اجتمع وزراء المالية والخارجية في دول مجلس التعاون الخليجي في العاصمة القطرية الدوحة أمس للتحضير لقمة المجلس الأعلى التي تعقد الاثنين وغداً، ويحضرها الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، لكن الاجتماع لم يبحث قضايا ربط العملة والتضخم كما كان متوقعاً، في حين ناقشوا في الاجتماع المشترك مع وزراء الخارجية وضع مشروع السوق المشتركة والاتحاد وتنظيم سوق العمل وخلل التركيبة السكانية في دول المجلس.. وسط توقعات بإعلان القمة قيام السوق الخليجية.
وناقش الوزراء في اجتماعات مشتركة ومنفصلة جدول أعمال القمة التي ستبحث الوضع الإقليمي المتوتر جراء أزمة الملف النووي الإيراني ومشروع الوحدة النقدية الخليجية المترنح وضعف الدولار الذي يؤجج التضخم في دول الخليج ويقضم عائداتها النفطية، إلى جانب وضع مشروع السوق المشتركة والاتحاد الجمركي. وعقب الاجتماعات قال وزيرا مالية قطر والكويت إن الاجتماع الوزاري لم يبحث مسألة التخلي عن ربط العملة بالدولار أو أي إصلاحات أخرى تتعلق بأسعار الصرف.
وقال وزير المالية الكويتي مصطفى الشمالي للصحافيين بعد الاجتماع انه لم تجر مناقشة مسألة رفع أسعار الصرف أو مسألة ربط العملات أو ضعف الدولار.. فيما قال وزير المالية القطري يوسف حسين كمال إن مسألة التخلي عن الارتباط بالدولار ليست على جدول أعمال اجتماع وزراء المالية. وتعني هذه التصريحات أن هذا الملف لن يكون على جدول أعمال القادة.
وأوضح الشمالي أنه تم استعراض كافة التفاصيل المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين الدول الخليجية والاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن وزراء المالية تطرقوا إلى بعض الملاحظات مع الجانب الأوروبي، والذي حضر عنه مفوض التجارة بيتر مندلسون، وشدد على أنه سيجري التوقيع على الاتفاقية.
وأوضح الوزير الكويتي بأن جدول أعمال وزراء المالية تضمن كذلك بحث بند إعلان السوق الخليجية المشتركة، وأدوات تحصيل الضرائب الجمركية، وكيفية التعامل معها.. لافتا إلى أنه سوف يتم رفع كافة التفاصيل إلى وزراء الخارجية في سياق رفع البنود المتفق عليها إلى قادة مجلس التعاون الخليجي لإقرارها.
أما الوزير القطري، فأوضح، في ما يتعلق بالوحدة النقدية، أن الإجراءات «لا تزال جارية»، مشيرا إلى أن هناك جداول تفصيلية لدراسة الوحدة النقدية. وأضاف كمال بأن إعلان السوق الخليجية المشتركة سيتم خلال هذه القمة.
وفي ما يتعلق بالتجارة البينية بين دول التعاون، قال كمال إن الدول الأعضاء قامت خلال الفترة الماضية بجهود كبيرة، تبنيت قبل وبعد إنشاء الاتحاد الجمركي، مشيرا إلى أنه هناك نتائج مشجعة وإيجابية و«الدليل على ذلك معدل التجارة البينية بين الدول الخليجية والذي كان في السابق لا يتعدى 5,6 في المئة فيما يصل اليوم إلى حوالي 20 في المئة كمعدل سنوي».
وكانت مصادر مطلعة قالت إن الوزراء، الذين عقدوا لاحقاً اجتماعاً مشتركاً مع وزراء الخارجية، ناقشوا وضع مشروع السوق المشتركة والاتحاد الجمركي الذي شارف على الاكتمال، وتنظيم سوق العمل بما في ذلك مواجهة مشاكل خلل التركيبة السكانية في دول المجلس. ومن المتوقع أن تتناول القمة دراسة جدوى أولية أعدتها الأمانة العامة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول مشروع خليجي مشترك لإقامة برنامج نووي سلمي.
وفي هذا الإطار، أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية حضور الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد الجلسة الافتتاحية للقمة ليكون أول رئيس إيراني يحضر قمة للمجلس منذ تأسيسه في 1981. وقال العطية للصحافيين على هامش الاجتماعات الوزارية: «ليس من المستغرب إن يشارك أي ضيف في القمة فهذا يتصل برغبات للمشاركة من جانب قادة الدول.. سبق لقمم المجلس أن استضافت ضيوفا في هذا المستوى في القمم السابقة».
وفي طهران، أكدت الخارجية الإيرانية أن نجاد سيحضر القمة قائلة إن هذا يمكن أن يساعد في تعزيز التعاون الإقليمي. وقال الناطق باسم الخارجية محمد علي حسيني: «هذه هي المرة الأولى التي يدعو فيها المجلس رئيسا إيرانيا... وهذا حدث مهم»، وأضاف أن وجود نجاد الذي عادة ما يهاجم الولايات المتحدة في القمة سيكون خطوة مهمة في تشجيع التعاون في منطقة الخليج.
الدوحة ـ أيمن عبوشي، والوكالات

