بدأت القيادة السنغالية في توجيه الدعوات لقادة الدول الإسلامية لحضور قمة منظمة المؤتمر الإسلامي التي ستعقد في دكار في مارس 2008، واعدت أجندة للقمة يتقدمها موضوع التعامل مع العولمة وواقعها.

الحكومة السنغالية تريد للقمة، التي تعود إلى دكار بعد غياب 16 عاما، أن لا تكون اعتيادية، فركزت الجهود على محورين: سياسي، ويتمثل في ضمان أن تخرج بقرارات جديدة تواجه التحديات المتزايدة التي تواجه العالم الإسلامي. ولوجيستي، ويتمثل في توفير الأجواء التنظيمية الملائمة لاستضافة الحدث الأبرز في العالم الإسلامي واستضافة قادة 56 دولة.

ولمعرفتها بحجم العبء الذي ستتحمله دكار في مارس شرعت الحكومة بتوجيهات من الرئيس عبدالله واد في تحديث بنيتها التحتية، ولتلافي أي تهاون أو تقصير أسندت المهمة إلى الجيش لتجهيز الطرقات والجسور وحتى بناء الفنادق لاستضافة الوفود.

«هذا ليس مجرد كلام».. يقول شيخ أحمد غجغا الذي زار الإمارات لتوجيه الدعوات، فـ «الاستعدادات السنغالية لاحتضان القمة بدأت منذ العام 2000» ولم تك القمة مقررة بعد في دكار.

وفي سبيل تهيئة الأجواء الشعبية للاحتفالية بدأت وسائل الإعلام السنغالية منذ وقت، في التركيز على الحدث الذي تعتبره السنغال تشريفا، وتأكيدا على أهميته لبلد اللغة الأوسع انتشارا فيه هي الفرنسية استقطبت الحكومة العشرات من المثقفين الذين يتقنون العربية والمتبحرين في علوم القرآن للمشاركة في جهود الإعداد والتنظيم، ومد خطوط التواصل مع دول العالم الإسلامي.

والأسبوع الماضي زار الدولة شيخ أحمد غجغا موفدا إلى الإمارات لتوجيه الدعوات المبدئية لحضور القمة، فالتقته «البيان» لمعرفة ما تحمله القمة المرتقبة من جديد على جدول أعمالها حتى لا تكون تكرارا للقمم السابقة فأوضح أن الرئيس وادي يحمل اقتراحات جديدة ليعرضها على القادة، ومنها تشكيل آلية جديدة تتناسب والظروف والمتغيرات الدولية التي تحيط بالعالم الإسلامي بما فيها تغيير الوضع القانوني للمؤتمر.

ويشير إلى أن الرئيس واد يحمل أفكاراً لترتيب آليات وصياغات جديدة ستكون محل بحث بين زعماء الدول الإسلامية لتفعيل دور وتأثير المنظمة، فالعالم الإسلامي الذي يشكل قوة بشرية تعادل 5,1 مليار نسمة يجب أن يكون صوته مسموعا ومعتبرا في العالم الذي تسيطر عليه عولمة ذات أبعاد: سياسية واقتصادية، لها إلى جانب جوانبها الإيجابية الكثير من الأضرار ستلحق بمن لا يملك رؤية واضحة لكيفية التعامل معها.

ولهذا فرئاسة القمة المقبلة ستشدد على أهمية الخروج بصياغة ما للتعامل مع مستجدات العولمة وواقعها، وصفها ضيف «البيان» بـ «السد المنيع» حتى تخرج منظومة العالم الإسلامي بأقل الأضرار منها ومن تحولاتها. وبحسب ما فهم من «الاستعدادات الفكرية» التي تجهزها القيادة السنغالية لإنجاح القمة والخروج بقرارات نوعية فإن دكار تريد إضفاء بعد دولي على القمة.

دبي ـ نضال حمدان