أكد الدكتور علي سلام متولي رئيس هيئة الطاقة الذرية في مصر أن بلاده تتعامل مع المجتمع الدولي في هذا المجال «بمنتهى الشفافية مما أكسبنا قدرا كبيرا من الثقة والمصداقية». وقال «نحن لا نعمل في السر ولا في الظلام»....
مشيرا إلى استعداد مصر وضع كل خبراتها وكفاءاتها البشرية في هذا المجال تحت تصرف الدول العربية..
وقال في حوار أجرته معه «البيان»:« نحن نعتبر خبراتنا وكفاءتنا البشرية والعلمية تحت أمر الدول العربية لأن أي تقدم عربي هو تقدم لنا جميعا وما لدينا هو ملك للعرب جميعا». مشيرا إلى امتلاك مصر لمفاعلين نووين لكنه شدد على أن هناك حاجة موضوعية للاستعانة بالخبرات الأجنبية في هذا المجال لأغراض الأمان والسلامة.
تاليا نص الحوار الذي أجرته معه «البيان» في القاهرة:
* تم اتخاذ القرار السياسي بشأن بدء برنامج مصر للاستخدامات السلمية للطاقة النووية.. أنتم كرئيس لهيئة الطاقة الذرية كيف ترون أهمية هذا القرار؟
ـ بداية يجب أن نعلم أن الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية بدأت في مصر منذ عام 1955 عندما تكونت هيئة الطاقة الذرية وتكونت فيها الكوادر الفنية على مدار خمسين عاما لتعمل في مجالات مختلفة مثل الطب والزراعة والصناعة وغيرها وما تم تأجيله فقط هو تطبيق استخدام المفاعلات في توليد الطاقة الكهربائية ونحن لدينا مفاعلان للأبحاث النووية الأول أقيم عام 1961 والثاني 1998 ولدينا خبرات بحثية وعلمية علي أعلى مستوى.
* هل سيتم الاستعانة بالخبرات الأجنبية أو الكفاءات المصرية في الخارج؟
ـ أي دولة تدخل المجال النووي لأول مرة لابد لها من الاستعانة بالخبرات الأجنبية لأنها تكنولوجيا متقدمة للغاية وتحتاج كفاءة عالية في المعدات والأجهزة وأمان في المحطات ولا يجب التضحية مثلا بالأمان النووي مقابل المحلية..
والمحطات النووية لتوليد الكهرباء تتكون من محطتين إحداهما نووية وأخرى كهربائية.. والكهربائية تكون نسبة ضئيلة جدا خبرة أجنبية أما المحطة النووية فستكون الإدارة والتشغيل مشتركا حتى يتم نقل الخبرات للجانب المصري.
* هناك هاجس منذ انفجار مفاعل تشرنوبيل.. فكيف يمكن التغلب على هذا الهاجس؟
ـ حادث تشرنوبيل فريد من نوعه والمفاعل كان له تصميم معين وغير موجود حاليا والانفجار يرجع إلى عوامل بشرية وعدم مراعاة الأمان النووي وبعد هذا الحادث زادت معدلات الأمان في العالم وبعض الدول التي أوقفت برنامجها النووي استأنفته مرة أخرى ويوجد حاليا 449 محطة في 30 دولة حول العالم ويوجد تحت الإنشاء فعليا الآن 32 محطة في 12 دولة في أنحاء العالم فالمحطات النووية تعمل الآن بأمان كامل ولا يوجد منها خطورة.
* هناك ضغوط دولية تمارس من جانب الدول الكبرى على عدد من الدول العربية والإسلامية لمنعها من الدخول في النادي النووي.. فما هي إمكانية تعرض مصر لمثل هذه الضغوط ؟
ـ في اعتقادي أنه عندما أعطي الرئيس حسني مبارك استراتيجية كاملة للطاقة اتضح من خلالها مدى احتياج مصر الشديد للطاقة وإنه خلال 20 عاما سنحتاج إلى ثلاثة أضعاف احتياجاتنا الحالية والطاقة التقليدية إلى نضوب والجديدة لا تمثل سوى 20 في المئة وتعاملنا مع المجتمع الدولي بمنتهى الشفافية أكسبنا قدرا كبيرا من الثقة والمصداقية.
* هل هناك ضمانات معينة ستقدمها مصر للمجتمع الدولي؟
ـ الضمانات موجودة منذ عام 1981 وهو تاريخ التصديق على اتفاقية حظر الانتشار النووي وهناك تفتيش دولي دائم ومستمر على جميع المفاعلات والمنشآت النووية في مصر وهناك تعاون كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تشهد على مدى الشفافية والمصداقية التي تتعامل بها مصر والضمان الأكبر هو أننا نعمل في النور ونتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشفافية كاملة فنحن لا نعمل في السر ولا في الظلام.
