لم يقبل الجزائريون على مكاتب الاقتراع بكثافة كما كانت السلطات والأحزاب المشاركة تتمنى... وظلت مكاتب كثيرة مفتوحة دون ان يدخلها احد حتى بعد ثلاث ساعات من افتتاحها، فيما كان الاقبال شحيحا جدا في أخرى خاصة في المدن الكبرى حيث كان إخفاق القيادات السابقة للمجالس المحلية بارزة بعد خمسة أعوام من جلوسها على كرسي التسيير.
وقال محمد وهو ممثل أحد الأحزاب المرشحة في مكتب اقتراع ببلدية جسر قسنطينة بالضاحية الجنوبية للعاصمة إن عددا من انتخبوا بين الثامنة صباحا ساعة افتتاح العملية والحادية عشرة ساعة التقييم الأولى قليل جدا ولا يكاد يذكر.ورجح أن يكون سوء الأحوال الجوية سببا في إحجام الناس عن الخروج للمشاركة.
لكن عددا كبيرا من شباب حي 17 أكتوبر وعين النعجة أكدوا لــ «البيان» أن المجموعة التي سيرت البلدية منذ عام 2002 لم تقدم شيئا يفيد السكان. وقد عمل أعضاؤها على تحقيق منافع شخصية وتحول جميع الأعضاء بلا استثناء إلى أثرياء بتوظيف الخير العام لصالحهم... وهذا العامل الرئيس الذي يدفع أغلبية الناس إلى عدم التصويت.
وقال حميد وهو شاب في الرابعة والعشرين لم يسبق له أن سجل اسمه على لائحة الناخبين «هم ( يقصد المرشحين) ترشحوا للثراء وما حاجتهم لصوتي أنا الذي لا أجد عملا أمرأ به الفراغ الرهيب الذي يسكنني؟». وقال آخر «هذا الأمر يهم وزارة الداخلية فقط حتى تقول إنها نشطت ونظمت انتخابات أما الناس فلا يهمهم ما يجري ولا تهمهم النتيجة.
وفي أحد أحياء الصفيح التي تمتد على نحو سبعة هكتارات بالبلدية يقطن اسماعيل الذي خرج صباحا للتصويت على قائمة حزب العمال الذي تتزعمه لويزة حنون. قال إسماعيل «البلدية حكمتها جبهة التحرير الوطني عشر سنوات وظلت على خرابها ولم يدخل أي من نوابها أحزمة البؤس التي تتوسع باستمرار في البلدية. والذي حدث أن من مروا على المجلس البلدي صاروا أغنياء».
وأعد إسماعيل أسماء بعض أعضاء المجلس الذين دخلوه قبل خمس سنوات مجرد موظفين فصاروا اليوم تجارا كبارا ويملكون بنايات كبيرة وسيارات وشققا عديدة في العاصمة وغيرها. بينما ظل سكان الصفيح يشتاقون لقطرة ماء.
وبرر تصويته على قائمة «العمال» بكون رأس القائمة سبق له أن ساعد سكان الصفيح منتصف العقد الماضي حين كان موظفا بالبلدية. وفي وسط مدينة الجزائر ظلت مراكز الاقتراع خاوية حتى الظهر ولم يقبل عليها غير نشطاء الأحزاب الذين جاءوا لمؤازرة مرشحيهم. ولا يفرق معظم الجزائريين بين هذا الحزب أو ذاك ويقولون إن الأحزاب كلها لا تقول الحقيقة ولن تعمل لصالح المواطن.
الجزائر ـ «البيان»: