الدستوري من غير أن يلزمهم ذلك الاعتراف بقرارات الحكومة التي اتخذتها بعد استقالة الوزراء الشيعة منذ قرابة سنة.
وكذلك أشار عضو «كتلة التحرير والتنمية» النائب علي حسن خليل إلى أنه في حال حصول توافق، فإن «الأمور ستجري في شكل سريع وحتى دراماتيكي وربما بلمح البصر». ورجح عقد جلسة انتخاب الرئيس بعد غد الأحد في حال حصول التوافق.
من جانبه، توقع النائب روبير غانم أن تؤجل جلسة اليوم «لأن انعقادها أصبح صعباً جداً»، معتبراً أن «من غير المهم تأجيل الجلسة بل الأهم هو الوصول إلى اتفاق داخلي». وشدد على ضرورة أن يمر تعديل الدستور على الحكومة، مؤكداً على أن «العقدة في إتمام الاستحقاق لم تعد دستورية بل سياسية».
واعتبر وزير الثقافة طارق متري أن العقبات لم تذلل بعد من أمام انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، مضيفاً أنه «طالما أننا لم نسمع اعتراضا من احد، ولو لم نسمع تأييدا صريحا، فلابد من أن تذلل هذه العقبات في القريب العاجل».
في المقابل، أكد وزير الدولة لشؤون مجلس النواب ميشال فرعون أن هناك «هواجس مشروعة» لدى الأكثرية والمسيحيين وحزب الله، لكنه أضاف أن هناك هواجس غير مشروعة لبعض الأطراف الإقليميين. ودعا إلى انتخاب الرئيس التوافقي «من خلال اتفاق لبناني لبناني، يخفف من تدخلات الخارج، ومن حدة الخلافات السياسية والطائفية والمذهبية».
وفي السياق، استبعد أمين سر «تكتل التغيير والإصلاح» النائب إبراهيم كنعان انعقاد جلسة انتخابات اليوم، واعتبرها «بعيدة المنال»، موضحاً أنه «حتى لو توافرت التسوية السياسية لن نستطيع تعديل الدستور في وقت قياسي».
وأكد كنعان أن وزير الخارجية الفرنسي «فوجئ بسلبية الأكثرية» التي ترفض تقديم أي تنازلات، متهماً النائب سعد الحريري بأنه «غير مستعد للتضحية برئاسة الحكومة».
كي مون: لنخرج من المأزق السياسي
ذكر الجهاز الإعلامي للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان انه يشعر بـ «قلق بالغ» لشغور منصب رئاسة الجمهورية في لبنان ويدعو إلى الإسراع في إيجاد حل.
وأضاف البيان أن الأمين العام قلق لاستمرار تعثر انتخاب رئيس جديد، الذي تجاوز بكثير حدود الإطار الدستوري، معتبرا أن الوقت قد حان للإسراع في حل هذه المسألة. وأوضح أن كي مون اتصل في الأيام الأخيرة بزعماء سياسيين في لبنان «وحثهم على إيجاد حل».
بيروت ـ علي بردى
