أنابوليس بعيون محللين سوريين: فرصة للسلام.. تكريس لأزمة؟

شكلت المشاركة السورية في مؤتمر أنابوليس نقطة تحول في مسار الدبلوماسية السورية، التي حرصت خلال السنوات القليلة الماضية على حفر طريق خاص بها لاستعادة الجولان المحتل يختلف عن الطريق القديمة التي توقفت في العام 2000 بسبب التعنت في الموقف الإسرائيلي حيال ساحل طبريا، وفي هذا السياق تباينت آراء المحللين والمراقبين السوريين تجاه المشاركة.

و بدأت دمشق بالتلويح بخيارات أخرى بما فيها الخيار العسكري، لاستعادة أرضها المحتلة في حال فشلت المفاوضات، والتي لم يغلق بابها بعد، حسب تعبير أكثر من مسؤول سوري. ولذلك يرى المحللون السوريون أن المشاركة في أنابوليس لا تعني تغيرا جوهرياً في السياسة السورية، وخصوصاً موقعها في «جبهة الممانعة».

ويرى رئيس تحرير صحيفة «الثورة» الحكومية أسعد عبود أن «السلام قضية جدية تحتاج مواقف جدية، وفهماً حقيقياً لجدلية العلاقة بين السلام والاحتلال.. ويحتاج إلى استثمار الزمن، بحيث ترسم له أقصر الطرق وأكثرها وضوحاً، وليس أبعدها وأكثرها غموضاً وضبابية، كما يبدو واقع الحال مع أنابوليس».

ويضيف: «لقد رفضت سوريا دائماً أي احتمال يترك مجالاً لبقايا احتلال قد يأتي في إطار اتفاقية سلام.. وهذا لا يتنافى أبداً مع المسعى السوري الدائم للسلام الذي تصفه: أنه خيار استراتيجي.. وفي هذا الإطار ووفقاً لهذا المفهوم، كان الحضور السوري لأنابوليس منسجماً تماماً مع موقفها في الشكل والمضمون».

وبحسب عبود فإن أنابوليس كي يكون «مسعى جدياً نحو السلام يجب ألاّ يكون بداية ولانهاية.. فهو حلقة في سلسلة طالت كثيراً لافتقادها الجدية وسيبدو ذلك أكثر وضوحاً إن تعمد الراعي الأميركي إهمال ما قبل أنابوليس».

من جانبه، يرى الوزير السوري السابق د. محمد غسان طيارة أن «المبرر الوحيد لحضور سوريا لهذا المؤتمر هي الرغبة السورية الحقيقية في إنجاح أعمال مؤتمر القمة العربية المقرر عقده بدمشق في مارس من عام 2008 فنحن الآن على أبوابه وما يهم دمشق هو إنجاح هذه القمة وخاصة أن دمشق تعتبرها قمة التضامن العربي، ولن تقْبل أي فشلٍ لهذه القمة».

ويتساءل طيارة عما «إذا كان هدف الدول العربية من حضور هذا المؤتمر هو الحديث عن المبادرة العربية وتنشيط قبولها، علينا أن نعود بالذاكرة إلى عمل لجان المتابعة التي تُشكَّل بعد كل قمة عربية ونتائجها التي لم تتعدَ درجة الصفر إذا لم تصل إلى ما تحت الصفر، كما كان بالإمكان أن يشارك وفد من الجامعة العربية مع وزراء الدول التي تقيم علاقات علنية مع إسرائيل».

أما الباحث أسامة دنورة فيعتقد أن «مؤتمر أنابوليس يُعقد في أحد أسوأ الظروف بالنسبة لصانعي القرار السياسي الفلسطيني والإسرائيلي، وزيادةً على ذلك فإن التحضير للمؤتمر أظهر تخبُّطاً كبيراً يعكس تشوش وارتباك الخيارات الإستراتيجية للجهة المنظمة».

ويرى دنورة أنه «إن كان لمؤتمر أنابوليس جانب إيجابي، فهو ما قيل مؤخراً عن أن إدارة بوش ستستغله كفرصة لتفعيل المفاوضات على المسار السوري الإسرائيلي، بعد أن بذلت ولمدة سبع سنوات كل ما تستطيع للحجر على هذا المسار، وإعاقة أي تقدم عليه، ويبدو أن إدارة بوش قد بدأت تتعلم التعاطي مع قضايا المنطقة والعالم بمنطق الواقعية السياسية كبديل عن نهجها المبني على أوهام القوة المطلقة والآيديولوجية الساذجة.

إلا أن المأساة تكمن في أن تعلُّم إدارة بوش لفن السياسة قد كلف مئات الألوف بل وملايين من القتلى والجرحى والمشوهين في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان، دون أن تحقق مع ذلك أي تحسُّن ملحوظ».

دمشق ـ تيسير أحمد