كشف المؤرخ الإسرائيلي الدكتور إلعاد بن درور امس، الذي يصادف الذكرى السنوية الستين لصدور «قرار التقسيم» في العام 1947، عن أن الأمم المتحدة أعدت مخططا لتشكيل ميليشيا يهودية مسلحة ومزودة بطائرات حربية بهدف تنفيذ قرار تقسيم فلسطين وإقامة دولة يهودية فقط.
ويأتي كشف المؤرخ الإسرائيلي بعد اطّلاعه على وثائق في الأمم المتحدة، طوال العام الماضي، وكانت مصنفة على أنها سرية، لكن الأمم المتحدة أزالت مؤخرا صفتها السرية وفتحتها أمام الجمهور.
وتوثق المواد التي اطلع عليها بن درور مداولات اللجنة التنفيذية لتطبيق «قرار التقسيم»، التي شكلتها الأمم المتحدة، وعزم الأمم المتحدة إنشاء وتدريب ميليشيا يهودية وتسليحها بأسلحة وطائرات حربية ومدرعات .لكن هذه اللجنة كانت ضعيفة وفشلت في تنفيذ مهامها مع اندلاع حرب العام 1948 ولم يتم تنفيذ المخطط. ونقلت صحيفة «هآرتس» أمس عن بن درور وصفه مخطط الأمم المتحدة بأنها «أكثر مادة مفاجئة وجدتها في الأمم المتحدة».
يذكر أن «قرار التقسيم» والذي يُعرف أيضا بالقرار رقم 181، قضى بإقامة دولتين في فلسطين واحدة عربية وأخرى يهودية بتأييد 33 دولة ومعارضة 13وامتناع 10 دول عن التصويت.
وكانت القيادة الفلسطينية رفضت في حينه «قرار التقسيم» واعتبرته مخططا استعماريا ـ صهيونيا كون معظم اليهود الذين تواجدوا في البلاد كانوا من المهاجرين حديثا من دول أوروبا إلى فلسطين وعملت القيادة الفلسطينية على إحباطه وعلى اثر ذلك اندلعت حرب العام 1948 التي أدت إلى حدوث النكبة الفلسطينية.
وأشار بن درور إلى أن القرار نص على إنشاء ميليشيات في الدولتين عبارة عن قوة عسكرية تكون في سلطة الدولتين تكون غايتها بالأساس حفظ الأمن الداخلي في كل واحدة من الدولتين.
وأكد أن «الأمم المتحدة أهملت نصف قرار التقسيم أي أنها أهملت فكرة إقامة الدولة العربية، وقد كانت الفكرة تنفيذ إقامة الدولة اليهودية فقط وأن تعمل الأمم المتحدة في وقت لاحق على إقامة الدولة العربية».
وقال بن درور انه بموجب مخطط اللجنة التنفيذية فإن المهمة الأساسية للميليشيا اليهودية كانت فرض سيطرة الدولة اليهودية على العرب الذين بقوا فيها والذين كان عددهم في الدولة اليهودية، وفقا لخارطة التقسيم، مطابقا تقريبا لعدد اليهود.
وكان يفترض أن تخضع قيادة الميليشيا للأمم المتحدة التي كانت ستعين أيضا قادتها لكن في الواقع، بحسب المؤرخ الإسرائيلي، فإن اللجنة التنفيذية كانت تعتزم إسناد إقامة الميليشيا إلى عصابة «الهاغناة» اليهودية.
وقال بن درور: «كان واضحا لهم أنه لا توجد حاجة لإنشاء جيش من لا شيء وأنه بالإمكان الاعتماد على قوة الهاغناة، ولم يتبق سوى تزويدهم بختم الأمم المتحدة لجعل الهاغناة شرعية وتزويدها بالسلاح، إذ كانت تعتبر الهاغناة تنظيما إرهابيا».
وأضاف أن اللجنة التنفيذية «سألت، مثلا، كيف يمكن السيطرة على البدو في النقب، الذين سيقاومون وجودهم تحت سيادة يهودية ولذلك فإنهم خططوا لتزويد الميليشيا بطائرات مقاتلة بموجب أساليب الجيش البريطاني».
ولفت إلى أن قصة اللجنة التنفيذية، وخصوصا فشلها في تحقيق المخطط الذي أعده الجهاز الدبلوماسي في الأمم المتحدة، يذكر بمخططات سياسية كثيرة أخرى فشلت خلال عشرات السنوات الماضية وبقيت حبرا على ورق. (يو بي آي)