أعاد التطور السياسي المفاجئ في لبنان الذي أعاد إمكانية ترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان كرئيس توافقي للجمهورية اللبنانية خلط الأوراق السياسية بعد أسابيع من التجاذب حيال اسم الرئيس المقترح.
وأسس هذا التطور إلى جملة أسئلة تمحورت معظمها حول صدور «كلمة السر» لتمرير الاستحقاق وفق الاسم المحدد أم أن ما يجري هو من باب المناورة السياسية الذكية التي أعادت الكرة إلى ملعب المعارضة.
الحاصل على الساحة يوحي بأن كلمة السر صدرت بالفعل، بدليل التبدل المفاجئ بالمواقف من جهة، والحملة المركزة المؤيدة لترشيح العماد سليمان التي تقودها قوى الأكثرية النيابية من جهة ثانية، وتوزيع الأدوار ببراعة متناهية في ما بينها من جهة ثالثة.
وكانت القصة بدأت مع كلام عابر لأحد نواب كتلة المستقبل النيابية وهو النائب عمار حوري المعروف عنه التزامه الكامل بمواقف الكتلة ورئيسها النائب سعد الحريري عن إمكانية القبول بالعماد سليمان مرشحاً توافقياً.
وهو ما لاقاه نائب الأكثرية التابع للكتلة ذاتها، النائب إلياس عطا الله في منتصف الطريق فأعلن أن نواب الأكثرية قد توافق على تعديل الدستور في حال التوافق على العماد سليمان. وتتالت المواقف المؤيدة حتى أن قائد القوات اللبنانية سمير جعجع الذي كان من أشد المعارضين والمعترضين على تعديل الدستور عاد عن تصلبه ووافق على مضض.
هذا التطور المفاجئ، الذي أعقب قمة انابوليس مباشرة، طرح أكثر من علامة استفهام بشأن إمكانية إبرام صفقة ما لاسيما أن قوى الأكثرية النيابية التي طرحت سليمان، هي ذاتها التي كانت من أشد المعارضين لتعديل الدستور مهما كانت الظروف والأسباب.
وكانت الأكثرية أيضا اعتبرت أن الطائفة المارونية حافلة بالأسماء الجديرة التي لا تحتاج إلى تعديلات دستورية، حتى أن البطريرك الماروني نصر الله صفير عجز عن إقناعهم بتعديل الدستور إذا كان في مصلحة البلاد.
وبالتالي فإن ترشيح قائد الجيش كان مرفوضا من الأساس حتى أن الرجل تعرض لأكثر من حملة من قبل هذه القوى السياسية حيث اعتبرته موظفا ليس إلا، وأخذت عليه تبرئة النظام السوري من أحداث مخيم نهر البارد التي انتهت لصالح الجيش اللبناني في الثاني من سبتمبر الماضي.
كما أحجمت المعارضة بدورها عن إصدار أي موقف من هذا الترشيح، إذ اكتفى زعيم المعارضة المسيحية النائب ميشال عون بالقول «إذا أرادوا فعلاً ترشيح العماد سليمان فليتقدموا بطلب تعديل الدستور، ولنناقش الأمر حينها»، مع الإشارة إلى أن عون يبحث مع مستشاريه القانونيين التفاصيل القانونية والدستورية لتعديل الدستور.
وهناك حذر شديد إلى كل ما يجري لبنان، واعتبرت بعض الأوساط أن في الأمر خطب ما، فإما أن تكون صدرت فعلا كلمة السر الأميركية، وإما أن يكون هذا الطرح لإعادة كرة النار إلى ملعب المعارضة وتحميلها مسؤولية الفراغ الدستوري والرئاسي خصوصا أن قيادة «فريق 14 آذار» لم تجتمع بعد على مستوى القيادات، وهي بالتالي لم تصدر أي بيان بهذا الخصوص، بحيث يقتصر الكلام على تصاريح نيابية وتحليلات إعلامية.(د.ب.أ)