«لأسباب عدة راودني الأمل في ان يسمح لي جيش الاحتلال الإسرائيلي بعبور إسرائيل إلى الضفة الغربية.. لكن حلمي بمغادرة قطاع غزة تبدد». يئس الصحافي الفلسطيني نضال المغربي الذي يعمل في وكالة «رويترز» للأنباء، من انتظار أن يسمح له بمغادرة قطاع غزة إلى الضفة الغربية، «أردت أن أقابل زملائي الأجانب والفلسطينيين (في الضفة) أمثالي الذين أتحدث إليهم يوميا ولم أرهم منذ سنوات.
كما تمنيت أن أسافر إلى الأردن في عطلة لبضعة أيام في الخارج لأول مرة منذ سنوات. لكن هذا لم يحدث.. لماذا.. «دواع أمنية» كان التفسير الوحيد الذي قدمه الجيش الإسرائيلي لرفضه طلبا من وكالة «رويترز» للسماح لي بمغادرة قطاع غزة الشهر الماضي عبر المعبر الوحيد المفتوح اريز من اجل حضور دورة تدريبية تنظمها وكالة الأنباء التي اعمل بها لموظفيها بمدينة أريحا بالضفة الغربية.
ومنعت نفس الكلمة لسنوات معظم سكان القطاع الساحلي البالغ تعدادهم 5,1 نسمة من زيارة ذويهم وأعمالهم في الضفة الغربية. ومنذ سيطرة حركة «حماس» على الضفة في يونيو الماضي يشعر سكان غزة بعزلة أكبر داخل القطاع الذي وصفته إسرائيل بانه «كيان معاد» ونتيجة رفض إسرائيل التعامل مع «حماس» توقفت معظم حركة المرور بما في ذلك معبر رفح المؤدي إلى مصر الذي كان مزدحما من قبل وتشرف عليه إسرائيل.
«على غير العادة لم تعارض زوجتي سفري بمفردي ومع الحصار المفروض حول غزة كتبت لي قائمة طويلة من المشتريات من الخارج شملت بصفة خاصة الملابس والأحذية وحتى عشية الدورة التدريبية كنا في انتظار الرد على طلب التصريح» وأخيرا جاء اتصال هاتفي في منتصف الليل.
«لا خروج من غزة.. لأسباب أمنية» وشكت زوجتي ليلتها من انني ظللت أتقلب بعنف أثناء نومي أريد أن اسأل «لماذا أنا..؟(..) لكني حينئذ أدركت أن 5,1 مليون شخص في نفس موقفي من بينهم زميلي الشاب محمد سالم الذي أصابه جندي إسرائيلي برصاصة في رجله أثناء التقاطه صورا لحشد قرب معبر بيت حانون «اريز» في أكتوبر الماضي. ومنذ ذلك الحين تحاول «رويترز» نقله للخارج للعلاج ولكنه لم يحصل على تصريح بعد».
«أريد أن اذهب إلى العالم الآخر بنفسي»، و«العالم الآخر» هو المصطلح الذي يشير به سكان قطاع غزة لأي مكان خارجه. «عشت في غزة طيلة سني عمري الخمس والثلاثين ولم تبد الحياة في أي وقت مضى أسوأ مما هي عليه الآن. ويعاني السكان من مصاعب اقتصادية غير مسبوقة بينما بثت المنازعات السياسية الفرقة بين العائلات.
«حتى الموتى تأثروا لان نقص الاسمنت يعني تغطية القبور الجديدة بالرمال أو الطين في الوقت الحالي. وبين الأحياء فان الصغار يجدون صعوبة أكبر في فهم ما يحدث. وتدرك ابنتي ـ 11 عاما ـ وابني ـ ستة أعوام ـ أن الحياة أفضل في «العالم الآخر»، سألتني ابنتي ذات يوم «لماذا لا تأخذنا إلى مصر أو دبي» لماذا.. لا يمكنني أن أجيبها بعبارة «دواع أمنية». كنت أتمني أن تكون لدي الاجابة.
(رويترز)