رسخ رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، قناعات المراقبين بقرب انفراج أزمة الرئاسة بإعلان استعداده للقيام بما هو مطلوب منه تقنيا ودستوريا لتعديل الدستور، من اجل انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا جديدا للبنان، في وقت أعلنت الأغلبية نيتها توقيع عريضة نيابية تطلب فيها تعديل الدستور لهذا الغرض.
بينما رفع وزير العدل شارل رزق مذكرة إلى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة تدعو إلى إيجاد صيغة تعديل نهائي للمادة 49 من الدستور يترك لمجلس الوزراء بأغلبية مشددة (أغلبية الثلثين) أن يستثني من أحكام الدستور من يجده مؤهلا لتولي سدة الرئاسة.
وأكد بري على أن الإجماع اللبناني على ترشيح العماد سليمان لمنصب رئاسة الجمهورية قد انعقد مبديا استعداده للقيام بما هو مطلوب منه تقنيا ودستوريا لتعديل الدستور لانتخاب سليمان بعد اكتمال عناصر التوافق الوطني.
وقال رئيس مجلس النواب اللبناني في تصريح صحافي «انه منذ لحظة إعلان النائب ميشال عون موافقته على ترشيح العماد ميشال سليمان فان الإجماع اللبناني انعقد حول ميشال سليمان»، وأضاف انه «عندما تكتمل عناصر التوافق سأقوم بما هو مطلوب مني تقنيا ودستوريا على صعيد تعديل الدستور».
وردا على سؤال عن مطلب العماد ميشال عون بتسمية رئيس للحكومة من خارج تيار المستقبل، قال بري إن «هذا الأمر مبكر الحديث عنه ولا يجوز الافتئات على صلاحيات مجلس النواب وحق رئيس الجمهورية بالتشاور مع الكتل النيابية قبل أن يسمي رئيس الحكومة المكلف».
وأكد على أن المطلوب من الجميع تقديم تنازلات وانه مستعد لذلك على حساب كتلته لكون الحكومة المقبلة ستكون حكومة التحضير للانتخابات النيابية المقبلة بالدرجة الأولى حسب قوله.
في غضون ذلك، دعا النائب في الأكثرية مروان حمادة المعارضة إلى المشاركة في الآلية الدستورية لانتخاب العماد ميشال سليمان لرئاسة لبنان، بعد إعداد نواب الأكثرية عريضة نيابية تطلب فيها التعديل، ولفت إلى أن الأكثرية تنتظر موقف المعارضة للتوصل إلى تفاهم في هذا الموضوع لإنهاء أزمة انتخاب رئيس الجمهورية.
وبحسب المادة 77 من الدستور ينبغي على العريضة أن تحمل على الأقل تواقيع عشرة نواب لتحال على مجلس النواب، الذي يجب أن يوافق عليها بأكثرية ثلثي أعضائه قبل أن يحيلها على الحكومة طالبا إعداد مشروع قانون لتعديل الدستور.
وفي هذه الحال، على الحكومة أن تصدر مشروع القانون بموافقة ثلثي أعضائها أيضا.
وأضاف حمادة «نفضل جمع تواقيع من الأكثرية والمعارضة ولكن إذا لم نتلق ردا من الطرف الآخر فسنبدأ بجمع التواقيع. كل الأمر رهن بإرادة المعارضة ولا نريد المماطلة». وتابع «يمكن أن يستغرق الأمر وقتا ويمكن أن يتم بسرعة. وسنحاول إشراك الطرف الآخر في هذه المسألة».
من جهة أخرى أشارت مصادر في قوى الأكثرية قولها إن رئيس الجمهورية المقبل هو الذي يفاوض بشأن الحكومة «لان ذلك يندرج في سياق صلاحياته الدستورية وليس من حق الموالاة أن تخوض في مثل هذا التفاوض وإذا كانت للمعارضة مطالب معينة فعليها أن تناقشها مع العماد سليمان عندما يصبح رئيسا للجمهورية».
وفيما تترقب الأكثرية موقف النائب المعارض ميشال عون وحليفه حزب الله من التوجه العام نحو تعديل الدستور، رفع وزير العدل شارل رزق مذكرة إلى رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة، اقتراح إيجاد صيغة توفق بين المحافظة على كامل أحكام المادة 49 من الدستور وبين ضرورة معالجة الحالات الاستثنائية وفقا لآلية ثابتة تجنب اللجوء إلى تعديل الدستور في كل مرة تطرأ حالة من هذه الحالات الاستثنائية. داعيا إلى تعديل المادة نهائيا والابتعاد عن اللجوء إلى تعديل فقرات هذه المادة في كل مرة تطرأ حالة من هذه الحالات الاستثنائية.
وقال الوزير إن «جرت العادة على تعديل الفقرة الأخيرة من المادة 49 من الدستور كلما دعت الحاجة عن طريق استحداث نص يستثني من يتم التوافق عليه بإيراد عبارة بصورة استثنائية ولمرة واحدة فقط».
مشيرا إلى أن هذا الإجراء تكرر مرارا، الأمر الذي أثر سلبا على صدقية المشرع، لذلك لا بد من معالجة الفقرة الأخيرة من المادة 49 بشكل موضوعي يسمح باستثناء شخص من الأشخاص المحددين فيها دون اللجوء في كل مرة إلى تعديل دستوري على القياس».
واقترح تعديل الفقرة الأخيرة من المادة 49 تعديلا نهائيا يترك لمجلس الوزراء بأغلبية مشددة (أغلبية الثلثين) أن يستثني من أحكام الفقرة الأخيرة من المادة من يجده مؤهلا لتولي سدة الرئاسة فيرخص له بالتالي الترشح لتولي سدة الرئاسة.
الشدياق يتنازل لمصلحة العماد سليمان
أعلن المرشح الرئاسي رئيس حزب الإصلاح الجمهوري شارل الشدياق أمس عزوفه عن الاستمرار في خوض الانتخابات الرئاسية، وذلك لصالح قائد الجيش العماد ميشال سليمان.
وقال الشدياق انه «يؤيد أي حل يحظى بإجماع اللبنانيين في مجال تعديل الدستور، خصوصا إذا كان هدفه إنقاذ لبنان وتجنيبه الفراغ والفوضى»،.
مشيرا إلى انه «ينظر بايجابية إلى الاتصالات الجارية للتوصل إلى حل يملأ الفراغ في سدة الرئاسة الأولى عبر العماد سليمان الذي يتميز بالمواصفات الأخلاقية التوافقية والوطنية». داعيا إلى عدم اقحام هذا الترشيح في خانة المزايدات والمناورات والتعقيدات الدستورية والسياسية».
لافتا إلى «ان الخوف من الفراغ شكل نقطة تقاطع وحيدة محليا وإقليميا هي العماد سليمان الذي بات رئيس الضرورة للخروج من المأزق وهو الحل الوحيد».
