في تطور غير مسبوق، ندد الرئيس الفرنسي بالنظام الاستعماري لبلاده الذي وصفه بأنه «مجحف ومخالف لمبادئ الحرية والعدالة والاخوة»، داعيا إلى كتابة تاريخ الاستعمار الفرنسي للجزائر، وهي خطوة اعتبرتها الجزائر جريئة لكنها غير كافية بتأكيد أن غياب الاعتذارات لن يحول دون اعتماد رؤية جديدة في علاقتها مع باريس وإيجاد صداقة متينة بين البلدين.
وقال ساركوزي متحدثاً أمام رؤساء شركات فرنسيين وجزائريين بعد بضع ساعات من وصوله إلى الجزائر «النظام الاستعماري الفرنسي كان مجحفا ومخالفا للمفاهيم الثلاثة التي قامت عليها جمهوريتنا: الحرية والعدالة والاخوة».
وتابع «لكن من العدل أن نقول انه داخل هذا النظام كان هناك العديد من الرجال والنساء الذين أحبوا الجزائر قبل أن يضطروا إلى مغادرتها. نعم، لقد ارتكبت جرائم فظيعة طوال حرب الاستقلال التي أوقعت عددا طائلا من الضحايا من الجانبين».
ودعا الرئيس الفرنسي إلى إعادة كتابة تاريخ الاستعمار الفرنسي للجزائر، حيث قال«حان الوقت لنعهد إلى مؤرخين جزائريين وفرنسيين بمهمة كتابة هذه الصفحة من التاريخ المضطرب معا حتى تتمكن الأجيال الصاعدة على ضفتي المتوسط من النظر إلى ماضينا من المنظار ذاته وبناء مستقبل من الوفاق والتعاون على هذه القاعدة».
وطالب الرئيس الفرنسي أيضا بتعاون الجزائر وفرنسا في مكافحة العنصرية ومعاداة السامية قائلا إن «أي شخص يهدد العرب أو المسلمين أو اليهود في فرنسا يهدد الجمهورية».
وأشاد ساركوزي «بشجاعة وعزم الشعب الجزائري في مكافحة الإرهاب الإسلامي الذي تفشى في الجزائر في التسعينات».
وقال «إن الشعب الجزائري اضطر في التسعينات إلى خوض معركة رهيبة ضد البربرية الإرهابية»، وأضاف أن الشعب «قاتل وحيدا باسم قيمنا المشتركة: التسامح والحرية ونبذ العنف».
وأضاف «أن انتصار الجزائر على الإرهاب هو نجاح كبير يعنينا جميعا، لان إقامة نظام من نوع نظام حركة طالبان ما كان ليشكل مأساة للجزائر وحدها، بل كان سيتحول لكارثة على كافة بلدان حوض البحر المتوسط».
وفي أول رد فعل رسمي على خطاب الرئيس الفرنسي، اعتبر وزير الداخلية الجزائري يزيد زرهوني أن تصريحات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حول الحقبة الاستعمارية «خطوة جريئة في الاتجاه الصحيح لكنها غير كافية».
وقال زرهوني «إنها خطوة في الاتجاه الصحيح، لكننا لا نزال نقول إن ذلك ليس كافيا حين نضع هذه الكلمات في إطارها»، مشيرا إلى أن غياب الاعتذارات «لن يحول دون اعتماد رؤية جديدة في علاقاتنا، علينا أن نؤمن بأن الصداقة ممكنة».
وأضاف على هامش زيارة الرئيس الفرنسي إلى موقع أثري في تيبازة (70 كلم غرب العاصمة الجزائرية) «ان اعتذار فرنسا على جرائمها الاستعمارية ضرورية ومفيدة على الدوام».
وتساهم مطالبة الجزائر فرنسا بالاعتذار عما ارتكبته فرنسا من جرائم في عهد الاستعمار بين 1830 و1962، في تسميم العلاقات بين البلدين منذ 2005. وقد حالت هذه المسألة دون توقيع معاهدة صداقة بين الرئيسين جاك شيراك وعبدالعزيز بوتفليقة.
اتفاق شراكة في مجال الطاقة النووية المدنية
أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان فرنسا والجزائر وقعتا اتفاق شراكة في مجال الطاقة النووية المدنية سيمتد الى 10 سنوات .
وأضاف انه قرر مع الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة العمل سويا في ورشة كبيرة أخرى وهي الطاقة النووية المدنية .
وتقول مصادر فرنسية في العاصمة الجزائرية، إن رئيسة مجلس إدارة مجموعة اريفا النووية آن لوفرنيون، سبقت ساركوزي ببضعة أيام إلى العاصمة الجزائرية للبحث في موضوع التعاون النووي. وتوضح المصادر نفسها ان هذه الشراكة ستشمل خصوصا مجالي البحوث والأمن.
وقد بحث الرئيس الفرنسي في موضوع التعاون النووي خلال أول لقاء مع نظيره الجزائري، مؤكدا له استعداده «المضي بعيدا جدا في هذه الشراكة».
وكانت الجزائر وقعت في يونيو الماضي مع الولايات المتحدة بروتوكول توأمة للمختبرات ينص على تبادل الخبرات في التطبيقات النووية للقدرات النووية، خصوصا في مجالي الزراعة والماء.
