يعقد الرئيسان الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة والفرنسي نيكولا ساركوزي اليوم قمة ستكون افتتاحا لمحادثات متعددة القطاعات بين أكبر وفدين متفاوضين في تاريخ البلدين. ويحلو للكثيرين في الجزائر كما فرنسا تسمية اللقاء بـ «قمة الصديقين» بناء على ما ورد في مكالمة هاتفية من بوتفليقة لنظيره الفرنسي أكد له فيها أن الجزائر تستقبله كصديق.

وسيتحادث الرئيسان على انفراد بعض الوقت قبل أن يشاركهما المستشارون والوزراء ثم الموظفون السامون ورؤساء المؤسسات المالية والاقتصادية الكبيرة ومثقفون وعلماء وفنانون. ويرافق ساركوزي وزراء الخارجية برنار كوشنير والعدل رشيدة داتي ذات الأصول العربية والمالية كرستين لاجارد والبيئة جون لويس بورلوو كاتب الدولة للدفاع المكلف بقدماء المحاربين آلان مارليكيس.

أما المستشارون فسيكون بينهم هنري غواينو المستشار الخاص للرئيس ساركوزي وجون ديفيد لوفيتي وكاترين بيجار وفرانك لوفرييه وجورج مارك بينامو المولود في الجزائر، على جانب عدد من رجال الثقافة والعلم والفن.

وكان المغني أنريكو ماسياس المولود بقسنطينة مرشحا لقيادة الوفد الفني لكنه تراجع عن الزيارة بعدما عبرت أوساط رسمية وغير رسمية في مقدمتها رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم عن رفضها استقباله.

وبعد محادثات القمة تتشكل مجموعات عمل مشتركة لتحديد مجالات تعزيز التعاون في شتى القطاعات الاقتصادية والإنسانية والثقافية والفنية فضلا عن التشاور السياسي، وتعزيز النشاط المشترك في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، والتصدي لظاهرة الهجرة السرية وضمان أمن منطقة البحر المتوسط. وسيعرض ساركوزي مجددا فكرة الاتحاد المتوسطي التي لم يتوقف الجزائريون عند قبولها بل أكدوا في عديد المناسبات أنهم أول من نادى بها .

وتتناول المحادثات متعددة الأوجه والقطاعات أكثر من عشرة مجالات. وسربت أوساط سياسية فرنسية معلومات تفيد بأن نيكولا ساركوزي سيطرح على الرئيس بوتفليقة موضوعات تخص الجوانب التاريخية، وأنه سيعمل على أن لا تكون تلك المواضيع علنية أو في متناول وسائل الإعلام.

ومن بين ما يمكن أن يطرح مسألة حق الجزائريين المجندين في الجيش الفرنسي خلال مرحلة حرب الاستقلال أو من يسمون في الجزائر بـ «الحركي» في دخول التراب الجزائري بعد عقود من المنع لخيانتهم بلدهم وتعاونهم مع المحتل. لكن من يعرف تفاصيل العلاقة بين البلدين في هذا المجال يستبعد حدوث أي تقدم من الطرف الجزائري نظرا لحساسية الموقف ورفض قوى واسعة حتى من الأجيال الجديدة الصفح عن هؤلاء وتوسيع المصالحة لتشملهم.