رأى محللون أن قمة دول مجلس التعاون الخليجي اختتمت أمس دون التطرق لضعف الدولار أو سياسة سعر الصرف في بيانهم الختامي.

وجاء في البيان الصادر في ختام القمة أن دول مجلس التعاون الخليجي مازالت ملتزمة بالموعد المستهدف للوحدة النقدية في عام 2010 رغم أن المحللين يعتبرون تحقيق ذلك مستحيلا.

وقال عبد الرحمن العطية الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي إن المجلس قرر إنشاء السوق المشتركة اعتبارا من أول يناير 2008.

وضعفت العملات الخليجية مقابل الدولار عقب القمة مع تراجع التوقعات بتغيير في أسعار الصرف في المستقبل القريب. ونزل الريال السعودي لأقل مستوى في أسبوعين.

وقال محللون إن عدم التوصل لبيان حاسم يبرز الانقسامات بين دول الخليج تجاه هبوط الدولار. وتضغط الإمارات من أجل التخلي عن ربط العملة بالدولار وإحلال سلة من العملات محله بينما تصر السعودية على استمرار الربط.

وقال ماريوس ماراثيفتس الرئيس الإقليمي للأبحاث في ستاندرد تشارترد«ليس هناك توافق بشأن قضية العملة. إنها فرصة ممتازة لمجلس التعاون الخليجي ليقول إن الربط باق ولن نغير السياسة. انه مؤشر على وجود خلاف. قد تصيب خيبة الأمل السوق على المدى القصير».

وفي العام الجاري انحرفت خطط الدول في أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم من اجل تشكيل وحدة نقدية في عام 2010 عن مسارها مع انهيار التوافق بشأن كيفية التعامل مع ارتفاع نسبة التضخم وتراجع الدولار.

وفي مايو تخلت الكويت من جانب واحد عن ربط عملتها بالدولار واستبدلته بسلة من العملات بينما أعلنت عمان أنها لا ترغب في الانضمام للوحدة النقدية في عام 2010. وقال العديد من كبار المسؤولين في الخليج إنهم لا يعتقدون أن الموعد المستهدف مازال مقبولا.

واضطرت الحاجة للإبقاء على ربط العملات الخليجية بالدولار دول الخليج لخفض أسعار الفائدة تمشيا مع مجلس الاحتياطي الاتحادي(البنك المركزي الأميركي) رغم ازدهار اقتصاداتها وتسجيل التضخم أعلى مستوياته في عشرة أعوام.

وأعلنت الكويت أن نسبة التضخم السنوية بلغت 2 .6 في المئة في سبتمبر لتصل إلى مستوى قياسي.

ويثير ضعف العملات الإقليمية حالة من عدم الرضا بين العمالة المهاجرة وهي العمود الفقري للقوى العاملة في دول الخليج الثرية.

ولكن السعودية قاومت بشدة الضغوط للتخلي عن ربط العملات الخليجية بالدولار وقال محللون إن الرياض تخشى الدخول في خلاف سياسي مع واشنطن وان رفع قيمة العملة سيخفض قيمة عائدات النفط بالعملة المحلية نظرا لأنه مقوم بالدولار.

وقال إبراهيم العساف وزير المالية السعودي انه ليس هناك أي تغيير في سياسة المملكة النقدية وأعرب عن اعتقاده بأن ذلك ينطبق على دول الخليج الأخرى أيضا.

وفي مقابلة مع تلفزيون العربية قبل اختتام القمة حذر الأسواق من المراهنة على تغيير في السياسة وقال إن الشائعات أحيانا تثير من يتعطشون للمضاربة لكنه أضاف أن من ينخرطون في المراهنة دائما ما يخسرون كما كان الحال في السابق.

البحرين تلمح لاجتماع قريب حول الدولار

قال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة عقب القمة إن واضعي السياسات في الخليج قد يجتمعون مرة أخرى لمحاولة الاتفاق على موقف مشترك تجاه ضعف الدولار وسعر الصرف وربط العملات الخليجية به.

وحين سئل الشيخ خالد عما إذا سيكون هناك تغيير في السياسة النقدية أجاب بأنه ليس هناك قرار بعد آخر وأن اجتماعا آخر سيعقد في هذا الصدد.