ضمن جهود احتواء تداعيات مجزرة ارتكبها عناصر شركة «بلاك ووتر» الأمنية الخاصة، وقتل خلالها 17 عراقيا، اتفقت وزارتا الدفاع «البنتاغون» والخارجية الأميركيتين، على أن يقوم الجيش الأميركي في بغداد بالإشراف على حماية موظفي وزارة الخارجية ودبلوماسييها في العراق.
وتتعهد الوزارتان بوضع معايير واضحة لتنسيق عمليات المتعاقدين (المرتزقة) والتحقيق في الحوادث ومحاسبة الحراس على تعدياتهم.
وتوصل مسؤولون كبار من الوزارتين الأميركيتين إلى الاتفاق بعد مراجعة أثارتها مجزرة بلاك ووتر في شهر سبتمبر الماضي.
وقال الناطق باسم «البنتاغون» برايان ويتمان «نعتقد أن هذه مذكرة جيدة وقوية جدا للاتفاق بين وزارتينا ويجب أن تحسن بشكل كبير التنسيق والسيطرة على متعاقدي الأمن الخاصين العاملين في العراق».
وقال نائب الناطق باسم الخارجية توم كيسي، إن الوزارتين اللتين لهما أدوار أساسية في العراق بحثتا عن «مفهوم مشترك لكيف ومتى يجب استخدام القوة وخاصة القوة القاتلة من قبل متعاقدي الأمن الخاصين». وأوضح أن مساعدي وزيري الخارجية والدفاع جون نغروبونتي وغوردن انغلاند وقعا في مقر وزارة الخارجية في واشنطن وثيقة من عشر صفحات «تتضمن بالتفصيل وتحدد القواعد والإجراءات التي اتفقنا عليها».
وتنص الوثيقة التي نشر مضمونها، على تعاون أفضل بين الوزارتين في مجال تحركات الدبلوماسيين وحراسهم الخاصين في العراق. وتقضي الوثيقة بمنح «موظفي الشركات الأمنية الخاصة حق استخدام أسلحتهم بشكل قانوني للدفاع عن أشخاص آخرين إذا كانوا يعتقدون أن هؤلاء الأشخاص قد يقتلون أو يصابون بجروح خطيرة».
غير أن بيتر سينجر خبير شركات الأمن الخاصة في معهد بروكينغز قال إن قضايا أساسية لم تحل بعد. وقال «الأسئلة الصعبة مثل المساءلة القانونية والرقابة والإدارة الصارمة وحتى مجرد ما هي الأدوار الحكومية التي يمكن أن يمارسها المتعاقدون الخاصون أو لا ـ كل هذه أسئلة لا تزال معلقة».
وأضاف «الأمر كما لو أننا جميعا استيقظنا على حقيقة أن الامبراطور بلا ملابس فشكلنا مجموعة بحث توصلت إلى أن أفضل شيء هو أن نطلب منه أن يتكرم ويستتر بوشاح».
ويعطي الاتفاق دورا تنسيقيا أكبر للجيش في ما يتعلق بتحركات متعاقدي الأمن لمصلحة «البنتاغون» أو الخارجية، لكن السفير الأميركي في بغداد ستكون له السلطة النهائية على تحركات القوافل التابعة للخارجية.
وتتعهد الوزارتان أيضا بوضع معايير واضحة لتنسيق عمليات المتعاقدين والتحقيق في الحوادث ومحاسبة الحراس على تعدياتهم.
وتعطي المذكرة الحراس الخاصين الحق في استخدام القوة القاتلة للدفاع عن النفس أو الغير عندما يكون لديهم سبب يدعوهم للاعتقاد بأنهم معرضون للموت أو الإصابة الخطيرة.
وتنص الاتفاقية أيضا على انه يمكن منح سلطة إضافية لاستخدام القوة القاتلة لحماية أصول الأمن القومي أو لمنع سرقة ممتلكات خطيرة مثل الأسلحة إلى الحراس الخاصين بمقتضى شروط تعاقدية محددة.
مصادقة على وثيقة الاتفاق
صادق السفير الأميركي في العراق ريان كروكر وقائد القوات الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس وعدد من المسؤولين في وزارتي الدفاع والخارجية على مذكرة تفاهم تحدد عمل أجهزة الأمن الخاصة في العراق.
وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شين كايسي أمس أن كروكر بترايوس صادقا على المذكرة، وأن مسؤولين من وزارتي الخارجية والدفاع في العراق صادقوا على مذكرة تفاهم تحدد سياسات متعهدي الأمن الخاصين.
وأوضح كايسي أن «المذكرة تحدد بالتفصيل السياسات والإجراءات التي وافقت الوزارتان على تنفيذها».(البيان)