* ما هي أهم المواقع التي تم اختيارها لإقامة المحطات النووية ؟وهل المشاكل القائمة في موقع «الضبعة» ستعوق البرنامج النووي المصري ؟
ـ لا يجب أن النظر للبرنامج النووي المصري بنظرة ضيقة ومحصورة في موقع بعينه والدراسات التي تمت على موقع «الضبعة» أجريت منذ 27 عاما وليس من المنطقي أن نعتمد اليوم على دراسات أجريت منذ تلك الفترة التي شهدت العديد من التغيرات سواء في معايير اختيار المواقع أو معايير الأمان النووي خاصة وأننا نتحدث عن برنامج متكامل يضم العديد من المحطات النووية ويستغرق إقامة المحطة الواحدة حوالي عشر سنوات.
أما بالنسبة لاختيار أفضل وأنسب الأماكن لإقامة المحطات فسيتم تكليف بيت خبرة دولي لدراسة واختيار أفضل المواقع وأنسبها على مستوى الجمهورية.
* بصراحة.. هل لدى مصر الكفاءات البشرية اللازمة لاتخاذ وتنفيذ هذه الخطوة؟
ـ على مدار خمسين عاما ونحن نسعى ونجتهد لمثل هذا اليوم من خلال خلق الكفاءات وبناء الكوادر ونقل الخبرات والاستفادة والاختلاط بالمدارس النووية المختلفة من خلال البعثات التدريبية والحصول على الدرجات العلمية...
والكثيرون من العاملين بالحقل النووي في مصر إما حصلوا على درجات علمية أو تلقوا تدريبات في الولايات المتحدة الأميركية أو ألمانيا أو إنجلترا أو كندا أو فرنسا أو روسيا أو السويد حتى الهند وجنوب افريقيا تبادلنا معها الخبرات بالإضافة لتعاوننا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والهيئة العربية للطاقة الذرية ومركز الشرق الأوسط للنظائر المشعة..
ونحن نقوم بتكثيف هذا التعاون حاليا في مجال المحطات النووية وخاصة فيما يتعلق بالأمان النووي.. كما أن هناك برنامجا تدريبيا مكثفا للعاملين في المجال النووي يضم 58 دورة تدريبية مختلفة.
* بعض الدول العربية أعلنت أيضا بدء برنامج للاستخدام السلمي للطاقة الذرية.. فما هو إمكانية التعاون بين مصر والدول العربية في ذلك المجال؟
ـ نحن نعتبر خبراتنا وكفاءتنا البشرية والعلمية تحت أمر الدول العربية لأن أي تقدم عربي هو تقدم لنا جميعا وما لدينا هو ملك للعرب جميعا.. ولماذا لا يفكر العرب في الاستخدام السلمي للطاقة الذرية في توليد الكهرباء حتى بالنسبة لدول البترول إذا كان توليد الكهرباء من خلال الطاقة النووية أرخص وأفضل؟ فلماذا لا يتم الاحتفاظ برصيدهم الهائل من البترول كرصيد استراتيجي .
التهوين من خطر إشعاعات مفاعل ديمونة
عن احتمال وجود تسريبات إشعاعية من المفاعل النووي الإسرائيلي، قال د. سلام: لدينا في مصر شبكة رصد إشعاعي تغطي كل شبر من الحدود المصرية وداخلها للقيام بعمليات القياس الإشعاعي في التربة وفي الهواء وفي الماء ولا يوجد أي زيادة في الخلفية الإشعاعية الطبيعية طوال الأربع والعشرين ساعة وحتى الآن..
أما بالنسبة للمعلومات التي تنشر عن مفاعل ديمونة أو النشاط النووي الإسرائيلي فكلها مكررة وصادرة من جمعيات أهلية أميركية في إطار اتباع إسرائيل لسياسة الغموض النووي.. والسؤال الذي يجب أن يطرح هل يوجد بحث علمي في مجلة علمية محترمة يقول معلومات أو يقدم إفادات محددة نستطيع الاعتماد أو الاستناد عليها.
خاصة بعد أن أكدت شبكة الرصد المصري عدم وجود زيادة في الخلفية الإشعاعية خاصة على الحدود مع إسرائيل حيث انه لا يمكن أن نعتمد في مسألة بهذه الدرجة من الخطورة على نوادي النت أو الجمعيات الأهلية.
القاهرة ـ «البيان»: