واصل وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير أمس مساعيه الوفاقية بين الفرقاء اللبنانيين بالتزامن مع انتشار التصريحات واللقطات المتفائلة وبخاصة خلال لقائه مع زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون..
في وقت بدا رئيس مجلس النواب نبيه بري متفائلاً بانتخاب رئيس يوم غد مشدداً على أن «تعديل الدستور» لمصلحة المرشح العماد ميشال سليمان لا تحتاج إلى أكثر من ساعتين، وبدا كمن يهنئ سليمان، الذي كشف النقاب أمس أنه التقى زعيم حزب الله حسن نصرالله وبحث معه في سبل الحل والقضايا الخلافية الشائكة.والتقى كوشنير أمس رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة والبطريرك الماروني نصرالله صفير، بعد ساعات من لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري وزعيم الأكثرية النيابية سعد الحريري، كما جال على قائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي رشحته الغالبية النيابية لتولي الرئاسة.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية إن كوشنير بحث مع السنيورة، خلال اجتماعهما الذي دام ساعة ونصف ساعة في «التطورات في لبنان ولاسيما موضوع الاستحقاق الرئاسي والمساعي الجارية لإجرائه». ثم انتقل كوشنير إلى البطريركية المارونية في بكركي (شمال بيروت) حيث استقبله صفير، قبل أن يتوجه إلى قيادة الجيش.
ومنذ وصوله إلى لبنان عصر الثلاثاء لم يدل كوشنير بأي تصريح، لكن القطات التي أخذت لاجتماعاته مع بري والحريري وبشكل خاض عون تنبئ بأجواء انفراج. وهذه الزيارة هي السابعة لكوشنير إلى بيروت في إطار مساعيه لمعالجة الأزمة السياسية غير المسبوقة التي يشهدها لبنان لاختيار خليفة للرئيس السابق إميل لحود الذي انتهت ولايته في 24 نوفمبر.
وفي تقاطع مع جهود كوشنير، أفادت وزارة الخارجية الايطالية في بيان بأن الوزير ماسيمو داليما «ناشد» في اتصال هاتفي رئيس البرلمان اللبناني أن يمارس صلاحياته للدفع بالتعديل الدستوري الضروري لانتخاب رئيس للجمهورية.
وكان بري أبدى أمس تفاؤله بانتخاب قائد الجيش رئيساً، وقال في تصريحات صحافية نشرت أمس: «انتهت القصة.. العماد ميشال سليمان أصبح رئيساً للجمهورية وكما يقال في الفلسفة هو رئيس بالقوة وسيصبح رئيسا بالفعل». وأضاف بري أن الجلسة «لا تزال في موعدها وعملية التعديل وانتخاب الرئيس والبدء بالاستشارات لا تحتاج إلى أكثر من ساعتين».
يشار إلى أن ترشيح سليمان يستدعي تعديل الدستور الذي يمنع موظفي الفئة الأولى من الترشح لرئاسة الجمهورية قبل مرور عامين على تقديم استقالتهم، لكن رئيس مجلس النواب رفض الخوض في آلية تعديل الدستور إلا أن أوساطاً مقربة منه قالت إنه يتوقع أن يسبق موعد انتخاب انعقاد جلسة الانتخاب اجتماع للحكومة تعلن فيه استقالتها في حضور وزراء الخمسة المستقيلين وتصبح عندها حكومة تصريف أعمال وتحصل عملية التعديل الدستوري بالتنسيق بين المجلس والحكومة ثم ينتخب رئيس الجمهورية.
وبشأن ما إذا لم تنجح هذه الآلية أجابت الأوساط بأن «ثمة حلا آخر عند بري معززا بمجموعة من الاجتهادات الدستورية والقانونية لا علاقة للحكومة بها» وهذا يعني إجراء التعديل الدستوري بعيدا من التدخل الحكومي. في تطور بارز في جهود تسوية الأزمة، ذكرت أنباء صحافية لبنانية أمس أن قائد الجيش التقى ليل الاثنين لثلاث ساعات الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله.
ولم يشأ مصدر في حزب الله تأكيد حصوله أو التعليق عليه. لكن اللقاء يكتسب أهمية خاصة مع تداول اسم سليمان كمرشح توافقي للرئاسة الأولى وفي ظل مطالبة التنظيم المعارض بمشاركة كاملة في السلطة المقبلة وبأن يضمن الرئيس المقبل عدم نزع سلاحه تطبيقا للقرار الدولي 1559 الصادر في سبتمبر 2004 والذي ينص في أحد بنوده على نزع سلاح الميليشيات في لبنان.
