استولى الخوف على رجل مسن وهو ينظر حوله في ريبة مع وجود سيارات وقوات شرطة مكافحة الشغب أثناء توجهه إلى منزله في المساء مثل عدد كبير من سكان ضاحية فلييه لو بيل في باريس.
وقال الرجل في نبرة تحذير: «إنها حرب ستستمر لمدة طويلة... دائما نفس الحثالة يفعلون ذلك».
وكان لفظ الحثالة هو نفس التعبير المستخدم من قبل الرئيس نيكولا ساركوزي منذ عامين في إشارة إلى مجموعة من شباب الأقليات الذين أثاروا الشغب لمدة عدة ليال متتابعة في ست ضواحي باريسية على الأقل.
وبدأت أعمال الشغب التي أصيب فيها أكثر من 100 شرطي وأحرقت نحو 100 سيارة وعدد من البنايات أو تضررت بعد مقتل اثنين من شباب الأقليات يوم الأحد في حادث دراجة نارية صدمتهم سيارة شرطة في حي فلييه لو بيل.
وأصبحت مثل هذه الأحداث في الضاحية الواقعة في شمال العاصمة الفرنسية وسكان ضواحي المدن الفرنسية كابوسا متكرراً.
ومنذ عامين تقريبا قام شباب الأقليات الذين يعيشون في مناطق فقيرة في الضواحي في كل أنحاء فرنسا بارتكاب أعمال شغب لمدة ثلاثة أسابيع بعد ان توفي شابان أيضا ولكن هذه المرة صعقا بالكهرباء عندما كانا يختبئان من الشرطة في إحدى ضواحي باريس الأخرى.
وأعقبت موجة أعمال العنف في عام 2005 سلسلة من الوعود أطلقها السياسيون لمعالجة سبب العنف لمنع تكرار هذه الأحداث في المستقبل ولأشهر أثارت مأساة شباب الأقليات الذين يعيشون في هذه المناطق بالضواحي اهتمام الجميع.
وأطلق ساركوزي الذي كان وقتها وزيرا للداخلية ويفكر بالفعل في تولي الرئاسة برنامج التمييز الإيجابي حيث يتم منح مزايا تفضيلية لشباب الأقليات أصحاب الحظ القليل من التعليم والتوظيف.
وقال ساركوزي إن هذا البرنامج سيؤدي إلى خلق سلم للأولويات وتوجيه المزيد من المساعدة للأحياء والعائلات الفقيرة. وبعد مرور عامين لايزال «أبناء وأحفاد المهاجرين» في الشارع يهاجمون الشرطة ويقذفون بالحجارة وبالقنابل الحارقة وفي أحد المرات يطلقون نار بندقية نارية.
وفي الواقع لم يتغير شيء على الرغم من الوعود بضخ الملايين من اليورو في صورة مساعدات للضواحي الفقيرة حيث تبلغ معدلات البطالة ما بين ثلاثة إلى خمسة أضعاف المعدل القومي مع ارتفاعها بين الشباب.
وخلال حملته الرئاسية لم يقم ساركوزي إلا بزيارة واحدة لحي فقير مصحوباً بحراسة مشددة قام بها عشرات من قوات مكافحة الشغب ولأنها لم تحظ بالشعبية بين الفرنسيين توقف الحديث عن سياسة التمييز الإيجابي.
لكنه لم يكن الوحيد الذي توقف عن الحديث عن المناطق الفقيرة في فرنسا في الوقت الذي تخلصت فيه البلاد من مشاهد الأحداث الليلية التي تتضمن السيارات المحروقة والشباب المقنع الذي يلقي الحجارة واختفت الكتب من رفوف المكتبات ولم يعد علماء الاجتماع يظهرون في البرامج الحوارية وبدأ الفرنسيون يفكرون في همومهم الخاصة المتعلقة بالأمان الوظيفي والقدرة الشرائية.
وبحسب ما جاء في مقال رأي نشرته صحيفة «لوموند» يوم الثلاثاء وكتبه ثلاثة من عمد الضواحي التي تعرضت لأعمال العنف إنه «مع خمود ألسنة اللهب بدا وكأن حجابا هبط ليخبئ أوضاع مدننا وبعد مرور عامين لم تعد الأمور على حالها لكنها ازدادت سوءاً»، وقالوا إن «وقت التشخيص والتحليل انتهى.. إنه وقت الفعل والتصرف بسرعة».
وربما تؤدي أعمال العنف الجديدة إلى تذكير ساركوزي بالمناطق الفقيرة الفرنسية. (د.ب.أ)